طموحات جزائرية لتحقيق أمن الطاقة من المصادر النظيفة

مخطط حكومي لإطلاق مشروع كبير لإنتاج الكهرباء بواسطة الطاقة الشمسية بتكلفة تتراوح بين 3.2 و3.6 مليار دولار.
الجمعة 2020/05/22
الرهان على الطاقة المتجددة

اتسعت طموحات الجزائر لجذب الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة، لتتصدر بذلك رهانات البلد النفطي لإنعاش النشاط الاقتصادي المتعثر وتخفيف اعتماده المفرط على العوائد المتراجعة للنفط والغاز، بهدف تعديل الاختلالات الكبيرة في التوازنات المالية.

الجزائر - تعكف الجزائر على حشد جهودها لخوض معركة التحول إلى الطاقات النظيفة والخروج من الارتهان للطاقة التقليدية عبر استراتيجية يعتبرها خبراء غير جديّة نظرا لعدم وضع أسس عملية وقانونية لتحقيق الأهداف المرجوة، في وقت تمر فيه البلاد بأزمة انحسار عوائد صادراتها النفطية بشكل متسارع.

وكشفت السلطات عن خطط لإطلاق مشروع كبير لإنتاج الكهرباء بواسطة الطاقة الشمسية بتكلفة تتراوح بين 3.2 و3.6 مليار دولار، بحسب بيان صادر عن رئاسة الحكومة الأربعاء.

وقالت الحكومة في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية إن “رئيس الوزراء عبدالعزيز جراد عقد اجتماعا مع أعضاء الحكومة عبر تقنية الفيديو كونفرانس تناول خلاله ملفات من بينها إطلاق مشروع إنجاز محطات شمسية كهروضوئية لإنتاج الطاقة الكهربائية”.

وأوضح البيان أنه في إطار الانتقال في الطاقة الذي يمثل نقطة مهمة ضمن مخطط عمل الحكومة للسنوات المقبلة، يعتزم قطاع الطاقة إطلاق مشروع ضخم يسمى “تافوك 1”.

وبدأت الجزائر بشكل متأخر في التفكير في الطاقات النظيفة قياسا بالمغرب الذي قطع أشواطا طويلة في هذا المجال، كما أن تونس بدأت تتلمس هذا الطريق لتقليص عجز الطاقة الذي يلتهم موازنة الدولة سنويا.

وتهدف الحكومة ضمن خطة واسعة لتركيز محطات شمسية بقدرة إجمالية تبلغ 4 آلاف ميغاواط بحلول العام 2024 وينتظر أن تنجز المحطات في عشر ولايات على مساحة إجمالية تقدر بنحو 6400 هكتار تقريبا.

وسيمكن المشروع إلى جانب تلبية الطلب المحلي على الطاقة والحفاظ على الموارد الأحفورية، من تحسين تموقع الجزائر في السوق الدولية، من خلال تصدير الكهرباء بسعر تنافسي وتنمية المهارات.

الجزائر تستعد لإطلاق مشروع تافوك 1 بقيمة 3.6 مليار دولار لإنتاج الكهرباء بواسطة الطاقة الشمسية

ومن المتوقع أن يوفر المشروع 56 ألف وظيفة جديدة خلال مرحلة البناء وألفي وظيفة خلال مرحلة الاستغلال. وسبق أن أكدت الجزائر أنها تخطط لإنجاز محطات لتوليد 15 ألف ميغاواط من الكهرباء بحلول 2030 وذلك لتلبية الطلب المحلي.

وتحتاج الجزائر إلى 1500 ميغاواط سنويا من الكهرباء لذلك، حيث أن محطات توليد الكهرباء التي يتم إنجازها حاليا تتم وفق تكنولوجيات متطورة تسمح بتوفير 30 في المئة من الاستهلاك السابق للغاز مع نفس القدرة الإنتاجية.

وبذلت الجهات المعنية بتطوير قطاع الطاقة البديلة في السنوات الخمس الأخيرة جهودا كبيرة، لكنها واجهت عقبات لتنفيذ خططها، من أبرزها البيروقراطية والفساد بقيادة لوبي من السياسيين ورجال الأعمال الذين يرفضون إصلاح قطاع الطاقة.

وأعلنت شركة توزيع الكهرباء والغاز (سونلغاز) الحكومية العام الماضي عن خطط لبناء عدّة محطات هجينة لتعزيز منظومة الطاقة في البلاد، والاستعداد لمواجهة الطلب المحلّي المتزايد في السنوات المقبلة.

وقال الرئيس المدير العام لسونلغاز بولخراص شاهر حينها إنه “تم إبرام عقود لبناء 9 محطات كهربائية جديدة، بغية الشروع في تهجين المحطات في الجنوب، التي تستهلك إلى حدّ الآن المازوت”.

واعتبر أن هذه التكنولوجيا الجديدة للتهجين ستسمح بتقليص نحو 40 في المئة من الوقود المستهلك حاليا في المحطات المستخدمة في الجنوب.

الاستثمار في الطاقة النظيفة
الاستثمار في الطاقة النظيفة

وتحاول الجزائر، العضو بمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، في ظل أزمة تراجع عائداتها النفطية، إيجاد مصادر تمويل إضافية من خلال دعم استثمارات الطاقة النظيفة. ومع ذلك، لا توجد مؤشرات عملية تدعم المضي قدما نحو التحول الفعلي إلى الطاقات المتجددة، إضافة إلى وضع سياسي متسم بالتجاذبات.

ويأتي لجوء الحكومة إلى هذا القطاع الواعد في ظل تسارع وتيرة تبخر الاحتياطات النقدية ما جعل الجزائر في مفترق طرق على اعتبار أن كل الخيارات المتاحة للخروج من نفق الأزمة تبدو مؤلمة بعد أن تضررت التوازنات المالية بسبب تراجع أسعار الخام منذ منتصف 2014، وحتى حرب الأسعار العام الجاري فضلا عن تبعات فايروس كورونا الاقتصادية.

ولم تفلح الحكومات المتعاقبة في عقد شراكات استراتيجية في هذه الصناعة وحتى بين القطاعين العام والخاص لضمان نقلة حقيقية للتكنولوجيا والخبرة مع مساهمة المؤسسات المختصة.

ودخلت الجزائر معركة الانتقال إلى الطاقات المستدامة منذ العام 2015 حين أبرمت شراكة مع الاتحاد الأوروبي بهدف تطوير المحروقات والكهرباء والطاقات المتجددة. ووجدت نفسها مضطرة إلى خفض الإنفاق على محطات الكهرباء التي تبتلع الملايين من الدولارات سنويا لتشغيلها.

ومن الواضح أن هذه الخطوة ستمثل تحديا أمام الرئيس الجديد عبدالمجيد تبون لإعادة هيكلة الاقتصاد ومعالجة الاختلالات المالية وزيادة القدرة التنافسية للدولة النفطية العضو في منظمة أوبك للتأقلم مع عهد النفط الرخيص.

10