طموحات الترجي التونسي يبددها مستواه المتواضع

إقالة المدرب بن يحيى باتت مطلبا جماهيريا في ظل اتهامه بالعجز وعدم القدرة على التعامل جيدا مع المجموعة الموجودة تحت تصرفه.
السبت 2018/08/25
مستوى مهزوز

مرة أخرى يتسبب الأهلي المصري في أزمة داخل فريق الترجي التونسي، حيث خلفت المواجهة الأخيرة بينهما ضمن دوري أبطال أفريقيا، والتي انتهت بفوز الفريق “الأحمر” على ملعب رادس، تأثيرا قويا على جماهير الفريق التونسي التي أصابها الذهول والحنق مرة أخرى، ليس بسبب الهزيمة وإنما أيضا لتواضع مستوى فريقها الذي لم يقدم أداء رفيعا يجيز التفاؤل بقدرة الفريق على المنافسة جديّا على الألقاب هذا الموسم والذي يتزامن مع احتفالات الترجي بمئويته

تونس - بعد أن تمكن الفريق من الحصول على لقب الدوري التونسي الموسم الماضي قررت إدارة الترجي التونسي منح الثقة مجددا في المدرب خالد بن يحيى الذي عهدت إليه مهمة تحضير الفريق استعدادا لرهانات الموسم الجديد ومنها خاصة مسابقة دوري الأبطال، حيث كانت إدارة الترجي تطمح إلى أن يكون الموسم استثنائيا بكل المقاييس ويتماشى مع طموحات النادي للاحتفاء بمرور مئة عام على تأسيسه.

وانطلق الفريق مبكرا في الإعداد وقامت الإدارة بالتعاقد مع عدد من اللاعبين من أجل سد بعض الشغورات وتقوية كافة الخطوط، كما تم منح الجهاز الفني كافة الصلاحيات من أجل التصرف في الرصيد البشري الثري الموجود على ذمته. وكانت البداية موفقة نسبيا من حيث النتائج ضمن مباريات دور المجموعات في المسابقة القارية، وهو ما مكن الفريق من ضمان العبور إلى الدور الموالي لكن المستوى لم يرتق إلى درجة رفيعة، الأمر الذي جعل أحباء الترجي يتساءلون حول قدرة فريقهم على تجاوز الصعوبات في بداية الموسم وتطوير أدائه في المباريات الموالية.

وجاءت مباراة الفريق ضد الأهلي لتكشف العيوب وتبرز النقائص التي يعاني منها الترجي كلما واجه الفريق المصري أو لعب ضد فرق قوية، ففريق “باب سويقة” لم يقدم في تلك المباراة ما يشفع له بتحقيق نتيجة مرضية، لينحني مجددا أمام منافسه المصري ويتلقى هزيمة موجعة جعلته يخسر المركز الأول، بيد أن أنصار الترجي الذين كانوا يمنون النفس بأداء رائع من فريقهم صدموا بمستوى متواضع لا يبشر بالخير بخصوص قدرة ناديهم على الذهاب بعيدا في هذه المسابقة.

 وتم اتهام المدرب خالد بن يحيى بالعجز وعدم القدرة على التعامل جيدا مع المجموعة الموجودة تحت تصرفه، وشنّت ضده جماهير الترجي هجوما عنيفا من أجل إقالته بسبب فشله في تحسين أداء الفريق وإصراره على اختيار بعض اللاعبين غير القادرين على التألق مقابل تجاهل لاعبين آخرين لديهم مهارات تخول لهم التألق والبروز.

وعقب تلك المباراة خرج خالد بن يحيى إلى وسائل الإعلام ليبرر أسباب الهزيمة ضد الأهلي، حيث أوضح أن الفريق دفع غاليا ثمن غياب التجسيم أمام مرمى المنافس، مضيفا بالقول “لقد قدمنا كل شيء، كان الأداء جيدا وأتيحت لنا عدة فرص مؤكدة إلا أن التسرع وقلة التركيز عند إنهاء الهجمات لم يشفعا لنا بتحقيق الفوز”.

