طموح "الشياطين الحمر" يتحدى خبرة راقصي "التانغو"

السبت 2014/07/05
كتيبة المدرب سابيلا تستعد لاجتياز الجدار البلجيكي الحصين

ريو دي جانيرو- سيكون ملعب (مانيه غارينشا) في مدينة برازيليا، اليوم السبت، مسرحا لصراع بين جيلين مختلفين على مقعد في الدور قبل النهائي لبطولة كأس العالم لكرة القدم بين المنتخب الأكثر شبابا، بلجيكا، والأكبر سنا الأرجنتين.

يحتضن ملعب ناسيول مانيه غارينشا في برازيليا قمة نارية بين المنتخبين الأرجنتيني والبلجيكي لكرة القدم ضمن الدور ربع النهائي لمونديال 2014 في البرازيل. ويسعى المنتخب الأرجنتيني إلى فك عقدة الدور ربع النهائي التي لازمته في النسختين الآخيرتين عامي 2006 و2010 وفي المناسبتين أمام ألمانيا بركلات الترجيح (1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي) وبرباعية نظيفة على التوالي، فيما تمني بلجيكا النفس برد دين 1986 عندما بلغت ربع النهائي للمرة الأولى والأخيرة قبل أن تخرج من دور الأربعة في أفضل إنجاز لجيلها الذهبي بقيادة إنزو شيفو وجان ماري بفاف ويان كولمانس وإريك غيريتس في العرس العالمي وبخسارة أمام الأرجنتين بالذات بهدفين رائعين للأسطورة دييغو مارادونا قبل 28 عاما.


التاريخ يعيد نفسه


ويعيد التاريخ نفسه في النسخة الحالية لأن الجيل الذهبي الحالي لبلجيكا بقيادة إدين هازار سيواجه الأرجنتين بخليفة الأسطورة مارادونا “العبقري” ليونيل ميسي الذي يدين له منتخب بلاده بالتأهل إلى دور الثمانية، خاصة بعد تمريرته الحاسمة لإنخل دي ماريا التي سجل على إثرها هدف الفوز على سويسرا في الوقت الإضافي من مواجهتهما في الدور الثاني.

أليخاندرو سابيلا: دائما ما أقوم بنقد ذاتي، عموما تقدم الأرجنتين عرضا جماعيا جيدا

وهي المرة الخامسة التي يلتقي فيها المنتخبان في تاريخ المواجهات بينهما والثالثة التي يلتقي فيها المنتخبان في المونديال بعد الأولى في الدور الأول عام 1982 في أسبانيا عندما فازت بلجيكا 1-0، سجله أروين فاندنبرغ، والثانية في نصف نهائي مونديال المكسيك وردت الأرجنتين التحية بهدفي مارادونا.

وكانت المواجهة الأولى بين المنتخبين في ربع نهائي دورة الألعاب الأولمبية عام 1928 في أمستردام وفازت المنتخب الأميركي الجنوبي 6-3، ثم التقيا وديا في بروكسل عام 1984 وفازت الأرجنتين 2-0. وستكون مباراة اليوم أول اختبار حقيقي للأرجنتين في البطولة كونها لم تواجه منتخبات من العيار الثقيل حتى الآن، وعلى الرغم من ذلك عانت الأمرين لتخطيها بتحقيقها انتصارات بشق الأنفس على البوسنة (2-1) وإيران (1-0) ونيجيريا (3-2) في الدور الأول ثم سويسرا (1-0 بعد التمديد) في ثمن النهائي.

وتدرك الأرجنتين الساعية إلى اللقب العالمي الثالث بعد عامي 1978 و1986، جيدا صعوبة مهمتها أمام بلجيكا، وأنّها لن تكون سهلة بعد العرض الرائع لرجال المدرب مارك فيلموتس أمام الولايات المتحدة في ثمن النهائي، حيث خلقوا فرصا كثيرة وسددوا 36 مرّة على مرمى الحارس تيم هاوارد.

