طموحات العراق النفطية تزيد الضغوط على الأسواق

قال محللون إن محاولات العراق زيادة الاستثمارات النفطية تبدو غير مجدية في ظل تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية حيث تحتاج الحكومة إلى الوصول لنقطة تعادل من أجل الاستفادة من العائدات، في ظل عجز الموازنة الآخذ في الاتساع بسبب تكاليف الحرب على الإرهاب.
الاثنين 2017/07/10
إعادة توجيه البوصلة

ميسان (العراق)- أكد العراق توقعات المحللين حين أعلن أمس عن خطط لمضاعفة إنتاج النفط في حقلين بمحافظة ميسان جنوب البلاد، لمواجهة أزمة تراجع أسعار الطاقة للعام الثالث على التوالي وتقليص عجز الموازنة الكبير بسبب التكاليف الباهظة للحرب على داعش.

ويقول المحللون إن طموحات العراق النفطية ستزيد الضغوط على الأسواق المتخمة بالمعروض ولن تساعد على رفع الأسعار قريبا بسبب الرؤية المستقبلية الغامضة للقطاع. ودشن وزير النفط جبار اللعيبي مرحلة التوسع النهائية لحقل الحلفاية النفطي في ميسان بهدف مضاعفة طاقته الانتاجية إلى 400 ألف برميل يوميا بحلول العام المقبل.

وقال اللعيبي إن “المرحلة الثالثة من المشروع تتضمن أيضا إنشاء 4 خزانات كبيرة سعة 30 ألف متر مكعب، وإنشاء خطوط جريان مختلفة الأغراض مثل النفط والغاز والماء ونصب محطة توليد للطاقة الكهربائية خاصة بالمشروع″.

2 مليار دولار نفقات العراق السنوية لاستيراد البنزين والغاز بسبب تقلص استثمارات التكرير

وأضاف الوزير أن “الفترة القليلة القادمة ستشهد المزيد من مشاريع تطوير الحقول الحدودية مع إيران”. ويتولى ائتلاف تقوده مؤسسة النفط الصينية “بتروتشاينا” تطوير الحقل بالتعاون مع شركتي توتال الفرنسية وبتروناس الماليزية، وذلك بموجب عقد أبرم مع بغداد في عام 2010.

وأوضح مدير عام شركة نفط ميسان عدنان ساجت أن مشروع معالجة النفط يمثل انطلاق المرحلة الثالثة والأخيرة من تطوير حقل الحلفاية ويهدف لعزل الغاز عن النفط الخام وتنقيته من المركبات الكيمائية والماء ليصبح جاهزا للتصدير.

وإلى جانب هذا الحقل، بدأت وزارة النفط بأعمال حفر أول بئر للنفط في حقل الحويزة الواقع على حدود إيران، والذي تقدر احتياطاته النفطية بنحو مليار برميل. وقال كريم حطاب وكيل الوزارة لشؤون الاستخراج إن “الوزارة تولي اهتماما كبيرا بتطوير الحقول الحدودية وبما يحقق هدف الاستثمار الأمثل لذلك”.

وأوضح أن الدراسات الجيولوجية والتوقعات الأولية تشير إلى أن حجم الاحتياطي النفطي لحقل الحويزة يبلغ أكثر من مليار برميل وأنه يعد من الحقول الحدودية الاستراتيجية. وستتولى شركة نفط ميسان، المملوكة للدولة، تطوير الحقل بالتعاون مع شركتي الحفر العراقية والاستكشافات النفطية المملوكتين للحكومة أيضا.

ويعد العراق من البلدان التي تم استثناؤها من اتفاق خفض الإنتاج بين منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وخارجها، إلى جانب كل من ليبيا ونيجيريا والذي يهدف إلى تقليص تخمة المعروض في الأسواق وإعادة التوازن للأسعار.

جبار اللعيبي: الفترة المقبلة ستشهد المزيد من مشاريع تطوير الحقول الحدودية مع إيران

ووفق البيانات الرسمية، أنتج العراق 3.273 مليون برميل يوميا الشهر الماضي، ارتفاعا من 3.262 مليون برميل يوميا قبل شهر. ويعتمد العراق على إيرادات بيع النفط لتمويل ما يصل إلى 95 بالمئة من نفقات الدولة. وكان لتراجع أسعار الخام منذ منتصف عام 2014 أثر بالغ على اقتصاد البلاد.

ويقول المحللون إن العراق يمر بأخطر أزمة اقتصادية منذ 2003 وقد تهدد مستقبله بالكامل لذلك فهو يحتاج لمضاعفة الإنتاج للحصول على أكثر ما يمكن من العوائد النفطية لتسيير شؤون الدولة.

ومن أسباب التدهور الكبير الانخفاض الحاد في أسعار النفط وسيطرة تنظيم داعش على ثلت مساحة البلاد حيث العديد من حقول النفط والمصافي وكذلك اتساع الفساد الإداري والمالي، الأمر الذي أدى إلى إحجام المستثمرين الأجانب عن الدخول في السوق العراقي. ويهدف العراق، ثالث مصدر للنفط في العالم، إلى مضاعفة القدرة التكريرية بحلول عام 2021 من أجل التخلص من اعتماده على واردات المنتجات المكررة.

ونقلت وكالة بلومبيرغ عن فياض حسن نعمة الوكيل السابق لوزارة النفط قوله إن “القدرة على التجهيز ستزيد إلى 1.5 مليون برميل يوميا من أكثر من نصف مليون برميل يوميا حاليا”، مشيرا إلى أن الدولة تنفق أكثر من ملياري دولار سنويا في استيراد البنزين والغاز.

وكشف نعمة، المتهم بالفساد، أن هناك خططا لإنشاء مصفاة ثانية في البصرة بطاقة إنتاج 300 ألف برميل يوميا، في حين أغلقت مناقصة في وقت سابق على مشروع لمصفاة مقترح في كركوك بطاقة 70 ألف برميل. وتجري شركتان صينيتان محادثات مع الحكومة المركزية حاليا حول بناء مصفاة بطاقة تبلغ 150 ألف برميل في مدينة الناصرية.

وأعاقت التأخيرات المالية مشروعا لبناء مصفاة بطاقة 140 ألف برميل يوميا في كربلاء، حيث تعاقدت الحكومة مع شركة هيونداي للهندسة والإنشاءات لبنائه، في حين تقوم الحكومة حاليا بمحاولة الحصول على ملياري دولار لتغطية النقص في تمويل المشروع.

ويتطلع العراق إلى الحصول على الطاقة التجهيزية في الخارج، ليس فقط من خلال زيادة الإنتاج من الوقود، بل انفتاح أسواق النفط العراقي أكثر على الأسواق ا لعالمية. وذكرت مصادر من وزارة النفط في وقت سابق أن الحكومة تجري محادثات مع الصين وعُمان للاستثمار في عدد من المصافي والمستودعات وتخطط لإجراء مناقشات مماثلة مع سنغافورة وإندونيسيا.

11