طلعت زكريا: السينما المصرية مريضة والمسرح يحتضر

عاش الفنان الكوميدي طلعت زكريا فترة سيّئة عقب ثورة 25 يناير 2011 في مصر، حيث استهدفه الشباب بالنقد والتوبيخ عقب تصريحات أساء فيها للمتظاهرين ضد نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، في برنامج تلفزيوني بكى فيه بالدموع على المحنة التي يعيشها الرئيس الأسبق وقتها. ودفع زكريا ثمن تصريحاته بالابتعاد القسري عن السينما التي كان قد حقق فيها نجاحا ملفتا قبل ثورة يناير. “العرب” التقت طلعت زكريا الذي تحدث عن تراجع حال السينما والمسرح المصري في الوقت الراهن، وعن أسفه من سن بعض القوانين الجديدة التي باتت تعيق عمل الفنانين العرب في مصر.
الأربعاء 2015/11/04
طلعت زكريا في كواليس فيلم "حاحا وتفاحة"

الفنان الكوميدي المصري طلعت زكريا الذي لاقى انتقادات لاذعة من شباب ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك، على خلفيّة دفاعه المستميت عنه في برنامج تلفزيوني إلى حد البكاء عليه، أكد في حواره مع “العرب” أن صورة مبارك لا تزال في بيته وعلى هاتفه المحمول.

كما أكد أنه تفهم موقف منتقديه وسامحهم، خصوصا بعد أن أثبتت المتغيرات السياسية التي شهدتها مصر في السنوات التالية لثورة يناير صدق رأيه، وكل يوم يمر تثبت فيه براءة مبارك.

وتمنى الممثل الذي كان يستعد لتجسيد شخصية مبارك في فيلم سينمائي قبل تنحيه، أن تتاح له الفرصة مجددا سواء في السينما أو التلفزيون، حتى يكون ذلك تعبيرا منه عن تقديره لهذا الرجل وما قدمه للبلاد، والتأكيد على أن كل البشر معرضون للخطأ.

ورغم اعترافه بأن فيلمه مع ياسمين عبدالعزيز “حاحا وتفاحة” كان سبب شهرته الواسعة، إلاّ أن زكريا يؤمن بأن أكثر أعماله تأثيرا في مشواره الفني فيلم “طباخ الريس”، خاصة أنه أتاح له لقاء الرئيس الأسبق مبارك.

احتواء واحتفاء

حصل زكريا خلال مشواره الفني على العديد من الجوائز أبرزها جائزة لجنة التحكيم الخاصة كأحسن ممثل عن دوره في فيلم “طباخ الريس” من مهرجان أوسكار السينما المصرية عام 2008، وجائزة عن دوره في فيلم “السيد أبوالعربي وصل” مع الفنان هاني رمزي.

يبدو طلعت زكريا غير راض عن الأحوال الفنية السائدة في مصر، حيث قال إنها تفتقد إلى النقد العلمي والأكاديمي، والمتاح حاليا نقد المجاملات، بينما يحتاج الوسط الفني إلى نقاد دارسين للسينما والمسرح والتلفزيون، دون انتماءات فكرية لضمان الحيادية في النقد الفني.

كما وصف في حواره مع “العرب” مستوى السينما بأنه منحدر جدا في السنوات الأخيرة، رغم بعض الأفلام التي تحترم عقلية المشاهدين، نافيا أن تكون المشكلة إنتاجية لأن رأس المال موجود، لكن صاحبه بات يخشى من الخسارة في أوقات الركود، ويفضل أن ينتظر الاستقرار للعودة إلى الإنتاج مرة أخرى.

كذلك أكد زكريا أن المسرح في مصر يحتضر رغم بعض المحاولات لإحيائه، غير أنها ليست كافية، لافتا إلى أنه يعشق الوقوف على خشبة المسرح الذي ساهم في بروز اسمه في الوسط الفني، ولا سيما بعد أن قدم عدة مسرحيات، كان أخرها “بابا جاب موز”، وفي حال طلب منه أن يشارك في أي عمل مسرحي مستقبلا فلن يتردد للحظة.

الفنان غير راض عن الأحوال الفنية في مصر، حيث يراها تفتقد إلى النقد العلمي، والمتاح حاليا نقد المجاملات

أظهر طلعت زكريا تفاؤلا كبيرا بأن مصر ستعود إلى سابق عهدها من حيث الاستقرار السياسي والاقتصادي، وهو ما سينعكس حتما على الفن، إلاّ أنه “لا يتوقع عودة سوريا لما كانت عليه، ونفس التوقع يشمل ليبيا التي يراها انتهت في الوقت الراهن”.

وحول مدى تفكيره في الابتعاد عن الكلام في السياسة، بعد أن أصابه رذاذها بالكثير من المشكلات، قال زكريا: الفنان مرآة للمجتمع وإذا لم يكن له رأي سياسي فلا قيمة له، مستدلا على ذلك بأن الإعلام دائما يسعى خلف العاملين في الوسط الفني لسؤالهم عن رأيهم في أي حدث سياسي داخل المجتمع، ما يؤكد أهمية أن يجمع الممثل بين الفن والسياسة”.

في السياق نفسه تمنى الفنان، الذي اعترف بأنه لا يقرأ سوى بعض المقالات السياسية، وروايات نجيب محفوظ، أن تفتح مصر ذراعيها لكل فناني الوطن العربي، ولا سيما أنها كانت عنوانا للاحتواء والاحتفاء بهم لفترات طويلة، لكن الفترة الأخيرة تم سن قوانين تعيق الكثيرين عن التمثيل أو الغناء في مصر، وهو أمر أحزنه، قائلا “يكفي أننا تفرقنا في السياسة فلا يجب أن نفترق في الفن”.

رسائل فنية

طلعت زكريا يصور حاليا مسلسلا كوميديا بعنوان “بث مباشر” تأليف جمعة قابيل وإخراج جيهان رزق، ويؤدي فيه شخصية “مباشر” الذي يناقش قضية الشركات والقنوات الفضائية التي تنصب على المواطنين بحجة الاشتراك في المسابقات، كما شارف على الانتهاء من تصوير مسلسل “عائلة حاحا” من إنتاجه وتأليفه وإخراج رائد لبيب.

زكريا قال لـ”العرب” إنه حريص على الابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعي التي يرى أنها ليست سوى وسيلة للدعاية لا تختلف عن أيّ وسيلة أخرى، لكنه غير مقتنع بها، ولهذا لا يلجأ إليها، وهو على قناعة بأن الفنان الحقيقي يستطيع الوصول إلى المشاهدين، كما أن الفنان الجيد يستطيع أن يفرض نفسه في أي مكان.

وهاجم الكوميدي المصري الأعمال الفنية التي تركز على سلبيات المجتمع وتنتقدها تحت ذريعة التغيير، قائلا: الفن لا يغير الواقع، لأنه لن يتغير وسيظل كما هو في أي مجتمع، إلاّ عند حدوث تطور جلل أو ربما كارثة، وحتى إن حدث ذلك يبقى دور الفن ضعيفا جدا في التأثير على المجتمع.

وأضاف: إن من يبرزون السلبيات في أعمالهم الفنية بدعوى الواقعية ومحاولة التغيير هم مجموعة من الناس يحبون التنظير لكنهم يفشلون في تنفيذه على أرض الواقع.

وأوضح زكريا أن الفن العربي يحتاج حاليا إلى تكثيف العمل وعدم ترك الفرصة للدراما التركية والهندية وغيرها حتى لا تؤثر في النشء وتزرع فيهم قيما وسلوكيات غريبة عن المجتمعات العربية.

16