"طلقة الدم".. جندي مارينز مُبرمج يتحوّل إلى "سوبرمان"

فيلم "طلقة الدم" يندرج ضمن سلسلة من الصراعات الدامية التي تعود إلى أفلام مأخوذة من سلاسل الكوميكس الأميركية المُكرّسة للقدرات الخارقة.
الاثنين 2020/03/30
صراعات لا تنتهي

تُعدّ القدرات الخارقة شكلا من أشكال التحدي الإنساني الذي يقود إلى المغامرة، وفي سينما الخيال العلمي كانت القدرات الخارقة للإنسان إحدى الثيمات التي طالما تمت معالجتها سينمائيا بأساليب شتى. هو تجاوز لعاملي الزمان والمكان، عبر قوة استثنائية تجتمع في كائن واحد وصولا إلى ما يعرف بـ”السوبرمان”.

يندرج فيلم “طلقة الدم” للمخرج ديفيد ويلسون ضمن أفلام الخيال العلمي التي عُنيت بثيمة القدرات الخارقة للإنسان المتجاوزة لعاملي الزمان والمكان، وهو الفيلم الجاهز للعرض الآن، بعد انتهاء جائحة فايروس كورونا المستجد بسلام.

يُقدّم الفيلم شخصية جندي المارينز الأميركي مفتول العضلات، راي غاريسون (الممثل فان ديزيل)، الذي ينقضّ على خصومه بجدارة استثنائية، ويقاتل خصوم الولايات المتحدة في إطار انتقامه لزوجته.

التحوّل الجذري في حياته يتعلّق بالزوجة جيني (الممثلة تالولا ريلي) التي تتعرّض للاختطاف، ومطلوب من الزوج راي أن يفصح عن المشروع العسكري السري الذي يخضع له، ولأنه ينكر علمه بأي مشروع من هذا النوع يتم اغتياله، ومن قبله زوجته.

بعد هذا المشهد الحاسم سوف ننتقل إلى مشهد آخر مفاجئ، حيث نشاهد راي وهو فاقد للوعي وتم ربطه بأسلاك، وتتمّ تغذية دماغه بمعلومات ومحو أخرى لنكتشف أن ذلك هو المشروع السري، حيث تتم إعادة تأهيل جندي المارينز بمحو ذاكرته وحقنه بأيونات نظام النانو ليتحوّل إلى كائن شديد الخطورة والتدمير.

عشاق المعارك والتفجيرات يجدون في الفيلم الكثير ممّا يبحثون عنه، فضلا عن أفعال خارقة لا تكاد تنتهي
عشاق المعارك والتفجيرات يجدون في الفيلم الكثير ممّا يبحثون عنه، فضلا عن أفعال خارقة لا تكاد تنتهي

سوف يتعرّف راي بعد أن يفيق على زملاء له كل منهم أُصيب بعطب ما، سواء كان ذلك ببتر في الساقين أو العمى أو تعطل جهاز التنفس، وكلهم من مُحاربي أميركا وهم ضحاياها سواء في العراق أو أفغانستان أو غيرهما من الساحات.

وعلى الرغم من التلاعب بذاكرة راي، إلاّ أنه يسترجع وإن بشكل ضبابي واقعة قتل زوجته ويتذكّر تحديدا اسم الشخص الذي قام بترويعهم وقتل الزوجة، وينطلق فورا إلى بودابست للقصاص من ذلك الخصم.

وانطلاقا من هذا التحوّل سوف نشهد سلسلة لا تكاد تنتهي من مشاهد العنف والحركة التي تمّ تصويرها ببراعة متناهية. والحاصل أن راي سوف يقتصّ من خصمه في واقعة تجري في أحد الأنفاق، وقد تمّ تصوير الزوايا والحركة والخدع البصرية بشكل بديع ومُلفت للنظر.

على أن عودة راي إلى من يقوم ببرمجته والإشراف على حياته اليومية، وهو الدكتور إيميل (الممثل غاي بيرس) لن تنتهي عند هذا الحد.

