طنجة تجمع كبار مصنعي السيارات وتفتح لهم آفاقا جديدة

اجتمعت كبرى شركات صناعة السيارات العالمية في طنجة لتعزيز حضورها في المغرب وضخ استثمارات جديدة في القطاع الذي حقق قفزة كبيرة في السنوات الأخيرة لتجاوز عوائد صادراته جميع القطاعات الأخرى مثل الفوسفات والزراعة.
الاثنين 2016/11/28
استثمارات بلا حدود

طنجة (المغرب) - فتحت طموحات المغرب المستقبلية في صناعة السيارات، الباب واسعا أمام كبار صناع السيارات في العالم للقيام بالمزيد من الاستثمارات في القطاع الذي حقق نموا كبيرا في السنوات الأخيرة.

وقال وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد حفيظ العلمي خلال افتتاح الدورة الخامسة لملتقى “طنجة المتوسط لصناعة السيارات” الأسبوع الماضي إن “المغرب يطمح إلى تجاوز الأهداف المرسومة بحلول 2020 بخصوص قطاع صناعة السيارات”.

وأوضح أن “الأهداف المحددة سيتم تحقيقها إلى حد كبير”، وهو ما يعني “أننا سوف نلاءم إستراتيجيتنا للذهاب إلى ما هو أبعد من الأهداف المسطرة”.

وكانت الحكومة المغربية قد وضعت إستراتيجية جديدة للنهوض بقطاع صناعة السيارات، الذي انتزع صدارة قطاعات التصدير في العام الماضي متفوقا على القطـاعـات التقليدية مثل الفوسفـات والزراعة.

وأكد الوزير أن ازدهار قطاع صناعة السيارات يتعزز بالهيكلة الحالية للقطاع في شكل منظومات صناعية فعالة طبقا لمخطط التسريع الصناعي 2014-2020.

وتضم الإستراتيجية بين أهدافها هيكلة قطاع السيارات في منظومات متخصصة، لتضع المغرب في طريق مفتوح لتعزيز مكانته في هذا القطاع. ويسعى المغرب إلى توفير أكثر من 160 ألف فرصة عمل في صناعة السيارات وتحقيق عوائد تصل إلى 10 مليارات دولار سنويا بحلول عام 2020.

وأوضح العلمي أن الملتقى يساهم في تسليط الضوء على مؤهلات قطاع السيارات الذي أصبح رافعة حقيقية للاقتصاد ومساهما بقوة في تسريع التنمية الصناعية في البلاد، في ظل الاتجاه نحو المزيد من الاندماجات.

10 مليارات دولار، عوائد المغرب المتوقعة من صادرات قطاع السيارات سنويا بحلول عام 2020

وتظهر بيانات وزارة المالية أن هناك 152 شركة تعمل في صناعة السيارات المغربية، بينها عدد من كبرى الشركات العالمية مثل شركة رينو ومجموعة بيجو-سيتروين الفرنسيتين.

وتعود النتائج المتميزة للقطاع في السنوات الأخيرة إلى أهمية السوق الداخلية والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ومهارات وكفـاءات المـوارد البشرية، إضافـة إلى الطلب الخارجي المتزايد على المنتوج المغربي في هذا المجال، خاصة من أوروبا والدول العربية.

وتبلغ طاقة التصنيع في المغرب حاليا نحو 600 ألف سيارة سنويا، ومن المتوقع إنتاج مليون سيارة سنويا بحلول 2020، بحسب العلمي.

وقال إن “المغرب إلى جانب شركة رينو الفرنسية يصدر ما قيمته 2.12 مليار دولار من قطع الغيار سنويا إلى أوروبا، إضافة إلى أكثر من مليار دولار مع شركة بيجو-سيتروين و636 مليون دولار مع شركة فورد”.

وبدأ معرض السيارات، الذي أصبح موعدا تقليديا في طنجة، يستقطب شركات محلية ودولية، ويساهم في تعزيز القطاع الذي تحول إلى رافعة حقيقية للتقدم، تساهم بشكل كبير في تسريع وتيرة التصنيع في المغرب.

وتشكل الدورة التي حضرها عمالقة صناعة السيارات في العالم، بما في ذلك شركة رينو-نيسان وفورد وفولكسفاغن، فرصة لعرض مستوى تقدم تنفيذ الالتزامات من قبل المنتسبين إلى الجمعية المغربية لصناعة وتجارة السيارات.

وكشف رومي كابون، المسؤول عن المشروع الصناعي لمجموعة بيجو- سيتروين، في الملتقى، أن الشركة تعتزم تصنيع 200 ألف سيارة و200 ألف محرك سنويا في مدينة القنيطرة بحلول عام 2019.

حفيظ العلمي: نطمح إلى تجاوز الأهداف المرسومة في إنتاج قطاع صناعة السيارات

وأكد رومي أن أشغال المشروع المرتقب إطلاقه بداية السنة القادمة شارفت على الانتهاء، مشيرا إلى أن الشركة عقدت في اليوم الأول للملتقى اجتماعات مع الجمعية المغربية لصناعة وتجارة السيارات ومع مسؤولين عن وزارة الصناعة.

وقال إن المشروع المرتقب سيتم إطلاقه بنسبة إدماج محلية تصل إلى 65 بالمئة، بقيمة استثمارات تبلغ أكثر من مليار يورو. ويتميز المغرب بصناعة وتركيب الأسلاك الكهربائية في السيارات والتي تمثل نصف ما ينتجه القطاع، بينما يشكل النصف الثاني صناعة قطع السيارات الداخلية وتجميعها.

وأكد مارك ناصيف المدير العام لمجموعة “رينو المغرب”، أن مدينة طنجة لها كل مقومات البنية التحتية والإنتاجية لتصبح عاصمة لصناعة السيارات في المغرب وأفريقيا مستقبلا، كما أن الإنتاج في مصنع الدار البيضاء سيرتفع، ما يجعل المغرب قاعدة صناعية مهمة.

وكشف ناصيف أن إنتاج موقعي طنجة والدار البيضاء سيصل إلى نحو 348 ألف سيارة بحلول نهاية العام الجاري، مقابل 288 ألفا في العـام الماضي. وأوضح في حديث نشره موقع “أوزين المغرب” المتخصص في الشؤون الاقتصادية أنه بالنسبة إلى الطاقة الإنتاجية لمصنع مدينة البوغاز في طنجة ستبلغ أكثر من 270 ألف سيارة، فيما ستتجاوز الوحدة الصناعية “سوموكا” في الدار البيضاء حاجز الـ70 ألف سيارة بحلول نهاية العام الحالي.

ويتوقع مارك أن تمكن هذه الخطوة من الاستحواذ على حيز في السوق قد يصل إلى أكثر من 10 بالمئة من إجمالي مبيعات المجموعة على الصعيد الدولي.

وتشير بيانات وزارة المالية والاقتصاد إلى أن صادرات السيارات، في العام الماضي، تصدرت إجمالي صادرات البلاد بنحو 22 بالمئة متقدمة على صادرات الفوسفات التي بلغت قرابة 21 بالمئة.

10