جماهير الفريق التي واكبت المباراة لم تهدأ وظلت تنادي بضرورة إبعاد هذا المدرب وتعيين جهاز فني جديد يكون قادرا على حسن التعامل مع المجموعة المتوفرة في الفريق

هذا التصريح استفز كثيرا أحباء الترجي، فهم يعتبرون أن المدرب هو المسؤول الأول عن الفشل في تلك المواجهة لأنه لم يحسن التعامل مع المنافس ولم تكن قراراته واختياراته الفنية سليمة، كما أنه لم يحسن اختيار التشكيلة المناسبة التي تسمح للفريق بتحقيق فوز طال انتظاره ضد الأهلي الذي أصبح بمثابة “الدابة السوداء” بالنسبة للترجي بما أن الفريق المصري فاز في ثلاث مناسبات متتالية على ملعب رادس ضد الفريق التونسي.

دون إقناع

رغم أن إدارة الترجي حرصت على طي صفحة الهزيمة ضد الأهلي والتركيز على توفير كل ممهدات النجاح في مفتتح منافسات الدوري التونسي، إلا أن الفريق عانى الأمرّين خلال مباراته على ملعبه ضد الصاعد حديثا إلى دوري الأضواء فريق اتحاد تطاوين.

ورغم أن الفريق تمكن من الفوز بثنائية إلا أن حدة الانتقادات الموجهة للجهاز الفني بقيادة المدرب خالد بن يحيى وكذلك بعض اللاعبين لم تهدأ. فجماهير الفريق التي واكبت المباراة لم تهدأ وظلت تنادي بضرورة إبعاد هذا المدرب وتعيين جهاز فني جديد يكون قادرا على حسن التعامل مع المجموعة المتوفرة في الفريق ويجنب بالتالي الفريق سيناريو الموسم الماضي عندما خرج الترجي من الباب الصغير من المسابقة القارية أمام الأهلي في مباراة “مشهودة” حكمت على المدرب السابق فوزي البنزرتي بالرحيل بسبب الضغوط القوية التي سلطتها جماهير الترجي عليه.

ودون أي شك فإن أغلب المحللين والمتابعين للشأن الكروي في تونس متفقون على أن الترجي لم يقدم في مباراته ضد اتحاد تطاوين مستوى يساعده على تجاوز آثار الهزيمة القارية ضد الأهلي، ففي غياب الإقناع والأداء الجماعي، كان الفريق بحاجة إلى مهارات لاعبه الجزائري يوسف البلايلي الذي قدم أفضل ما لديه وصنع بمفرده الفارق في تلك المواجهة.

ولم تسعد جماهير الفريق بهذا الفوز كثيرا خاصة وأن كل المؤشرات توحي بأن المدرب خالد بن يحيى لم يعد قادرا على تقديم أي إضافة، بل إنه بات قريبا للغاية من الخروج ومغادرة الترجي مثلما حصل سابقا مع المدرب فوزي البنزرتي.

صمت لن يستمر

لئن أقدم رئيس الترجي التونسي حمدي المؤدب عقب المباراة الأفريقية ضد الأهلي على الاجتماع بالجهاز الفني وحرص على الوقوف على أسباب حدوث تلك الخسارة قبل أن يشدد على ضرورة تجاوز كل المشاكل والنقائص سريعا، إلا أن خطابه كان شديد اللهجة تجاه اللاعبين وأعضاء الجهاز الفني، وفي هذا السياق أوضحت بعض المصادر المطلعة أن رئيس النادي هدد بإحداث تغييرات جوهرية في صورة تواصل عجز الفريق عن تحسين مستواه وأدائه.

والثابت حاليا أن الفوز في مباراة الجولة الافتتاحية للدوري المحلي أرجأ الحسم في مصير المدرب خالد بن يحيى، إلا أن عثرة جديدة قد تعني بالضرورة نهاية العلاقة بين هذا الفني والفريق، خاصة وأن المعطيات الراهنة تفيد بأن إدارة النادي دخلت في مفاوضات مع عدد من الفنيين الأجانب من أجل إيجاد البديل القادر على إعادة الهيبة للفريق وإعداده لدوري أبطال أفريقيا.

22