طموح المرأة المهني مصدر قلق للأسرة

دعم الرجل لزوجته الطموحة رهين نجاحها في دورها الأسري، والزوج يخشى أن يصبح مجرد مرب للأطفال.
الأربعاء 2018/07/04
صراع لا ينتهي بين الطموح والواجب الأسري

القاهرة – ترى المرأة الطموحة أن الزوج يجب أن يحترم طموحاتها في الارتقاء بعملها وبالمهنة التي تمارسها وتنتظر الكثير من النساء العاملات الناجحات في أعمالهن مساندة أزواجهن ودعمهم المعنوي والمادي.

وعندما تقترن المرأة برجل لا يبدي حماسا كبيرا لعمل المرأة عموما ويفضل أن تقوم زوجته بدورها في البيت على أن تعمل وبعد إنجاب الأبناء قد يصبح طموح الزوجة المهني مصدرا للخلافات وللمعاناة، تشعر الزوجة بالقلق والإحباط لأن زوجها لا يساندها ولا يهتم بعملها أو بنجاحها.

وقد تلام المرأة المتزوجة على اختيارها لبعض المهن التي تتطلب جهدا ووقتا أكثر من غيرها كون مسؤولياتها كثيرة ويكون أول من يلقي عليها اللوم الزوج والأسرة.

وتقول منى وهي مهندسة في شركة استثمارية “طبيعة عملي تلقي على كاهلي مسؤوليات كبيرة، ورد فعل زوجي يبدو لي متناقضا، ويصيبني أحيانا بالقلق فهو ظاهريا يشجعني، لكن يتملكه إحساس بأنني أهرب منه، ويبدو هذا الإحساس واضحا عندما أكلف بمهام إضافية وفي العطل.

 وتضيف  أنه عندما تكون مطالبة بوقت إضافي في عملها تفاجأ بعبارات مثل ‘كيف يتم تكليفك بمثل هذه الأعمال الشاقة’ أو ‘عملك لا يستحق منك أن تبذلي كل هذا الجهد’، وهي عبارات تشعرني بتفاهة عملي وأنه لا قيمة لي أو لعملي وطموحي“.

أما الطبيبة مرفت فتقول “زوجي يقضي معظم وقته في المنزل في محادثات هاتفية مع شركائه في العمل، فإذا حدث من آن لآخر أن اتصل بي أحد المرضى أو المستشفى في يوم الإجازة أو خارج أوقات العمل الإدارية، فإنه يصاب بنوبة غضب هستيرية تكون سببا في مشادة بيننا، وهو لا يهتم إطلاقا بظروف عملي، وقد يرغمني أحيانا على عدم الرد على الاتصالات الهاتفية”.

وتتساءل الخبيرة الاجتماعية في العلاقات الأسرية إيناس عبدالسميع “لماذا لا يقوم الزوج بدعم زوجته؟ علما أن هذا النجاح يحقق له الكثير مثل الراحة المالية والصيت الاجتماعي”، وتشير إلى أنه لا يوجد لدى الزوج الذي يساند عمل زوجته إحساس بأنها تنافسه لأنه مستفيد منه.

الإحصائيات الرسمية في مصر تعتبر خير دليل على رفض الرجل فكرة أن يحل محل زوجته الطموحة في القيام بالأعمال المنزلية
 

والعلاقة الزوجية بين مثل هذين الزوجين تكون ناجحة عادة، لأن أهدافهما ومخاوفهما مشتركة، كما أنهما يقدمان التضحيات نفسها. أما الزوج الذي يجد صعوبة كبيرة في نجاح زوجته في العمل، فيكون عادة ضعيف الثقة في نفسه، لذلك يحاول إثبات ذاته دائما ولو بالتسلط، لذا فهو ينظر إلى نجاح زوجته على أنه ضرر يلحق به وبأسرته.

وبحسب الإحصائيات المصرية فإن 70 بالمئة من النساء يمارسن حياة عملية ناجحة، ويحققن دخلا يُقدر بحوالي 40 بالمئة من الدخل الإجمالي للأسرة.

ويرى أستاذ الدراسات النفسية بالمركز القومي للبحوث التربوية بالقاهرة عبدالعاطي حسن، أن ما تواجهه المرأة العاملة والطموحة مع زوج غير متفهم لعملها يمكن تشبيهه بالمرض الخبيث الذي ينمو بصمت داخل الحياة الزوجية حتى يستفحل، عندئذ يجد الزوجان نفسيهما في مفترق الطرق ويكون عليهما الاختيار إما القضاء على هذا المرض وإما التضحية بالزواج.

وإذا كانت الزوجة تريد أن تعمل وأن تنجح فالزوج المحب سوف يشجعها، ويبدو له ذلك أفضل من الزواج بامرأة لا تتحدث سوى عن مشكلات البيت والأولاد، لكن مع ضغط الحياة اليومية تجد الزوجة نفسها واقفة على أرض ملغومة فخلف نوايا الزوج الحسنة تلمح حدودا واضحة لا يجب تخطيها وهي المنزل والأطفال والأعمال المنزلية.

ويقول أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة صلاح عبدالحميد “بالطبع المرأة الطموحة يجب أن نحترم دورها في الحياة، ولكن المساواة وهم تحمله المرأة بصفة خاصة، فمنذ اللحظة التي يرزق فيها الزوجان بالأطفال يتبدد وهم المساواة ويجد كل منهما نفسه وقد عاد مرة أخرى لممارسة دوره الطبيعي، وأصبح مقدرا عليه الإذعان لوضع جديد والتأقلم مع حالة من اللامساواة، فالرجل يظل مسؤولا عن تحقيق الجزء الأكبر من دخل الأسرة، بينما يبقى جدول أعمال المرأة مؤسسا على الواجبات الأسرية، وإذا بالموضوع يتحول إلى مسألة مراعاة للحدود؛ فكل شيء يسير على ما يرام طالما أنه لا يمس دور المرأة الرئيسي كقائمة بالأعمال المنزلية”.

ويضيف عبدالحميد أن الإحصائيات الرسمية في مصر تعتبر خير دليل على رفض الرجل فكرة أن يحل محل زوجته الطموحة في القيام بالأعمال المنزلية.

 وجاء في تقرير المعهد القومي للإحصاء والدراسات الاقتصادية بالقاهرة أن 8 بالمئة فقط من الرجال يشاركون زوجاتهم في عملية الطهي من آن لآخر و16 بالمئة منهم في غسل المواعين و19 بالمئة منهم في شراء حاجيات البيت، وأقل من 5 بالمئة يساعدون زوجاتهم في الاهتمام بغسيل وكي الثياب وترتيب المنزل.

ويخشى الرجل دوما أن يصبح في يوم من الأيام مجرد مدير للمنزل أو يقتصر دوره على تربية الأبناء ومساعدة زوجته في شؤون البيت، وهو ما يجعله يخاف انقلاب الأدوار الذي قد يحوله إلى ضحية لطموح زوجته وللقفزات التي تسعى لتحقيقها في وضعها الاجتماعي والمادي.

21