طموحات روسيا في الشرق الأوسط تتجاوز إمكانياتها

السبت 2013/11/23
الدبلوماسية الروسية تتغلب على نظيرتها الأميركية في الشرق الأوسط

لندن- الاتهامات المتبادلة بين الولايات المتحدة وحلفائها العرب والإسرائيليين في منطقة الشرق الأوسط، حول تراجع دور واشنطن كشريك رئيسي لهذه القوى خلال المرحلة الحرجة من المؤامرات والاضطرابات التي تمر بها المنطقة، كانت كافية لإثارة التكهنات بإمكانية عودة الروس مرة أخرى إلى الشرق الأوسط من أوسع أبوابه.

ويعتقد خبراء أن الزيارة المعلنة لوزيري الخارجية والدفاع الروسيين للقاهرة مؤخرا (بعد مرور 41 عاما على طرد الرئيس السادات لما يقرب من 20 ألف خبير روسي من مصر) بمثابة نقطة تحول هامة في الخريطة الإستراتيجية للمنطقة. وهو ما يثير حالة من الضبابية حول التوجهات المستقبلية لمصر ومعها بعض حلفاء الولايات المتحدة الآخرين مثل السعودية وتركيا وإسرائيل.

فالنظام المصري الجديد إلى جانب حلفائه الرئيسيين في الرياض يشعرون بشيء من الخيانة لهم في جوانب عديدة من السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة، بداية من تقديم الغطاء السياسي لتنظيم الإخوان المسلمين عقب أحداث 30 يونيو، وحتى تعليق جزء من المساعدات العسكرية الأميركية للقاهرة، في الوقت الذي كان ينظر فيه إلى هذه المساعدات بشيء من التقديس لارتباطها المباشر بمعاهدة السلام في 1979 مع إسرائيل.

ولا تشعر إسرائيل من جهتها بسعادة كبيرة تجاه تلك التغييرات الراديكالية التي تشهدها المنطقة، وما تخللها من سقوط للأنظمة الدكتاتورية التي كانت تعمل على تحجيم مشاعر الكراهية الشعبية تجاه تل أبيب.

ويقول محللون إنه في ما يتعلق بالملف السوري، فإن الآثار السلبية للتردد الأميركي ورغبة أوباما في المغامرة تعود على الرياض وتركيا. فالإدارة الأميركية ترغب في الإطاحة بنظام الأسد دون تزويد المعارضة بالإمكانيات المناسبة التي تمكنها من السيطرة على الموقف، وتضييق المجال أمام الجماعات الجهادية ومنعها من تصدر المشهد عقب سقوط النظام.

وفي الوقت الذي تسعى فيه القاهرة نحو موسكو، فإن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بدأ هو الآخر في مداعبة بيكين، وشرع في التمهيد لمحادثات شراء أنقرة لأنظمة صواريخ دفاع جوي صينية، حتى لو كانت هذه الأنظمة لا يمكن دمجها في المنظومة الدفاعية لحلفاء تركيا في حلف الناتو، بينما يتحدث السعوديون عن تحول كبير في بوصلتهم الإستراتيجية، بعد 70 عاما من التحالف الوثيق مع الولايات المتحدة.

لكن هذا التحالف قد أصبح على المحك، تزامنا مع التقارب المفاجئ بين الولايات المتحدة وإيران، هذا التقارب الذي ينظر إليه في الرياض وفي تل أبيب باعتباره تهديدا مباشرا لأمن الدولتين. فالسعوديون ومعهم الإسرائيليون يريدون استسلام الدولة الشيعية، وبمعنى أكثر دقة، إسقاط النظام.

أصبح من غير الواضح فهم الاستراتيجية التي سيتبعها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتعامل مع مشكلتين رئيسيتين في المنطقة وهما، المواجهة المفتوحة بين السنة والشيعة، واحتمال دخول الإسرائيليين في صدام مع طهران، القوة الإقليمية التي باتت تمثل تهديدا مباشرا للسيطرة الإسرائيلية على محيطها.

بينما يشعر أوباما دائما بأن انتخابه جماهيريا تم على قاعدة سحب القوات الأميركية من حروب المنطقة، وليس اقحامها في حرب جديدة، لذلك فإن مقاومة الدفع بواشنطن في حرب جديدة في إيران من قبل السعودية وإسرائيل، تبقى على رأس قائمة الأولويات في البيت الأبيض.

فبعد الفشل في العراق، تصاعدت الشكوك حيال قدرة الولايات المتحدة على اللجوء إلى ماكينتها الدبلوماسية أو قوتها العسكرية لإدارة أو إعادة هيكلة الوضع الراهن في المنطقة، وهو السيناريو الذي يتكرر مجددا في فشل القوى الغربية في وضع حد للأزمة السورية، وتحول سوريا إلى أفغانستان أخرى على البحر المتوسط.

بالنظر إلى هذه التعقيدات، تظل روسيا هي الرابح الوحيد في المشهد. فالرئيس بوتين لا يزال متمسكا بخطته في دعم النظام السوري، والأسد من جانبه يسعى جاهدا لاستثمار هذا الدعم، ويحقق نتائج إيجابية على الأرض.

4