طموحات إيرانية لإنشاء قواعد عسكرية في سوريا واليمن

الأحد 2016/11/27
اللعب على المكشوف

طهران – أعربت إيران عن نوايا لها بإنشاء قواعد عسكرية في كل من اليمن وسوريا، في خطوة من شأنها أن تعزز المخاوف من توجهاتها التوسعية في المنطقة العربية.

وأعلن رئيس هيئة الأركان للقوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري، السبت، أن بلاده قد تصبح لديها قاعدة في سوريا أو اليمن.

جاء ذلك في كلمة ألقاها باقري في ملتقى قادة المناطق بسلاح البحرية في الجيش، بحسب وكالة “فارس” الإيرانية (شبه رسمية).

وأوضح محمد باقري “بهدف الحضور بالبحار البعيدة والتصدي للقرصنة، يتعّين إيجاد أسطول بحري في المحيط الهندي على غرار بحر عُمان”.

وأضاف “من المحتمل أن تصبح لدينا يوما ما قاعدة على سواحل اليمن أو سوريا، أو إيجاد قواعد عائمة وعلى الجزر”.

وتعمل إيران على الاستعاضة عن برنامجها النّووي الذي توصلت إلى اتفاق مع الدول الكبرى بإيقافه في العام 2015، بتعزيز قدراتها العسكرية، في خطوة تؤكد أنها مصرة على السير في خطواتها التصعيدية تجاه المنطقة.

وأشار اللواء محمد باقري إلى أن “إيران حققت إنجازات إلى حدّ ما في المجال النووي وامتلكت قدرات تخصيب تصل إلى 95 بالمئة دفعت القوى الكبرى للجلوس على طاولة المفاوضات مع طهران”.

وشدد أمام قادة البحرية على “ضرورة التركيز على المواضيع الاستخباراتية والحصول على معلومات العدو عبر الطائرات بدون طيار المنطلقة من البحر”.

وأكد رئيس هيئة الأركان في إيران أنه “لا يوجد تكافؤ مع العدو (دون أن يسميه) في المجال البحري، وعلى ضوء ذلك فإن الأساليب التقليدية غير مجدية، إذ يتوجب التدريب على أساليب أخرى تبقى قيد السرية، ليتمكّن قائد السفينة العسكرية من امتلاك أداء جيد في المواجهات القتالية”.ويرى مراقبون أن تصريحات اللواء محمد باقري خطيرة جدا وفي حال تحققت، فإنها ستدفع باتجاه المزيد من تأزيم العلاقة مع الدول العربية وربما إلى سباق للتسلح في المنطقة، حيث سيسعى كل طرف إلى تعزيز قدراته العسكرية.

وتشارك إيران في الصراع السوري وبدرجة أقل نسبيا في النزاع اليمني، ففيما يتعلق بسوريا، تنخرط طهران بكل ثقلها إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد منذ تحول المسيرات السلمية إلى نزاع مسلح بينه وبين المعارضة في العام 2011.

ولم تكتف، على مدار الست سنوات من عمر الصراع، بإرسال مستشارين لها ودعم النظام اقتصاديا، بل تولت مهمة تجنيد الآلاف من العناصر من أفغانستان والعراق وباكستان ودول أخرى لدعم القوات النظامية هناك.

كما تشرف بنفسها على عمليات التهجير القسري للسوريين في مخطط يهدف إلى تغيير البنية الديموغرافية لسوريا، ويبرز ذلك خاصة في ريف دمشق.

ويتولى مستشاروها حاليا رفقة ذراعها الأقوى في المنطقة حزب الله اللبناني قيادة دفة العمليات في أكثر من جبهة سورية ومنها حلب، التي تشهد أحياؤها الشرقية المحاصرة وضعا إنسانيا مأساويا جراء نفاد المؤن والعمليات العسكرية.

وقد أبدت إيران حرصا، السبت، على تعزيز التعاون العسكري مع حليفتها روسيا في سوريا بما في ذلك فتح قاعدة همدان الجوية أمام الطائرات الروسية.

وسبق وأن اتخذت طهران هذه الخطوة منذ فترة إلا أنها سرعان ما تراجعت عن ذلك بفعل الضغط الشعبي.

وتحاول إيران من خلال تعزيز حضورها في سوريا تثبيت موطئ قدم لها هناك، سواء بإقامة قواعد عسكرية، أو بتحصين النظام الحالي وعلى رأسه بشار الأسد.

أما في اليمن فقد تركزت المساعدات الإيرانية للمتمردين الحوثيين الذين يخوضون حربا دامية مع السلطة الشرعية على إرسال الأسلحة لهم عبر البحر.

وتحاول إيران عبر دعم الحوثيين تركيز موقع ثابت لها بالقرب من المملكة العربية السعودية، في ظل صراع النفوذ الدائر بينهما.

وكان مسؤول أميركي قد كشف قبل فترة في إعلان هو الأول من الجانب الأميركي أنه تم اعتراض شحنات أسلحة إيرانية موجهة للمتمردين في اليمن.

وقال الأميرال المساعد كيفن دونغان إن الشحنات أوقفت على مراحل منذ أبريل 2015، بعد أسابيع من بدء التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية عملياته دعما لقوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي.

وأوضح دونغان أن هذه الشحنات كانت تتضمن رشاشات من طراز كلاشنيكوف، وصواريخ مضادة للدبابات والدروع، إضافة إلى بنادق قنص ومعدات أخرى، تشمل أنظمة تسليحية متطورة.

وتتجنب طهران الكشف عن دعمها العسكري للمتمردين الحوثيين في محاولة للتهرب من الانتقادات الدولية، في المقابل لا تجد غضاضة في إعلان حضورها القوي في سوريا، بل إنها تتعمد ذلك لتمرير رسالة إلى المعنيين بالملف السوري من أنه يجب أن تكون أحد الأطراف المساهمة في صياغة مستقبل هذا البلد.

3