طهاة فلسطينيون يجتمعون على طبق واحد

متسابقون فلسطينيون للخروج يتسابقون على أفضل طبق ضمن مسابقة، يقول منظموها، إنها فريدة من نوعها في الضفة الغربية لاختيار أفضل الأطباق.
الأربعاء 2019/01/23
الطبخ فن وهوية

نابلس (فلسطين) – الملاحظة الشديدة تدفع إلى الاستماع إلى لهجات فلسطينية محلية عديدة لخليط من الرجال والنساء في قاعة فارهة في أحد طوابق فندق حديث غرب مدينة نابلس في الضفة الغربية، لكن الأمر يتعدى حاسة السمع إلى الشم حيث خليط روائح عميقة لأطباق مختلفة يعدها طهاة فلسطينيون في المهرجان الوطني الفلسطيني لفنون الطبخ الذي انتهت فعالياته الثلاثاء، حيث اجتمع فلسطينيون ضمن فريق متسابقين للخروج بأفضل طبق ضمن مسابقة، يقول منظموها، إنها فريدة من نوعها في الضفة الغربية، لاختيار أفضل الأطباق على مدار ثلاثة أيام.

مبرزا قلادة طويلة على صدره تشير إلى مجموعة من علامات الجودة في الطهي، يقول سامر أبوجمعة، وهو رئيس الجمعية العالمية لماستر شيف بلاد الشام، إن المتسابقين حضروا من كل أنحاء فلسطين ومن الشتات لتقديم أفضل ما لديهم.

وقال أبوجمعة (40 عاما) وهو مقدسي، بدأ الطهي في سن مبكرة من عمره عندما كان في الرابعة عشرة، إن المهرجان جمع فلسطينيين من كل مكان.

وفي اليوم الثاني من المهرجان استعرض فلسطينيون من الجليل ومن جنوب الضفة الغربية، وآخرون من قرى المثلث مهاراتهم في إحضار الطبق الفلسطيني، في حين حضر متسابقان من قطاع غزة ومتسابقة من الأردن.

وسميت المسابقة التي امتدت إلى ثلاثة أيام “المهرجان الوطني الفلسطيني لفنون الطبخ”، يجري فيه استعراض أطباق لنحو 250 متسابقا.

وقال أوراس القاضي، وهو مدير تنفيذي لشركة “أوكيو” التي روجت لهذا المهرجان “وصلتنا تقريبا طلبات من أمكنة عديدة للمشاركة (..) اتصلوا من الأردن، وغزة، ومن مناطق داخل أراضي عام 48 للانضمام إلى المهرجان”.

واقفة إلى جانب مجموعة من أصناف مختلفة من الفواكه والخضار ملقاة فوق طاولة جانبية في القاعة، قالت سندس حامد وهي من مدينة الناصرة، “حضرت إلى هنا للمشاركة في هذا الحدث، كنت متحمسة منذ البداية لهذا العمل”، وأشارت إلى عدد من رؤوس الفجل الأبيض التي نحتتها وجعلت منها مجسما لطاووس، وشهود رجل وامرأة يقفان على مقربة منها قالا إنهما والداها، قالا لوكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” إنهما جاءا من بلدة طمرة في منطقة الجليل الأسفل.

عمل الشيف عودة أبوالهوى طيلة عقود طويلة في إعداد الطعام، وعندما لمع نجمه، اختير ليكون محكما في مهرجانات دولية، وهناك أيضا قدم عدة أصناف فلسطينية محلية، كان آخرها قبل فترة قصيرة في ألمانيا، حيث قدم طبق “المسكعة”.

وقال وهو يقف أمام مجموعة من الطهاة المتسابقين “أردنا تجميعهم هنا، هذا عمل مذهل”.

بعض الأطباق لم تعد تذكر في المطبخ الفلسطيني، لذلك يجب إعادة تقديمها بطريقة عصرية

بالنسبة لأبوالهوى (63 عاما) وهو شيف مقدسي، فإن تنظيم مهرجانات مشابهة هو “أمر ملفت للعالم، ومن خلاله يستطيع الفلسطينيون تقديم أنفسهم عبر أطباقهم الوطنية”، ويردد المعنى ذاته محكمون آخرون.

 ومن المفترض أن يشارك حتى نهاية المهرجان نحو 20 محكما بعضهم حاز على شهادات دولية في اختيار أفضل الأطباق الوطنية والغربية، وبعض أصناف الحلوى.

وقال أبوجمعة “في اليوم الأول من المهرجان قدم المتسابقون أطباقا كثيرة، جميعها فلسطينية، منها المسخن الذي قدم بعشرة اختيارات جديدة (…)، لكن أبقينا على المكونات الأساسية خلال إعداده”.

ويقول طهاة متمرسون حضروا لمتابعة المهرجان، إنهم يدعمون فكرة التحديث في الأطباق الكلاسيكية، وشوهد أحد الطهاة المتسابقين يقلي الفلافل محشوة بقطع من الجمبري، وقال إنه يعمل في مطعم شعبي في نابلس، لكنه لا يقدم هذا النوع من الفلافل إلا في هذه المسابقة.

في المهرجان يمكن أن تسمع لأول مرة أسماء أطباق محلية تنتمي إلى بعض المناطق الساحلية في فلسطين التاريخية.

قالت سميرة شلبية، وهي طاهية قدمت من الأردن للمشاركة في المهرجان، وتعود أصول عائلتها إلى مدينة اللد، إنها أعدت في اليوم الأول من المهرجان طبق الكشك.

وعندما سئلت شلبية عن مكونات الطبق أوضحت “هو عبارة عن جريش القمح المنقوع باللبن والمجفف خلال الصيف، ويعاد طهيه في الشتاء للحصول على الطاقة”.

ومن المؤكد أن المهرجان، الذي توالى قدوم الطهاة المشتركين إليه في المسابقة، يشير إلى نمو في التعلم المنهجي في فن المطابخ، إلا أن طهاة تساورهم شكوك داخلية في أن هذا القطاع من الأعمال قطع شوطا كافيا في فلسطين.

قال مدير المهرجان الشيف محمد الجابي، فيما كان انفراج باب المصعد في الفندق يكشف عن قدوم المتسابقين من مدن مختلفة إلى المكان المخصص للمسابقة “نريد اهتماما أكبر من النخب في هذا الجانب. في النهاية هذه أداة من أدوات الصراع”.

ورغم أن أصول بعض الأطباق المحلية هي من ثقافات مشتركة بين دول شرق المتوسط، إلا أن إشارات سلبية جاءت عبر وسائل الإعلام تنذر بدخول المطبخ الإسرائيلي على هذا الخط.

وأشار الجابي إلى أن الكثير من الطهاة الفلسطينيين يبدون رفضا مطلقا لادعاءات إسرائيلية حول أصول تلك الأطباق، مثل الحمص والفلافل، ما يشي بأن جزءا من الصراع هو صراع موائد (..).

وقال الجابي “هذه أول تجربة فلسطينية بهذا الحجم، نحن في النهاية نريد حماية الطبق الفلسطيني. بعض الأطباق لم تعد تذكر كثيرا في المطبخ الفلسطيني، مثل المسلوعة (…) الآن يجب تقديمها بطريقة عصرية، ويرى الطهاة أن مثل هذه المهرجانات هي الطريق لدخول واسع للمطبخ الفلسطيني إلى العمق الدولي.

ويشير الجابي إلى أن “الوقت حان لتشكيل فريق وطني قادر على خوض مسابقات عالمية، اليوم نحن نكتشف الطاقات الكامنة التي تعشق المطبخ التراثي”.

20