طلقاء في السجن.. الإخوان ينتظرون "خطة انقاذ" تعيد الحقبة الناصرية

في الوقت الذي لا يزال فيه الغرب يعتقد أن المصالحة مع الإخوان المسلمين وإعادة دمجهم في المجتمع يمكن أن تكونا حلا للقضاء على التطرف، لا تزال السلطات المصرية تواصل المنهج ذاته الذي تعاملت به الأنظمة السابقة مع الإخوان وباقي التنظيمات المتشددة، لكن الجديد أن السلطات تسعى الآن إلى إفراغ التنظيم من حاضنته الشعبية والمؤيدين له تمهيدا للتفاهم مع القيادات.
الاثنين 2016/08/15
الصراخ في آذان صماء

لندن- قبل ثلاثة أشهر كان الحديث عن المصالحة بين النظام المصري وجماعة الإخوان المسلمين يتصدر عناوين الصحف وبرامج حوارية مصرية دأبت على جس نبض الشارع المأخوذ بالمفاجأة.

لكن بعدما أظهر الطرفان نفورا من عملية جريئة لم تنضج ثمارها بعد، عادت عناوين الأخبار الرئيسية للهجوم على التنظيم الذي تتهمه بالتورط مع جهاديين ينشطون في سيناء في قتل المئات من رجال الشرطة والجيش منذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي المنتمي إلى الإخوان في يوليو 2013 إثر احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه.

ولم تتوقف أجهزة أمنية مصرية عن النظر إلى أعضاء الجماعة، وجهاديين ينتمون إلى تنظيمات أشد فتكا، بعين تقليدية تعتمد على قياس خصوبة التربة قبل رمي البذور والانتظار لحين حصادها. ومعمل التجارب الرئيسي بالنسبة إلى قادة قسم النشاط الديني في جهاز الأمن الوطني (وهو بمثابة الاستخبارات الداخلية في مصر) هو السجون التي باتت تعج بشباب ينتهجون فكرا متطرفا، ويتطلع بعضهم إلى عقيدة تنظيم داعش.

وتمتلئ السجون بعناصر الإخوان المتورطين في عمليات اغتيال ضباط شرطة وأعمال عنف دفعت السلطات لتصنيف الجماعة “تنظيما إرهابيا”. وقال مصدران متطابقان في القاهرة إن السلطات عدلت عن المصالحة مع الإخوان المسلمين، في وقت بات فيه التنظيم يشعر بأن عودته للوقوف على قدميه صارت في متناول اليد. وبدلا من ذلك تحاول قيادات أمنية وضع خطط لتفكيك التنظيم من الداخل، وتفريغ حاضنته الشعبية من المؤيدين.

دبلوماسيون غربيون اقترحوا على الولايات المتحدة ربط مساعدة مصر الاقتصادية بإجراء تغييرات في علاقة النظام بالإخوان

العصا والجزرة

عم الهدوء شوارع القاهرة يوم السبت مع حلول الذكرى الثالثة لفض اعتصام حاشد على يد قوات الأمن في حي رابعة العدوية شرقي القاهرة نظمته جماعة الإخوان المسلمين قبيل الإطاحة بمرسي، وقالت السلطات إنه حوى أسلحة. واتخذ التنظيم من الحادثة ذكرى غالبا ما كان يحييها أنصاره بارتكاب أعمال عنف خلال العامين الماضيين، لكن هذا العام تركزت الاحتفالات في مدينة اسطنبول التركية، حيث فر العشرات من قادة التنظيم.

وقتل في فض الاعتصام المئات من عناصر التنظيم والمتعاطفين معه، والعشرات من ضباط وزارة الداخلية، الذين حاصروا الاعتصام، وشنوا لاحقا حملة اعتقالات واسعة ضد أعضاء التنظيم استمرت حتى وقت قريب. ومنذ الوهلة الأولى يتم احتجاز العضو المقبوض عليه للتو في معسكرات قوات الأمن المركزي المنتشرة في محافظات مصر بحضور محاميه، قبل أن يجري نقله إلى الحبس الاحتياطي. وفي السجن يودع المسجون الجديد في عنابر مقسمة حسب الانتماء ودرجة التشدد الفكري؛ ما بين عناصر الجماعة الإسلامية والجهاد وداعش، إلى جانب المسجونين الجنائيين.

