طموحات أنقرة في منبج تتعارض مع حسابات القوى الكبرى

إعلان الرئيس التركي أن منبج ستكون المرحلة التالية بعد الباب، مناقض لواقع الميدان فالتقدم باتجاه هذه المدينة التي تسيطر عليها الوحدات الكردية تعترضه العديد من العراقيل أبرزها عدم وجود غطاء أميركي أو روسي حتى الآن.
الأربعاء 2017/03/01
المعركة ليست سهلة

دمشق - يصر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على اعتبار الاتحاد الديمقراطي الكردي وذراعه العسكرية وحدات حماية الشعب تنظيمين إرهابيين لا بد من تراجعهما إلى شرق نهر الفرات.

وشدد أردوغان، الثلاثاء، على أن المرحلة التالية بعد الباب ستكون منبج التي تبسط قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الوحدات الكردية سيطرتها عليها.

وتدخل الجيش التركي إلى جانب فصائل سورية في أغسطس الماضي في شمال سوريا لطرد تنظيم داعش ومنع إقامة إقليم كردي مستقل على حدوده.

وتكبد في إطار عملية “درع الفرات” خسائر كبرى إثر المعارك التي أفضت إلى استعادة مدينة الباب آخر معقل لتنظيم داعش في محافظة حلب الشمالية.

وأعلن الجيش التركي عن استعادة كامل الباب الجمعة. وأكد أردوغان، أن المرحلة التالية هي منبج.

ويقول خبراء عسكريون إن التصريح شيء والقدرة على الفعل شيء آخر، مشيرين إلى أن مسألة التقدم صوب منبج، لا يمكن أن تتحقق ما لم يسبقها اتفاق مع الجانب الأميركي وأيضا الروسي.

ويضيف هؤلاء أن التقدم الذي أحرزه الجيش السوري مؤخرا في جنوب الباب والذي من المؤكد أنه تم بضوء أخضر روسي من شأنه أن يعقد مهمّة درع الفرات.

ونجح الجيش السوري في السيطرة على 22 بلدة في هذا الشطر خلال الأسبوع الأخير، كما سيطر على الطريق الواصل بين الباب ومحافظة الرقة الشمالية، وبات على تخوم منبج، ليقطع الطريق بذلك على درع الفرات.

وفتح هذا التقدم حلقة وصل جديدة بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في غرب سوريا والشمال الشرقي الذي يهيمن عليه الأكراد مما يعيد رسم خارطة الصراع قرب الحدود التركية. والعلاقة بين الوحدات الكردية والجيش السوري جيدة عموما، حيث سجل تعاون بين الجانبين في أكثر من منطقة، على مر 6 سنوات من عمر الصراع السوري.

ويرى مراقبون أن التدخل التركي من الناحية النظرية يشكل هدفا لكليهما، باعتبار أن أنقرة من أكثر الدول دعما للمعارضة السورية لإسقاط النظام، كما أنها تتخذ من استئصال الوحدات أولوية لديها.

والتصريحات الأخيرة لأردوغان من شأنها أن تعزز هذا التقارب بين الجانبين وقد يتحول إلى تحالف ولكن الأمر يبقى مرهونا بالأطراف الخارجية التي تدعمهما.

نواف خليل: أرجح أن تستمر واشنطن في تقديم الدعم العسكري لقوات سوريا الديمقراطية

واعتبر المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية طلال سلو أن تقدم الجيش السوري أمر جيد بالنسبة إليهم.

وقال إنه بات هناك طريق مباشر بين منبج وبين مدينة حلب (يسيطر عليها الجيش).

وكانت قوات سوريا الديمقراطية قد سيطرت على منبج العام الماضي، بعد أن كانت خاضعة لتنظيم الدولة الإسلامية.

ولا يزال للحكومة السورية موطئ قدم في القامشلي والحسكة بشمال شرق سوريا الذي تهيمن عليه وحدات حماية الشعب.

