طلقات متتالية صوب نمر متمرد

الأحد 2018/01/21

هو موسم سيء آخر سيعيشه بوروسيا دورتموند. كل المؤشرات تدل على ذلك. هناك فوضى وحالة من الإحباط بدأت تسود منذ الجولات الأولى في الدوري الألماني، قبل أن يتأكد هذا الأمر في منافسات دوري الأبطال التي غادرها الفريق من الباب الضيق.

لم يعد بالمقدور الإصلاح والنهوض بسرعة للمراهنة بقوة على لقب الدوري المحلي الذي بات محسوما بشكل كبير لفائدة بايرن ميونيخ، رغم أن المؤشرات الأولى لهذا الدوري منحت الأفضلية لدورتموند وساعدته من أجل قيادة “القافلة”، لكن ثمة لخبطة عبثت بالمكان وبعثرت كل مخططات الفريق الأصفر الذي بات يحتل حاليا المركز الثالث بفارق كبير عن البارين المتصدر.

مشاكل عديدة عانى منها هذا الفريق، وكانت قد دفعته سابقا إلى إقالة مدربه بيتر بوش وتعيين مدرب جديد في منتصف هذا الموسم، لكن الوضع لم يتغير والنتائج السلبية رافقت الفريق في أغلب مبارياته المحلية مؤخرا.

ضاع الأمل وانعدمت الثقة في قدرة بوروسيا على الخروج ببعض المكاسب الجيدة في نهاية الموسم. فقد ودع دوري الأبطال مبكرا وخرج أيضا من سباق كأس ألمانيا، أما في منافسات الدوري، فإن المعجزة لوحدها قد تعيده إلى الواجهة من جديد.

لكن كل هذه المعطيات قد تبدو لدى محبي الفريق عادية ومنتظرة وقد تحصل مع أي فريق آخر، ولا يمكن أن تساوي بالمرة انقطاع السبل بين النادي وابنه المدلل بيير إيميرك أوباميانغ.

ربما وصلت العلاقة بين الطرفين إلى نهايتها، وباتت مسألة خروج هذا الفتى الضال مسألة وقت لا غير. في الأيام الأخيرة لا حديث في الصحف الرياضية الألمانية سوى عن تمرد أوباميانغ وخروجه من الحسابات تمهيدا لمغادرة واردة بشدة خلال الميركاتو الشتوي نحو وجهة أخرى بعيدا عن “البوندسليغا”.

كل الصحف أجمعت على أن هذا النمر الغابوني تمرد على فريقه ولم يعد راغبا في إطالة إقامته في دورتموند.

تم تناول هذا الموضوع بشكل كبير للغاية في الصحف، وخصصت هذه الصحف مساحات كبيرة لتحليل هذا التغير المفاجئ في علاقة اللاعب بناديه، لتخلص في نهاية المطاف إلى أن النمر المتمرد مذنب بسبب تصرفاته غير المقبولة في المدة الأخيرة.

فأوباميانغ، حسب تفسيرات المتابعين لأخبار بوروسيا، بدأ تمرده منذ أيام حيث لم يعد متحمسا للتدرب بشكل جدي مع بقية زملائه، الأمر الذي دفع مدربه لإبعاده عن بعض المباريات، عله يثوب إلى رشده ويعود إلى الجادة.

لكن بيير واصل تجاهل هذه العقوبات، وبدا وكأنه لم يعد مهتما بالمرة بما سيحصل له بعد ذلك، ليصل به الأمر إلى غاية تجاهل مباراة فريقه الأخيرة ضد هيرتا برلين مفضلا المشاركة في مباراة استعراضية مع أصدقائه في نفس اليوم وهو يرتدي قميص زميله السابق في بوروسيا الفرنسي عثمان ديمبيلي لاعب برشلونة حاليا.

هذا التصرف أثار حنق الجميع في ألمانيا، فاتجهت “كل النيران” صوب هذا النمر المتمرد، فالكل يتّهم أوباميانغ بالتهور وعدم احترام ناديه وأيضا بالصبيانية.

أصابع الاتهام وجّهت بشكل كبير تجاه اللاعب الغابوني، وبات كأنه “الشيطان” الذي ساهم في زعزعة أركان بيت دورتموند، ولعل التصريح الأخير لزميله في الفريق آندريه شورله يؤكد هذا المعطى، حيث أشار شورله إلى أن الاهتمام المتزايد بمشكلة بيير أفقد الفريق تركيزه وساهم في خلق أجواء متوترة، مشيرا إلى أنه ليس من السهل التركيز على كرة القدم والحال أن هناك مشكلة خارجة كبيرة أحدثت اضطرابا كبيرا لكن لم يتم بعد تجاوزها.

اليوم تحول أوباميانغ من هداف شاطر وبطل أوحد في دورتموند إلى لاعب مارق عن النظام، أو لنقل إلى نمر متمرد يريد اختراق الأسوار العالية والتنكر إلى النادي الذي وفر له سابقا كل ممهدات النجاح والتألق.

لكن ماذا عن الطرف المقابل؟، ماذا يريد أوبا؟، هل سئم فعلا البقاء في قلعة الفريق الأصفر وينشد خوض تجربة جديدة؟

الأمر لا يحتاج إلى اجتهاد كبير، فأوباميانغ أدرك منذ فترة أنه لن يحقق عدة مكاسب جديدة مع فريقه الحالي، كان في قرارة ذاته يعلم جيدا أنه قادر على اللعب لفائدة فريق أقوى وأكثر طموحا مقارنة ببوروسيا دورتموند، ولعل اهتمام ريال مدريد الجدي به في وقت سابق وكذلك بعض الأندية الإنكليزية، جعل هذه الرغبة في الخروج من المعسكر الألماني تكبر يوما بعد يوم.

كان النمر المتمرد يأمل منذ الصائفة في خوض تجربة جديدة، لكن من سوء حظه أن كل العروض المقدمة له لم تكن مرضية ولا تستجيب لطموحاته، فقرر البقاء لموسم إضافي وانتظار نهاية الموسم الحالي، لكن مع تقدم منافسات هذا الموسم شعر بيير بانتكاسة، فكل أهدافه الأوروبية والمحلية لن تتحقق بعد تدهور نتائج الفريق.

لذلك استبق الأحداث ولم يعد قادرا على الصبر إلى الصائفة القادمة، وربما جنح إلى افتعال هذه الأزمة خاصة وأنه تلقى عروضا جدية في الآونة الأخيرة أبرزها جاء من أرسنال الإنكليزي الذي يرغب بكل السبل في ضم المهاجم الغابوني تمهيدا لتعويض مهاجمه التشيلي أليكس سانشيز القريب للغاية من التوقيع لفائدة مانشستر يونايتد.

انتهى شهر العسل المطول بين بيير وبوروسيا، وإجراءات “الطلاق” ربما استوجبت من هذا النمر الأسمر أن يتمرد حتى يغلق نهائيا كل باب للصلح.

كاتب صحافي تونسي

23