وقال جهادي سابق لـ”العرب”، طلب عدم ذكر اسمه، إنه “بمجرد وصول العنصر الإخواني الجديد يقوم قائد مجموعة الإخوان بعزل المتعاطفين مع التنظيم الذين عادة ما يمارسون التدخين في غرف احتجاز خاصة بالمدخنين، أو غرف أخرى تضم من لا يجدون غضاضة في مشاهدة التلفزيون”. ونادرا ما يمارس أي عضو تنظيمي في الإخوان المسلمين التدخين انطلاقا من رؤى عقائدية. ويعتقد الكثير من أعضاء الجماعة أن مشاهدة التلفزيون سلوك غير أخلاقي. وفي سجن “ليمان طرة” جنوبي القاهرة، يرأس الصحافي هاني صلاح الدين، المعلق السابق في وسائل إعلام تابعة للتنظيم، عنبر الإخوان.

ويتكون سجن طرة، وهو أحد أشهر السجون المصرية، من سبعة عنابر مقسمة وفقا للتصنيف والاتهام، من بينها عنبر السياسيين وعنبر التخابر وعنبر التأديب وعنبر الإخوان. ويضم كل عنبر 350 مسجونا. وقال الجهادي السابق، الذي قضى سنوات في سجن طرة، إن “كل غرفة من غرف احتجاز الإخوان تحتوي على شفاطين (مروحتي سحب) إلى جانب مروحة للتهوية، سدد ثمنها جميعا رجل الأعمال الإخواني حسن مالك”.

وانضم مالك في أكتوبر 2015 إلى سجن طرة بعد اعتقاله بتهمة الإضرار بالأمن القومي والاقتصاد. وقال مصدر أمني لـ”العرب” إن قيادات الأمن تعتمد تقسيما جغرافيا وعقائديا للمتشددين، خصوصا المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين. ويشمل التقسيم هؤلاء المحتجزين في السجون، والمطلوبين الهاربين داخل الأراضي المصرية، والهاربين في الخارج.

لورينزو فيدينو: أميركا تعتقد أن إعادة دمج الإخوان في المجتمع حل لوقف التشدد في سيناء

ويتم تصنيف المسجونين التابعين للإخوان المسلمين رسميا إلى محكومين (صدرت بحقهم أحكام قضائية)، وغير محكومين تنظيميين (لم تصدر بحقهم أحكام قضائية لكنهم ينتمون إلى التنظيم)، وغير محكومين ومتعاطفين (لم تصدر بحقهم أحكام قضائية ولا ينتمون إلى التنظيم، بل يتعاطفون معه). وقال المصدر إن تقسيما تنظيميا وعقائديا آخر يشمل الإخوان المسلمين وتنظيم “الجهاد” والجماعة الإسلامية وتنظيم داعش وغيرهم. ويخضع كل تنظيم لتصنيف ثالث لكل عنصر على حدة بين صفوف كل تنظيم. ويتوقف هذا التصنيف على عاملين رئيسيين؛ الأول درجة تطرف كل عضو ورؤيته لأفكار تنظيم داعش، ويقوم الثاني على رؤيته للمصالحة مع السلطات.

وقال المصدر إن المحتجزين المنتمين إلى كل تنظيم يختارون قائدا ومتحدثا رسميا لهم، على غرار صلاح الدين. ويتولى قائد كل مجموعة تقديم طلبات الزيارة والشكاوى من ظروف الاحتجاز وجودة الطعام، ويتولى تنسيق الاحتجاج أو الإضرابات الجماعية. وغالبا ما تحظى قرارات القائد بتأييد الأعضاء، لكن في بعض الأحيان تشهد اعتراضات من بعض العناصر، قد تؤدي إلى انشقاق أحدهم. وتشتهر أماكن الاحتجاز داخل السجون المصرية عموما بتردي الأوضاع المعيشية وتراجع جودة الخدمات. وفي بعض السجون، مثل سجن “العقرب” الواقع في الصحراء الغربية باتجاه الحدود الليبية والذي يحظى بسمعة سيئة، يتم تكديس المحتجزين في غرف ضيقة تماما، وتنتج عن ذلك أحيانا إصابة البعض منهم بأمراض مزمنة.