وتسيطر الوحدات أيضا على جزء من مدينة حلب الذي ألحقت فيه القوات الحكومية مدعومة بحلفائها هزيمة بمقاتلي المعارضة في ديسمبر الماضي.

وتشكل وحدات حماية الشعب الركيزة العسكرية لثلاث مناطق تتمتع بإدارة ذاتية أقيمت في المناطق ذات الأغلبية الكردية في شمال سوريا منذ بدء الصراع في 2011.

وأدى التدخل العسكري التركي إلى إفساد خطط وحدات الشعب لربط منطقتي الحكم الذاتي في شمال شرق سوريا بالمنطقة الثالثة وهي عفرين الواقعة بشمال غرب سوريا.

وترغب الجماعات الكردية الرئيسية مدعومة بحلفائها في الاحتفاظ بالحكم الذاتي، وقد لا يعارض النظام السوري مستقبليا هذا المطلب شريطة أن تتعاون أكثر معه، في معركته مع المعارضة السورية.

ومعلوم أن الولايات المتحدة هي الداعم الرئيسي للوحدات، وقد أظهرت الإدارة الجديدة بقيادة دونالد ترامب مؤشرات عن استمرار رهانها على هذا المكون في الحرب ضد داعش. وترجم ذلك عبر إرسال أسلحة نوعية لعناصرها، فضلا عن زيارة مسؤولين أميركيين مؤخرا إلى مناطقها في شمال سوريا والتي يعتقد أنها مرتبطة بعملية الرقة.

وتتصدر الحرب على داعش، أولويات إدارة ترامب في سوريا، وهذا ما قد يشجع نظام الأسد أكثر على ربط صلات أقوى مع الوحدات.

وهذا بالطبع يزيد من مأزق أنقرة التي حاولت ولازلت تحاول لكسب الولايات المتحدة إلى صفها، عبر إقناعها بأنها الأقدر على حسم معركة الرقة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

والرقة هي المعقل الأبرز لتنظيم داعش في سوريا، وقد أعلنها في العام 2014 عاصمة لدولة الخلافة المزعومة، ولا تشكل المدينة أهمية كبرى بالنسبة إلى تركيا بيد أنها تتخذها ورقة لمقايضة الولايات المتحدة بوقف الدعم عن الأكراد.

وقال أردوغان الثلاثاء، “إذا كان حلفاؤنا (واشنطن) صادقين حقا، نقول لهم: سنعمل معكم طالما أننا سنقوم بتطهير الرقة من داعش ونعيدها إلى أصحابها الأصليين (العرب)”. مضيفا أن تركيا لن تقاتل إلى جانب المقاتلين الأكراد.

وتعلم الإدارة الأميركية جيدا أن لتركيا طموحات كبيرة في سوريا وربما تتعارض معها على الأمد البعيد، بيد أن الرهان على الوحدات الكردية التي تقود قوات سوريا الديمقراطية ربما يكون مثمرا أكثر ليس فقط على مستوى محاربة داعش وأيضا لحسابات سياسية وترتيبات مستقبلية تتعلق بالنفوذ الأميركي في شرق سوريا.

ورغم الإغراءات التركية رجح رئيس المركز الكردي للدراسات نواف خليل لـ“العرب” إمكانية أن “تستمر الولايات المتحدة في تقديم الدعم العسكري لقوات سوريا الديمقراطية التي خاضت معها معارك في غاية الأهمية”.

ويرى محللون أن تركيا ليست لديها خيارات كثيرة وآمنة، وهي ملزمة بإعادة تصويب العلاقة مع موسكو التي شهدت في الفترة الأخيرة فتورا، انعكس في مؤتمر أستانة الأخير. ويتوقع المحللون أن يحاول أردوغان خلال زيارته إلى موسكو المقررة ليومي 9 و10 مارس، ترميم الثقة مع الكرملين، لأن في ذلك أخف الضررين بالنسبة إليه.

2