طموح السيسي في توثيق الطلاق يصطدم بالأزهر

الاثنين 2017/02/06
معركة لي الذراع

القاهرة - اصطدم طلب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بأن يكون توثيق الطلاق عند مأذون شرعي شرطا أصيلا لوقوعه، برفض الأزهر.

وأكدت هيئة الأزهر، بعد اجتماع عقدته الأحد، أن الطلاق الشفوي يقع شرعا دون الحاجة إلى وجود شهود أو توثيق.

وتوقعت مصادر سياسية لـ“العرب” أن يكون موقف الأزهر من هذه القضية، مقدمة للمزيد من الصدام بينه وبين السيسي، لا سيما وأن بيانه حمل تحريضا غير مباشر بالمضي قدما في الطلاق الشفوي دون النظر إلى ما يصبو إليه رئيس الدولة والبرلمان.

ودللت على أن الأزهر ذكر في ختام بيانه أنه “على الزوج أن يلتزم (بعد طلاقه) بالتوثيق أمام المأذون دون تراخ حفظا للحقوق، ومنعا للظلم الذي قد يقعُ على المطلقة في مثل هذه الأحوال”، ما يعني أن التوثيق الذي تحدث عنه السيسي لا يجوز قبل الطلاق أو لحظته، ولكن بعد وقوعه، وهو المتبع حاليا.

وفي سياق الإيحاء بعدم رفض اقتراح السيسي مباشرة ومحاولة إمساك العصا من المنتصف، أوضح الأزهر أنه “على المطلِّق أن يبادر في توثيق هذا الطلاق فور وقوعه، حفاظا على حقوق المطلَّقة وأبنائها، ومن حقِّ وليِّ الأمر شرعًا أن يتخذ ما يلزم من إجراءات لسن تشريعٍ يكفل توقيع عقوبة تعزيرية رادعة على من امتنع عن التوثيق أو ماطل فيه".

ويرى مراقبون أن الأزهر، بهذا الرأي حاول أن يفلت من المأزق، بأن أدلى برأيه الديني بـ“شرعنة” الطلاق الشفهي، وهو التوجه الذي يتبناه السلفيون في مصر، وحاربوا من أجله منذ طرح القضية للنقاش، ثم ألقى بالأزمة في جعبة البرلمان لاتخاذ ما يراه من تشريعات.

وكان البعض توقّع مثل هذا التصرف (المراوغ) من الأزهر، وكان السيسي أظهر سابقا خيبة أمل صريحة في مواقفه من القضايا الحيوية، وبدا ذلك خلال كلمته في الذكرى السادسة لثورة 25 يناير، عندما وجه حديثه إلى أحمد الطيب شيخ الأزهر قائلا “أنت تعبتني”. وعزز المراقبون تفسيرهم، بأن الأزهر اعتاد أن يسبح عكس تيار الرئيس المصري في عدة قضايا دينية شائكة، وآخرها ما يتعلق بتجديد الخطاب الديني.

وبدا الأزهر وكأنه لا يريد إظهار الانسجام مع رئيس الدولة، وسواء كان ذلك بقصد أو دونه، فإنه في الغالب يتجنب أن يحسبه البعض على “حزب الرئيس”، أو أنه ينأى بنفسه عن اتهامه بأنه مجرد منفّذ للتعليمات.

واعتبر البعض أن موقف الأزهر يوحي بأنه حاول إرضاء كل الأطراف التي لها علاقة بقضية الطلاق، فهو أرضى المتناغمين مع سياسته بأن رفض إلغاء الطلاق الشفوي شرعا، وأفسح المجال للبرلمان لسن تشريع يتواءم مع ما يصبو إليه الرئيس.

غير أن آخرين ذهبوا إلى أن الأزهر أوحى بأن ظاهرة شيوع الطلاق لا يقضي عليها اشتراط الإشهاد أو التوثيق (حسبما يريد السيسي) لأن الزوج المستخف بأمر الطلاق لا يعنيه أن يذهب إلى المأذون أو القاضي لتوثيق طلاقه.

للمزيد:

هيئة كبار علماء الأزهر.. الفتوى بدل القانون

2