وأكثر الذين يتعرضون لظروف قاسية هم العناصر الأكثر تطرفا، والمتعاطفون مع تنظيم أنصار بيت المقدس الذي غير اسمه إلى “ولاية سيناء” بعدما بايع عناصره زعيم تنظيم داعش أبوبكر البغدادي قبل نحو عامين. لكن هناك من يحظى برعاية استثنائية. وقال المصدر الأمني إن كل مجموعة تحظى برقابة أمنية لصيقة، إذ تنتهز السلطات انعزال أحد العناصر، الذي غالبا ما يكون مؤشر انشقاق. وأضاف “في هذه الحالة يستدعى العنصر المنشق من قبل الأمن ويتم اختباره، وإذا ثبت استعداده لمراجعة أفكاره، تبدأ مرحلة المساومة.”

وغالبا ما تعتمد خطة المساومة على خيارين أساسيين هما البقاء في السجن، أو “التوبة” والتخلي عن الإخوان المسلمين، وهو الخيار الأمثل للخروج من الحبس. ومعظم من تشملهم المفاوضات متعاطفون خصوصا مع تنظيم الإخوان المسلمين ومازالوا في مرحلة “الحبس الاحتياطي”، ولم تصدر بحقهم أحكام قضائية باتة. وترفع هذه الإجراءات من أمل قيادات أمنية في إضعاف التنظيم من الداخل، قبل الدخول في أي مفاوضات محتملة مستقبلا. ونفى المصدر تعرض عناصر الإخوان للتعذيب أو الإيذاء الجسدي، لكنه أكد لـ”العرب” أن وسائل التضييق على عناصر الجماعة وجهاديين آخرين تشمل إجبارهم على الإقامة في غرف ضيقة ومزدحمة، بالإضافة إلى منع الدواء أحيانا عن بعض المرضى الذين يتعرضون للعقاب داخل السجن.

وتعتمد أجهزة الأمن المصرية في التواصل مع العناصر المتشددة من بين المحتجزين على قيادات “الجماعة الإسلامية” الذين أيد البعض منهم حكم الإخوان المسلمين، لكنهم عادوا لاحقا لتحالفهم التقليدي مع أجهزة الأمن بعد الإطاحة بمرسي. وفي فبراير الماضي توسط القيادي في الجماعة الإسلامية كرم زهدي للإفراج عن مجموعة من المتعاطفين مع الإخوان المسلمين المحتجزين في سجن برج العرب بمدينة الاسكندرية (شمالا).

عائلات عناصر إخوانية أفرجت عنها السلطات ترفض الحديث إلى "العرب" خشية على سرية اتفاقها مع الأمن

وكلف زهدي محمد عبدالقادر، وهو محام يقيم في الاسكندرية وينتمي إلى الجماعة الإسلامية أيضا، بتولي التنسيق مع ضباط في جهاز الأمن الوطني. وكان المصدر الجهادي الذي تواصلت معه “العرب” أحد من لعبوا دورا في التفاوض. لكن المحاولة لم تفلح في النهاية، إذ لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق يتم بموجبه الإفراج عمن شملتهم المبادرة. وعادة ما يتم عزل من يظهر رغبة في التراجع عن أيديولوجيا الجماعة المتشددة في غرف مجهزة بإمكانيات غير متوفرة في غالبية غرف الاحتجاز الأخرى، قبل أن يخضع لاختبار عقائدي على يد أحد ضباط الأمن الوطني المتخصصين في الجماعات المتشددة.

وأشهر الضباط المعروفين بخبرات واسعة في التواصل الفكري مع المتشددين هو ب.ح، وهو ضابط برتبة لواء شارك في مبادرة المراجعات الفكرية التي شملت تخلي قادة تنظيمي الجماعة الإسلامية والجهاد عن العنف في تسعينات القرن الماضي. وإذا ثبت صدق نوايا المسجون في الاختبارات والنقاشات التي قد تستغرق أسابيع، تتم مساعدته في التحقيقات القضائية، تمهيدا للإفراج عنه.

وتوصلت “العرب” إلى عائلتين من بين عائلات عناصر من الإخوان المسلمين أو متعاطفين معهم تم الإفراج عنهم مؤخرا وفقا لمراجعات فكرية، لكن جميع أفراد العائلتين رفضوا التحدث إلى الصحيفة. وحاول زهدي ومعه القيادي السابق في الجماعة الإسلامية ناجح ابراهيم، التفاوض لاحقا مع مجموعة أخرى تنتمي إلى الإخوان في “سجن القاهرة”، لكن قيادات نافذة من الإخوان المحتجزين في سجن “العقرب” تمكنت من إيصال رسائل إلى المجموعة رفضت فيها أي تفاوض مع الأمن، خشية من انفراط عقد التنظيم.