يقود الدكتور إيميل برنامجا ضخما لإعادة تأهيل جنود المارينز الذين لا تطالب بهم عائلاتهم بعد موتهم أو تعرضهم للإعاقة، ويتمكّن من السيطرة عليهم ببرامج النانو، فضلا عن منحهم قدرة فائقة على التحمّل حتى يصبحوا تحت أمره.

ويتّضح في ما بعد أن راي بعدما أصبح كائنا خارقا قد تمرّد على الدكتور إيميل وبرمجته، ويساعده شخص آخر حتى يصبح ندا قويا لأولئك الجنود الخارقين ويخوض معهم صراعا شرسا في مشاهد مصنوعة بعناية.

لا شك أن هذا الفيلم يندرج ضمن تلك السلسلة من الصراعات الدامية التي تعود إلى أفلام مأخوذة من سلاسل الكوميكس الأميركية الشهيرة، حيث تم تطويره من قصص الكوميكس المُكرّسة للقدرات الخارقة مثل “الرجل الحديدي” و”الرجل العنكبوت” و”الرجل النملة” وسلاسل “سوبرمان” و”باتمان” وغيرها.

على أن ثقل مشاهد الحركة والقتل والرصاص والانفجارات سوف يطغى على أي جانب إنساني، لاسيما لجهة حب راي لزوجته وتفانيه في الدفاع عنها وقتل من قتلها. لكن المفارقة أن البرمجة التي يخضع لها راي يتمّ من خلالها تغيير خصومه في كل مرة، بمعنى أنه تمّ استخدامه للانتقام من خصوم مختلفين لا أحد منهم هو قاتل زوجته.

سوف تكتشف كاتي (الممثلة إيزا غونزاليز) تلك الحقيقة، وأنهم مسخّرون لخدمة أهداف الدكتور إيميل للاقتصاص من خصومه، ومن ثمة تساعد راي على الحفاظ على برمجته الخاصة، وأن يمضي لممارسة حياته محمّلا بالقدرة الخارقة وقابلية جروحه على الالتئام الفوري.

سلسلة لا تكاد تنتهي من مشاهد العنف والحركة التي تمّ تصويرها ببراعة متناهية

لا شك أن فيلما من هذا النوع هو من الإنتاجات الضخمة للسينما الأميركية من خلال شركة “سوني” العملاقة وشريكتها “كولومبيا” وشركات أخرى، فضلا عن جيش من الفنيين المحترفين، خاصة في مجال المؤثرات البصرية والتقنيات الرقمية، ولهذا حفل بكل ما هو استثنائي في الشكل البصري وفي المؤثرات لينضمّ إلى العديد من الأفلام التي فضلا عن تكريسها البطولة الفردية فإنها تقدّم شخصية البطل الخارق الذي لا يقهر.

وتبرز هنا مفارقة البطل الخارق الذي يعتمد على قدراته الجسدية ومدى تكامل القدرات الدرامية والأداء على المستوى نفسه، وهو ما لا نجده حاضرا بما يكفي في حالة الممثل فان ديزيل الذي يستند بالدرجة الأولى إلى عضلاته المفتولة على الأقل في هذا الفيلم، في ما يكرّس الأداء النمطي البعيد عن الإبهار.

وأما الذين يعشقون المعارك والتفجيرات والعراك في أعلى المباني الشاهقة فسوف يجدون في هذا الفيلم الكثير ممّا يبحثون عنه، فضلا عن أفعال خارقة لا تكاد تنتهي.

ولعل السؤال الذي يطرح نفسه، ما الجديد الذي يضيفه فيلم “طلقة الدم” لسلسلة أفلام القدرات الخارقة؟ واقعيا إنه يكمّلها ويضيف رقما جديدا فيها مع إضافات جزئية يمكن تلمّسها في مشاهد الحركة والقتال الشرس.

16