طموح إيران ينحصر بعدم تقييد صادراتها النفطية

طموحات إيران المعلنة بالوصول إلى إنتاج 4.7 مليون برميل يوميا خلال السنوات الأربع القادمة تبدو في مهب الريح إلا إذا تمكنت من حسم صراعاتها الداخلية.
الأربعاء 2018/05/09
تهديد آخر شرايين الحياة الاقتصادية

لندن- تختزل التصريحات الصادرة عن وزارة النفط الإيرانية محور القلق الذي ينتاب السلطات الإيرانية بشأن مستقبل الاتفاق النووي. وهي تؤكد أن مطالب طهران يمكن أن تتـراجع لتكتفي بمـواصلة تصـدير النفط فقط.

ونقل موقع الوزارة عن مسؤولين كبار قولهم إن صناعة النفط الإيرانية ستواصل تطورها حتى إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرم منتصف عام 2015 وإن إيران ستعتبر الاتفاق ساريا ما دامت تستطيع بيع النفط.

ودخل مستقبل الاتفاق في مخاض عسير أمس بعد إعلان موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق الإيراني ويبدو أنه سيقود إلى فرض شروط كثيرة على طهران، إذا كانت تريد أن تتفادى عودة العقوبات التي يمكن أن تصل إلى تقييد صادرات النفط.

 

رغم المكابرة والتصريحات النارية الصادرة عن طهران بشأن مستقبل الاتفاق النووي، بدت نبرة اليأس واضحة وهي تخفض سقف طموحاتها إلى استمرار تصدير النفط بالمعدلات الحالية، لأنها تدرك أن إعادة تقييد الصادرات يمكن أن تؤدي إلى انهيار الاقتصاد في ظل احتقان شعبي يمكن أن ينفجر في أي لحظة

ونسب موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية على الإنترنت (شانا) إلى أمير حسين زماني نيا نائب وزير النفط قوله إن إيران تعتبر الاتفاق على قيد الحياة “إذا كان بوسعنا الاستمرار في بيع نفطنا ومنتجاتنا” حتى إذا انسحبت منه الولايات المتحدة.

وقال غلام رضا مانوشهري نائب مدير شركة النفط الوطنية “لا يستطيعون إيقاف تطور صناعتنا النفطية الذي سيستمر حتى في حالة فرض عقوبات جديدة على إيران”.

وتسبّبت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على طهران أوائل عام 2012 في انخفاض صادرات النفط الإيرانية من مستوى ذروة بلغت 2.5 مليون برميل يوميا قبل العقوبات إلى ما يزيد قليلا عن مليون برميل يوميا.

وتشير التقارير الواردة من إيران إلى أن الأوضاع الاقتصادية أصبحت على حافة الانفجار وأنها لا تحتمل ضربة جديدة، بعد فقدان الريال الإيراني نحو ثلث قيمته خلال الأشهر الستة الأخيرة وأكثر من نصف قيمته منذ تطبيق الاتفاق النووي، رغم تخفيف الكثير من العقوبات.

ويقول العديد من المحللين إن السلطات الإيرانية تدرك أنها لا تستطيع العودة إلى قيود تصدير النفط في ظل أزماتها الخانقة، التي فجّرت احتجاجات شعبية واسعة بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية لمعظم سكان البلاد.

ويبدو أن صادرات النفط أصبحت “ورقة التوت” الأخيرة التي يمكن أن تحمي النظام من السقوط، وهو ما قد يجعله مستعدا لتقديم تنازلات كبيرة في ظل الشرخ الكبير بين الطبقة السياسية والأوساط الشعبية.

ومن المتوقع أن يسمح موقف الرئيس الأميركي للقوى الأوروبية بقيادة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتقديم شروط جديدة لطهران مقابل إنقاذ الاتفاق النووي، تشمل تقييد برامجها الصاروخية والحد من تدخلاتها في شؤون الدول الأخرى.

ويقول مراقبون إن الشارع الإيراني أصبح يؤيد تلك الشروط بعد أن رفع خلال الاحتجاجات شعارات تطالب بالكف عن تبديد أموال الشعب في الحروب الخارجية وتوجيه الموارد لتحسين الأوضاع الاقتصادية المتردية في البلاد.

ويمكن أن يؤدي ذلك إلى انقسام كبير بين الإصلاحيين بقيادة الرئيس حسن روحاني ومعسكر المتشدّدين، وستكون عوائد صادرات النفط هي الصخرة الأخيرة التي تحسم المواجهة في ظل الاحتقان الشعبي الذي يمكن أن ينفجر في أي لحظة.

وتبدو أسواق النفط في وضع جيد في الوقت الحالي لتحمل أعباء القيود التي قد تفرض على صادرات النفط الإيرانية، حيث تشارك 24 دولة في اتفاق عالمي لخفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميا منذ بداية العام الماضي.

أمير حسين زماني نيا: الاتفاق على قيد الحياة إذا كان بوسع إيران الاستمرار في بيع النفط
أمير حسين زماني نيا: الاتفاق على قيد الحياة إذا كان بوسع إيران الاستمرار في بيع النفط

ومن المرجح أن تقفز تلك الدول لإيقاف الاتفاق وتعويض تراجع الصادرات الإيرانية أو حتى غيابها كليا، في ظل وجود طاقات إنتاج إضافية كبيرة لدى دول مثل السعودية والعراق وروسيا، إضافة إلى ارتفاع إنتاج النفط الصخري.

وقال بنك غولدمان ساكس أمس إنه إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وأُعيد فرض العقوبات، فإن تأثير ذلك على سوق النفط قد لا يكون فوريا وربما لا يؤدي إلى فقدان صادرات بنحو مليون برميل يوميا مثلما حدث بين 2012 و2015.

ولم تتمكن إيران طوال أكثر من عامين على تخفيف العقوبات الدولية عن اقتصادها، من استقطاب أي استثمارات تذكر بسبب مخاوف الشركات من الوقوع تحت طائلة العقوبات الأميركية التي تقيّد التعاملات مع الحكومة الإيرانية.

وأصبحت توتال الفرنسية أول شركة طاقة غربية توقع اتفاقا مع إيران بعد رفع العقوبات الدولية في عام 2016، حيث اتفقت على تطوير المرحلة 11 من حقل بارس الجنوبي البحري للغاز باستثمارات إجمالية قدرها خمسة مليارات دولار.

لكن توتال لم تجرؤ على تنفيذ الاتفاق حتى الآن وقد أكدت مرارا أنها تنتظر الحصول على استثناء من الولايات المتحدة، وهو أمر مستبعد في ظل التصعيد الأميركي الحالي مع طهران.

وتبدو طموحات إيران المعلنة بالوصول إلى إنتاج 4.7 مليون برميل يوميا خلال السنوات الأربع القادمة في مهب الريح، إلا إذا تمكنت من حسم صراعاتها الداخلية لتقترب من الالتزام بتعديلات واسعة على الاتفاق النووي.

10