طهاة يبتكرون أطباقا صديقة للبيئة لمكافحة الهدر

المشاركون في مسابقات الابتكار الغذائي يبتكرون منتجات تعتمد أساسا على المواد النباتية الأكثر بساطة والأكثر وضوحا وسلامة صحية.
الخميس 2020/10/22
لا مكان للوجبات السريعة في أطباق المستقبل

قدم المشاركون في مسابقات الابتكار الغذائي أطباقا صديقة للبيئة، حيث خرجوا بمذاقات جديدة تعتمد بالأساس على مكافحة الهدر، وكان من بين الابتكارات الفائزة خبز يوناني مصنوع من مخلفات الزيتون، وتحلية برتغالية مكونة من مرقة الحمص مع قشور البرتقال ورحيق النحل.

باريس- تعطي أهم مسابقات الابتكار الغذائي هذا الخريف الأولوية للصناعة الغذائية الأكثر مراعاة للبيئة، حيث فازت بجوائزها علكة قابلة للتحلل الحيوي وحلوى بمياه الحمص، ومشروب مصنوع من بقايا قرون الكاكاو.

ووزّع معرض الأغذية الدولي (سيال)، الذي لم تتسن إقامته هذه السنة في فيلبينت (فرنسا) بسبب جائحة كورونا، جوائزه للابتكار. ومثله فعلت لجنة تحكيم “إيكوتروفيليا يوروب” التي تكافئ كل عام المنتجات الجديدة التي يصممها طلاب الهندسة الزراعية من عدة دول أوروبية.

وتُظهر النتائج أن القطاع الذي يؤاخذ باستمرار على توجهه نحو الأغذية غير الصحية، كالوجبات السريعة كثيفة الدهون أو الغنية بالسكّر أو المحوّلة كثيرا، بات يواكب الاتجاهات المجتمعية المسؤولة بيئيا.

وفي هذا السياق، كافأت لجنة تحكيم سيال المنتجات التي تعتمد أساسا على المواد النباتية الـ“أكثر بساطة، و(الأكثر) وضوحا وسلامة صحية”، والتي تحتوي على عدد قليل من المواد المضافة ولا تعتمد كثيرا على عمليات التحويل. يضاف إلى ذلك أنها تتحلى بـ”قيم” أخلاقية وبيئية.

ونال ميدالية الابتكار الذهبية منتج نيوكي، وهو مجمّد اقترحته شركة “بوكون” الإيطالية ويحتوي على 70 في المئة من الخضروات وعلى مكونات قليلة جدا هي السبانخ ومكمل سبيرولينا الغذائي والبازلاء والشاي الأخضر.

ونالت العلكة الطبيعية فيغن الخالية من السكر والاسبرتام، والتي تنتجها شركة “تريومف” الفرنسية، الميدالية البرونزية بفضل طابعها القابل للتحلل طبيعيا في غضون ثلاثة أسابيع. وهي مستخرجة من الصمغ الطبيعي لشجرة السابوديلا.

أطعمة صديقة للبيئة
أطعمة صديقة للبيئة

وعلى صعيد التوضيب، تباطأ التحول البيئي بشكل كبير وذلك بسبب عودة البلاستيك بقوة والذي يطمئن المستهلكين في خضم الجائحة.

وهناك ميل بدأ يتبلور ويقوم على إبراز منتجات غذائية فرعية مع مذاقات قوية جديدة ما يسمح بمكافحة الهدر، إذ توجد أنواع كثيرة من البسكويت المصنوع من مخلفات دراسة الحبوب والتي تستخدم عادة في صناعة الجعة.

وفازت شركة “كوكو جو” السويسرية بجائزة الشركات الناشئة عن مشروب غير كحولي مصنوع من مواد رسوبية ناجمة عن ثمرة شجرة الكاكاو.

أما الجائزة الأولى في مسابقة “إيكوتروفيليا” الأوروبية فقد منحت إلى شابين من البرتغال لتحلية موضوعة في إناء زجاجي صغير ومصنوعة من الأموافابا التي هي مرقة الحمص الغني بالبروتين مع قشور البرتقال ورحيق النحل.

وأوضح منسق هذه الجائزة دومينيك لاديفيز أن “هذه التحلية المخمرة تجمع بين التنمية المستدامة والصحة” بفضل استخدام إجاص الأرض، وهي مكونة خضروات غنية بالسكريات مما يجعلها متاحة لمرضى السكري. وأضاف “يميل الجيل الجديد إلى استخدام مكونات غير بارزة بالضرورة وتحويلها إلى قيمة مضافة”.

تُظهر النتائج أن القطاع الذي يؤاخذ باستمرار على توجهه نحو الأغذية غير الصحية بات يواكب الاتجاهات المجتمعية المسؤولة بيئيا

ومنحت الجائزة الثانية إلى فريق يوناني لاستحداثه خبزا مقرمشا طويلا (غريسيني) بدقيق مأخوذ من مخلفات ثمرة الزيتون وخلطه مع فواكه وخضروات مختلفة.

وقال كزافيه تيرليه، المدير العام لشركة “بروتين اكس تي سي” التي تحلل ميول السوق لحساب المعرض، إن “أزمة كورونا سرعت الميول” المستجدة، فالمنتجات التي كوفئت في معرض سيال “ستصنع بسرعة أكبر” وبأدنى سعر ممكن. وتابع أن “حرب الأسعار لم تنته بعد” مع تأثير الأزمة الاقتصادية التي تطل برأسها.

ومن الميول الأخرى تقديم الكثير من “بدائل اللحم أو بدائل السمك” النباتية من بين 342 منتوجا في معرض سيال ومن ضمنها ما يسمى بـ”أشباه اللحوم” وفقا لتيرليه.

لكن لاديفيز قال “الغذاء موضوع زاخر بالتناقضات. ونتساءل لِمَ تُبذل كل هذه المجهودات على صعيد بدائل اللحوم لجعلها تشبه اللحم وهو منتج حيواني في حين أنها موجهة إلى نباتيين”.

24