وفي القاهرة قال أحمد بان، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية “لا يسعى النظام عبر هذه المفاوضات إلى تفكيك التنظيم، إذ يتبنى أدوات أخرى لهذا الغرض تقوم على قسم الجماعة من الداخل ودفع المزيد من شبابها إلى تبني العنف”. وأضاف لـ”العرب” أن “الجماعة اضطرت مؤخرا لإجراء تحقيقات داخلية للوقوف على حجم التسلل الأمني بين صفوفها، بعدما نجح الأمن في اختراقها رأسيا وأفقيا”.

علمانية منبوذة

كانت الأجواء تشي بانحدار مصر إلى هوية مغايرة عندما وقف مرسي في مؤتمر حاشد أواخر يونيو 2013 إلى جوار شيوخ بلحى طويلة يرتدي أغلبهم جلابيب بيضاء قصيرة، ودعا الشباب إلى “الجهاد المقدس” ضد نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا. وأصاب الكثير من المصريين الرعب من انزلاق أكبر بلد عربي إلى حرب أهلية بعد هذا المؤتمر، الذي شن فيه حلفاء مرسي هجوما عنيفا على القوى المدنية والنشطاء العلمانيين، وأثار حفيظة الجيش. لكن لم يستغرق الأمر أسبوعا واحدا قبل أن يطيح الجيش بالحكومة الإسلامية استجابة للملايين الذين تظاهروا في شوارع القاهرة ومدن أخرى، ويقدم نفسه حاميا لـ”علمانية الدولة”.

ذكرى رابعة تشهد مساعدات اقتصادية محملة بشروط سياسية

ولم يمر وقت طويل قبل أن تترجم تحفظات الغرب المأخوذ بالصدمة إلى ضغوط واسعة على حكومة الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي قاد التحرك ضد الإخوان المسلمين على رأس الجيش، وتولى الحكم لاحقا. وتعرضت الحكومة لضغوط قادتها الولايات المتحدة ودول غربية أخرى لإعادة إدماج الجماعة في الحياة السياسية، بعدما تعرض الآلاف من أعضائها لاعتقالات، شملت أيضا قيادات شبابية ليبرالية وكتابا وباحثين علمانيين.

وفي بادئ الأمر لم تعر القاهرة هذه الضغوط اهتماما استنادا لدعم شعبي هائل، ومساعدات اقتصادية من دول خليجية قدرت بعشرات المليارات. لكن بعد مرور عامين على انتخاب عبدالفتاح السيسي رئيسا، تراجعت كثيرا صورة “البطل القومي” التي كان يحظى بها في السابق، بالتزامن خصوصا مع انتكاسات اقتصادية تردد صداها بين مؤيديه ومعارضيه على حد سواء.

أواخر الشهر الماضي، أعلنت الحكومة لأول مرة أنها تسعى للخروج من مستنقع العجز عبر تمويل برنامجها الاقتصادي بنحو 21 مليار دولار على ثلاث سنوات، بينهم 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي. ووقعت الحكومة يوم الخميس اتفاق القرض مع الصندوق، في وقت واصل فيه الجنيه المصري مساره النزولي في السوق الموازية للعملة هذا الأسبوع وسط تضييق الخناق بشدة من قبل البنك المركزي على السوق السوداء.

وجرى تداول الدولار في أغلب أيام الأسبوع الماضي بسعر فاق 12.50 جنيه. ويبدو أن التراجع الاقتصادي السريع تسبب في تراجع مقاومة السلطات المصرية في نقاش لم يتوقف مع حلفائها الغربيين. وقالت مصادر في لندن لـ”العرب” إن دبلوماسيين غربيين اقترحوا على الولايات المتحدة ربط مساعدة مصر الاقتصادية بإجراء تغييرات في علاقة النظام بالإخوان المسلمين. وقال كريس دويل، رئيس مجلس “التفاهم” العربي البريطاني، إن “هناك انقساما كبيرا بين الدبلوماسيين الغربيين الذين يعتقد بعضهم أن مصر يجب أن تتبنى مقاربة التقاء العقول مع الإخوان، بدلا من تحقيق انتصار ساحق”.