والأكيد أنّ مدربها أليخاندرو سابيلا سيعد العدة لتلميع صورة المنتخب الأرجنتيني بعد الانتقادات الكثيرة التي طالته في المباراة الأخيرة امام سويسرا، وذلك لتفادي الخروج المبكر، واضعا في حسبانه عبقرية النجم ميسي القادر على قلب نتيجة المباراة في أية لحظة، وهو ما أكده أكثر من مرة في النسخة الحالية التي تحرر فيها من الضغوطات وهز الشباك 4 مرات خلافا لمشاركاته السابقة، في النسختين السابقتين، حيث اكتفى بهدف واحد في نسخة ألمانيا 2006.

وقال سابيلا: “نحن بحاجة إلى لاعب مماثل بإمكانه الارتجال، لاعب مثل الهولندي أريين روبن أو الفرنسي فرانك ريبيري، الغائب عن النهائيات بسبب الإصابة. بإمكان ليو التواجد في أي مكان على أرضية الملعب، وأينما وجد سيكون هناك لاعب منافس يضايقه”. لكن سابيلا لا يرى بأنّ منتخبه “سيء” في النسخة الحالية، وقال: “دائما ما أقوم بنقد ذاتي، ليس هناك انتقادات خاصة توجه إلى اللاعبين أو الجهاز الفني رغم أنه بإمكاننا التحسن أكثر”، مضيفا “عموما، تقدم الأرجنتين عرضا جماعيا جيدا”.


كتيبة صعبة المراس

مارك فيلموتس: حان الوقت لكي يكتب هذا الجيل فصلا جديدا من تاريخ بلجيكا


لن تكون بلجيكا لقمة سائغة وستدافع عن حظوظها معتمدة على عروضها الرائعة منذ بداية المونديال، ومنتشية بردها دينا هو الأقدم في كأس العالم عندما تغلبت على الولايات المتحدة في ثمن النهائي كون المباراة الأولى بينهما كانت في النسخة الأولى التي أقيمت عام 1930 في الأوروغواي عندما فاز الأميركان بثلاثية نظيفة في طريقهم إلى التأهل عن المجموعة الرابعة إلى الدور الإقصائي الذي كان نصف النهائي مباشرة بسبب مشاركة 13 منتخبا فقط (7 من أميركا الجنوبية و4 من أوروبا و2 من أميركا الشمالية)، حيث انتهى مشوارهم على يد الأرجنتين (6-1).

ويحلم أنصار “الشياطين الحمر” أن يتمكن الجيل الحالي من السير على خطى الجيل الذهبي في الثمانينات. ويعتبر فيلموتس أن منتخب بلاده قادر على تحقيق ما حققه منتخب 1986 بقوله “ما تحقق في الماضي وتحديدا عام 1986 في مونديال المكسيك كان رائعا، لكن الآن لقد جاء دورنا وهذا ما قلته للاعبين”. وأضاف “لقد حان الوقت لكي يكتب هذا الجيل فصلا جديدا من التاريخ الكروي لبلجيكا”.

ويأمل البلجيكيون في تعويض الغياب عن البطولات الكبرى منذ 12 عاما وتحديدا منذ مونديال 2002 حيث غابوا أيضا عن كأس أوروبا 2004 و2008 و2012. حيث أضاف فيلموتس:”أنصار اللعبة في بلجيكا يعتقدون بأننا أفضل من الجيل الذهبي، لكن ذلك لا يضمن لنا تحقيق نتائج أفضل”. وأكد على صعوبة مهمة منتخب بلاده في مبارة اليوم بيد أنه أعرب عن ثقته في لاعبيه، وقال: “سنواجه أمة كبيرة في كرة القدم، منتخبا لم يقدم حتى الآن ما هو منتظر منه، ولم يجد حتى الآن التوازن”.

21