طهران تؤمن تدخلها في جنوب آسيا عبر المدارس الدينية

السبت 2016/10/22
المراكز الدينية..واجهة لتوسيع النفوذ

إسلام آباد – لا يقتصر الصراع الطائفي بين السعودية وإيران على منطقة الشرق الأوسط فقط، فخارطة المشروع التوسعي الإيراني تتجاوز المنطقة لتشمل كل العالم الإسلامي، وأي مكان يمكن استقطاب أتباع فيه، حتى في أوساط غير المسلمين الشيعة. ومن بين المناطق محل التنافس خارج حدود الشرق الأوسط جنوب آسيا.

لم يصل هذا الصراع إلى حد المواجهة العسكرية مثلما يحدث في اليمن، لكنه يظل صراعا حامي الوطيس من خلال السياسة الناعمة التي يتم اتباعها منذ سنوات، والتي تشتمل وفق أبها شانكار، الباحثة المتخصصة في شؤون الإرهاب، على دعم المدارس الدينية والمساجد والمراكز الإعلامية.

وتشير الباحثة إلى أن هناك حوالي 285 مدرسة دينية في باكستان تتلقى تمويلات من الخارج، ويحصل ثلثيها على الدعم المالي من المملكة العربية السعودية وغيرها من دول الخليج السنية، في حين يتلقى الثلث الآخر من المدارس تمويلاته من إيران.

وبنت طهران واحدة من أكبر المدارس في كابول، جامعة خاتم النبيين الإسلامية، والتي تشير التقارير إلى أنها “ترتبط ارتباطا وثيقا بإيران” و”هي بمثابة نقطة محورية لأنشطة النفوذ الإيراني، بما في ذلك نشر مذهب ولاية الفقيه”. وقامت المملكة العربية السعودية برفع الرهان من خلال بناء مسجد ومركز التعليم الإسلامي في كابول بقيمة 100 مليون دولار.

كما ترعى طهران الاحتفال السنوي بيوم القدس في أفغانستان. ويتم خلاله تنظيم مسيرات بشكل روتيني ترفع هتافات “تسقط أميركا” و”قاطعوا إسرائيل”.

وتقدم وزارة العلوم والبحوث، والتكنولوجيا الإيرانية منحا دراسية للأفغان والباكستانين لمواصلة تعليمهم العالي في الجامعات الإيرانية.

تم تأسيس منظمة الإمام الخميني ميموريول تراست في كارجيل، في ولاية جامو وكشمير، المستوحاة من الثورة الإيرانية، وتدار من طرف رجال دين تدربوا في إيران.

وأثار إعدام السعودية لرجل الدين الشيعي نمر النمر في يناير احتجاجات المسلمين الشيعة حول العالم، بما في ذلك في جنوب آسيا.

وقال كالبي جواد، الأمين العام لمجلس علماء الهند، وهو منظمة لرجال الدين الشيعة في الهند، إن تنفيذ الإعدام في حق النمر “ليس عملا غير إسلامي فحسب، ولكن سوف تكون له أيضا عواقب وخيمة”.

وسبق أن شكل جواد، الذي زعمت برقية دبلوماسية في عام 2006 نشرها موقع ويكيليكس أنه جاسوس يتلقى أموالا من طهران، مجموعة ضغط من أجل سحب الهند اتهامها لإيران بهجوم إرهابي استهدف دبلوماسيا إسرائيليا في نيودلهي في عام 2012، معتبرا أن ذلك “مؤامرة”.

تتابع الرياض أنشطة طهران المتنامية داخل المجتمع الشيعي الهندي بقلق متزايد. وكشف موقع ويكيليكس وثائق دبلوماسية لوزارة الخارجية السعودية العام الماضي تتضمن دعوة إلى الحكومة السعودية من الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ومقرها في مكة المكرمة إلى المزيد من إنشاء المراكز الدينية في الهند لمواجهة توسع النفوذ الإيراني.

6