طلقة نار جديدة

الأحد 2015/09/27

صفحة جديدة من ملفات الفساد والفضائح المستمرة التي ضربت بقوة أكبر من الإعصار بيت الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، هذه الصفحة لم تكن هذه المرة حكرا على أحد أعضاء هذا الهيكل فحسب، بل امتد الحبر الذي خطت به هذه الصفحة لتكون خاصة برئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ميشيل بلاتيني، حيث حامت حوله الشكوك بخصوص تلقيه مبالغ طائلة من الفيفا تقدر بحوالي 2 مليون دولار أميركي.

ميشال بلاتيني المرشح الأوفر حظا نظريا لخلافة السويسري جوزيف بلاتر على رأس الفيفا خرج بسرعة إلى العلن ومزّق جدار الصمت ليدافع عن نفسه، مؤكدا أنه تلقى فعلا بعض المبالغ المالية، لكن ذلك تم بطرق قانونية وشرعية نظير بعض الأعمال التي قام بها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم للفيفا.

وشدد على أنه يتعامل مع مكتب المدعي العام السويسري المكلف بتولي البحث في هذا الملف في كنف الشفافية والوضوح ودون أيّ وجل أو خوف.

ومع ذلك، ورغم هذه التصريحات الأخيرة التي أدلى بها اللاعب الدولي الفرنسي السابق لوسائل الإعلام، إلاّ أن البعض يعتبر أن بلاتيني شريك أو مساهم من موقعه في حدوث سلسلة الفضائح التي هزّت بشكل عنيف أركان الفيفا.

فبلاتيني الذي يريد بقوة أن يكون على رأس الاتحاد الدولي لكرة القدم كانت له صلة قوية ببلاتر الرئيس المتخلي، وكان يتعامل معه في الخفاء أكثر من تعامله في العلن، حتى أن البعض اعتبر “الشراكة” الخفية بين الرجلين عنصرا وعاملا مؤثرا أدى بطريقة أو أخرى إلى تداعي جدران بيت الفيفا الغارق في الوحل منذ سنوات وليس الآن.

من بين الوجوه الرياضية المعروفة التي تصرّ على أن بلاتر وبلاتيني وجهان لعملة واحدة، برز اللاعب البرازيلي السابق روماريو في الآونة الأخيرة ليطلق النار عليهما، حيث تمنى أن يشهد العام الحالي اعتقال بلاتر ليتلقى حسب كلامه جزاء ما اقترف من أعمال مشينة على رأس الفيفا.

روماريو لم يفوّت الفرصة ليشن حملة شعواء على بلاتيني، حيث وصفه بالتلميذ النجيب لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وأضاف روماريو أن بلاتيني يسيّر الاتحاد الأوروبي بالطريقة ذاتها التي كان يدير بها بلاتر الفيفا، ولا غرابة حسب روماريو أن يكون بلاتيني بنفس الطباع والسلوك السيئ الذي يتصف به رئيس الفيفا.

ولئن تم التعامل مع بلاتيني بوصفه شاهدا في قضية للتحقيق في تلقيه هذه الأموال، إلاّ أنّ الرأي العام الرياضي في العالم تعامل مع هذه القضية الجديدة بوصفها حلقة جديدة تكمل سلسة الفضائح المتتالية في أكبر هيكل رياضي في العالم، ما يعني أن بلاتيني قد يضطرّ إلى الكثير من الوقت كي يثبت نظافة يديه من هذه الفضائح.

ربما يكون بلاتيني بريئا وليست لديه أيّ علاقة بما حدث، وربما يكون صحيحا في كلامه السابق عندما أوضح مرارا وتكرارا أنه لم يكن راضيا بشكل كبير عن طريقة تسيير الفيفا، وكذلك طريقة اختيار الدول المنظمة لبطولات كأس العالم، إلاّ أن هذه الضربة ستكون حتما موجعة في مسعاه الدائم لتولي قيادة سفينة الفيفا في المستقبل القريب. ولا غرابة أن يفشل المرشح الفرنسي في إقناع الرأي العام العالمي ببراءته، وبالتالي أحقيته في تولي المهمة وخلافة بلاتر الذي سينسحب قريبا ونهائيا من رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم.

الأسئلة التالية والمفروض أن يتم طرحها إذن بعد تتالي الهزات والأزمات والفضائح..

من هو الأجدر والأكثر كفاءة لإدارة شؤون الفيفا مستقبلا؟ وهل من الممكن إيجاد رجل قويّ ونزيه في المحيط الدائر والمقرب من الفيفا؟ وهل يجب انتظار انتهاء كافة التحقيقات المستمرة حاليا بين الولايات المتحدة وسويسرا حتى يمكن الحكم على مدى صدقيّة ونزاهة كل هؤلاء المورّطين؟

الثابت والمؤكد حاليا هو أن الفيفا مازالت ملطخة بالوحل و”القذارة”، وقد تحتاج لفترة طويلة حتى يتم تنظيفها بشكل نهائي وباتّ.

وهذا الأمر قد يحلينا إلى القول إن البحث عن الرجل النزيه لتولي خلافة بلاتر ربما يجب أن يكون من خارج أسوار هذا البيت المتداعي، والأكثر من ذلك أن يكون بعيدا كل البعد عن هذا المحيط العفن.

ويبقى تتالي الطلقات النارية من كل صوب وحدب وفي كافة جنبات الفيفا أمرا ضروريا، عسى أن يكون “الكنس” دقيقا والحساب مضبوطا للخروج نهائيا وإلى الأبد من هذه الأوحال التي ساهمت في جعل كرة القدم وليس الفيفا فحسب، مرتعا للّصوص وخدمة المصالح بطرق غير مشروعة أفسدت اللعبة وأفقدتها في جانب كبير رونقها وسحرها.

كاتب صحفي تونسي

23