طنجة.. الجديدة!

الثلاثاء 2014/03/04

المدن ذائعة الصيت مثل الشخصيات الشهيرة، من اليسير ان يصوغ المرء عنها تصورات وحتى انطباعات مسبقة، بحكم المعلومات والصور والأفلام المتاحة والمتداولة عن المدن كما حول الشخصيات المعروفة، غير ان ما هو اكثر يسرا من ذلك هو الوقوع في الخطأ، خطأ الانطباعات والتقديرات القبلية.

طنجة واحدة من هذه المدن.

صفة “الدولية “تقترن وتلتصق بها منذ عقود رغم انصرام الاستعمار وجلاء قوى دولية عنها. هناك شواهد باقية تتمثل في العمارة الاسبانية والفرنسية وعمارة شمال اوروبا وقد اضيفت اليها مؤخرا العمارة التركية في مشروع سكني كبير يقع في ضواحي المدينة. ويوشك على الانتهاء. ومن الشواهد وجود كبار السن الاوروبيين يتمشون في سوق المدينة القديمة ( سوق الداخل وهو اسم اتحذه محمد شكري عنوانا لإحدى رواياته.). او يجلسون على مقاهي الأرصفة قبالة الشمس منفردين او ازواجا. وهؤلاء يمكثون في طنجة منذ عقود.

وهتاك المغارة الشهيرة بنافذتها الصخرية الشبيهة بخريطة والتي تطل على المحيط وتحمل اسم هرقل.

خلا هذه المظاهر الرئيسية فطنجة تكاد لا تختلف عن بقية مدن المغرب. فابتداء من مطلع ستينات القرن الماضي وبعد اربع سنوات على استقلال البلاد تدفق مغاربة من قرى وبلدات الشمال من تطوان والعرائش وأصيلة والقصر الكبير الى المدينة، واخذت تتضاعف نسبة السكان ويتقلص الوجود الأجنبي.

بصحبة الكاتبين محمد احمد بنيس ومحمد البغوري المحليين امكن لكاتب هذه التجول في المدينة القديمة المحاذية للبحر ورؤية الحوانيت والمساكن ذات الطابع العربي والاسلامي. بل ان السوق تتوافر على عدد كبير من زوايا الفرق دينية القائمة في المكان وهذه تنسج علاقات معقدة مع السلطات.

الطابع العربي يلمسه الزائر في السنة الأهالي ، فخلافا لبقية المدن فإن الغالب على لهجة اهل طنجة هو العربية ممزوجة بالأمازيغية وبقليل من مفردات اسبانية. وتفسير ذلك ان شمال المغرب خضع للاستعمار الاسباني لا الفرنسي. وتتميز هذه الدارجة ببروز حرف القاف في الكلمات، وكأن المتكلمين هم من دروز بلاد الشام.

طنجة على خصوصيتها لم تعد دولية أو كوزومبوليتية الى ذلك الحد. ولم تنقلب الى سلفية كما هي الاسكندرية مثلا..

24