تكرار الحقبة الناصرية

وخلال فترة “التريض”، وهو الوقت الذي يسمح فيه للمحتجزين في السجون المصرية بالخروج من غرفهم والالتقاء لفترة وجيزة صباحا، تعكس نقاشات قادة التنظيم كثيرا من التفاؤل تجاه نوايا الغرب الذي يبدو مستعدا لمنحهم فرصة جديدة. وسيكرر ذلك “خطة إنقاذ الإخوان” التي اعتمدتها قوى غربية وعربية أواخر ستينات القرن الماضي، بعدما انهار التنظيم تماما على وقع ضربات متتالية تبناها نظام الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر.

عناصر من الإخوان المحتجزين في السجون المصرية يأملون أن تثمر المفاوضات الجارية تحت ضغط غربي عن انتهاء احتجازهم، وخروجهم إلى مجتمع لا يحظون فيه بأي شعبية تذكر

وباتت الضغوط الغربية الأمل الوحيد لقادة تنظيم يتداعى إثر ضربة قاسية في مصر، وحظر أذرعه في أغلب دول الخليج، وانهياره على وقع الانقسامات في الأردن. وقال لورينزو فيدينو، وهو باحث متخصص في شؤون الإخوان المسلمين شارك العام الماضي في تحقيق أجرته الحكومة البريطانية حول أنشطة الجماعة وخلص إلى ارتباط أفكارها بالعنف، “ليست مفاجأة بالنسبة إلي أن أرى ضغطا من قبل الإدارة الأميركية على القاهرة من أجل تغيير نهجها تجاه الإخوان المسلمين”.

وقال لـ”العرب” في اتصال هاتفي من نيويورك إن “البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركيين مازالا يعتقدان أن إعادة دمج الإخوان في المجتمع حل لوقف موجة التشدد التي تشهدها سيناء، وقد تساعد في مواجهة أيديولوجيا تنظيم داعش في سوريا والعراق وليبيا”. لكن فيدينو، الذي قام بزيارة إلى لندن الأسبوع الماضي التقى فيها بالعض من قادة التنظيم الدولي، قال إن الإخوان “يشكون من عدم ممارسة الحكومة البريطانية أي ضغوط على نظام السيسي”.

ولطالما حاول السيسي دفع قيادات الجامع الأزهر، منارة الإسلام السني في العالم، لتبني مواجهة عقيدة التطرف عبر دعوته للقيام بـ”ثورة دينية” على المفاهيم والموروثات التقليدية. لكن بعد مرور أكثر من عام ونصف العام على دعوة السيسي، لم يقم الأزهر بأي مجهود يذكر. وتسبب ذلك في توتر كبير في علاقة السلطات بالأزهر، الذي بات شيخه أحمد الطيب متهما بالتقاعس.

ويقول باحثون في الغرب إن الحكومات الغربية لا تجد أمامها أي خيار سوى الاعتماد على تنظيم الإخوان، الذي مازال الكثيرون من صناع القرار يعتقدون أنه “تنظيم معتدل”.

وقال عبدالجليل الشرنوبي، وهو قيادي سابق في التنظيم، وخبير في الجماعات الإسلامية إن “الولايات المتحدة لا تريد موت الإخوان”. وأكد لـ”العرب” أن نظام السيسي “بات مجبرا على التواصل مع قيادات الإخوان، وأصبح مؤخرا ممنوعا من اتخاذ أي إجراءات حاسمة تنهي هذه المواجهة الطويلة”. وهذا بالضبط ما تعول عليه قيادات الإخوان في خارج مصر، التي تتواصل على الدوام مع أجهزة أمنية مصرية ممثلة للدولة.

ويأمل عناصر من الإخوان المحتجزين في السجون المصرية أن تثمر المفاوضات الجارية تحت ضغط غربي عن انتهاء احتجازهم، وخروجهم إلى مجتمع لا يحظون فيه بأي شعبية تذكر. وقال كريس دويل “الغرب لا ينظر إلى مصر من زاوية الإخوان أو معالجة التشدد الديني، بقدر ما يتحكم في مقارباته تجاهها الجزع من انزلاق هذا البلد إلى الفوضى، وموجة اللاجئين الرهيبة التي قد تزحف على أوروبا جراء ذلك. هذا شيء لا يمكن تصوره”.

صحافي مصري مقيم بلندن

7