طهران تبتز الغرب بمحاربة المتشددين لرفع العقوبات

الجمعة 2014/08/22
روحاني وجواد في سباق ضد الزمن لاستثمار نفوذهما في العراق

طهران- أطلقت طهران رسائل واضحة للقوى الغربية تفيد باستعدادها الوقوف في وجه الجماعات المتطرفة في العراق لقاء قيامها برفع جملة من العقوبات التي أنهكت الاقتصاد الإيراني وهو ما رأى فيه عدد من المحللين ابتزازا واضحا من طرف طهران للإدارات الغربية التي تخشى امتداد التشدد نحو أراضيها.

نقلت وسائل الإعلام الخميس عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قوله إن إيران ستقبل بـ”القيام بخطوة” في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق لقاء تقدم في المفاوضات النووية مع الدول الكبرى.

وكانت فرنسا العضو في مجموعة 5+1 (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا وألمانيا) التي تتفاوض مع طهران، أعربت الأربعاء عن الأمل في تحرك كل دول الشرق الأوسط وكذلك إيران، للتصدي للجهاديين الذين استولوا على مناطق كبيرة في العراق وسوريا.

وأكدت إيران أن مفاوضات بدأت مع بعض الدول الأوروبية لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن ظريف قوله في تصريحات للتلفزيون الإيراني “إذا قبلنا بالقيام بشيء في العراق، فعلى الجانب الآخر في المفاوضات أن يقوم بشيء في المقابل”.

ونقلت وكالة أنباء مهر عن الوزير قوله “ما علينا القيام به في العراق غير واضح بعد وكذلك ما على (مجموعة 5+1 ) القيام به في المقابل وهنا تكمن الصعوبة”.

وطلبت طهران مجددا رفع “كافة العقوبات” الاقتصادية الدولية والأميركية والأوروبية لوقف برنامج إيران النووي الذي يشتبه بأن إيران تسعى من خلاله إلى امتلاك القنبلة الذرية. وقال ظريف إن على مجموعة 5+1 “تبني قرار في مجلس الأمن الدولي لرفع كل العقوبات المفروضة على إيران”. وأكد “بما أننا لم نتوصل إلى اتفاق بعد لم تتبن مجموعة 5+1 قرارا. لكن إذا توصلنا إلى اتفاق سيكون الأمر ضروريا”.

محمد جواد ظريف: إذا قبلنا بالقيام بشيء في العراق، فعلى الآخرين أن يقوموا بشيء مقابل ذلك

ويتوقع أن تستأنف المباحثات بين إيران والدول الكبرى في سبتمبر. وسيحاول الجانبان التوصل بحلول 24 نوفمبر القادم إلى اتفاق شامل يضمن الطابع السلمي للبرنامج الإيراني مقابل رفع العقوبات الدولية.

وكان تم التطرق إلى هجوم الدولة الإسلامية في العراق بين إيران والولايات المتحدة في يونيو على هامش جولة المفاوضات النووية. لكن البلدين اللذين لا يقيمان علاقات دبلوماسية منذ 34 عاما استبعدا أي تعاون عسكري ضد الدولة الإسلامية.

ويقول مراقبون لتطورات الأحداث في المنطقة إن التقارب الغربي الأميركي في هذا الشأن سيعمق من حالة الاستقطاب الطائفي الكبيرة في العراق ودول الجوار وسيضفي على الهجمات التي تقودها عناصر “الدولة الإسلامية” في المدن العراقية حاضنة شعبية من المواطنين الذين تم اضطهادهم في عهد حكومة المالكي.

ويعمق التقارب الإيراني-الغربي عموما والإيراني-الأميركي خصوصا وفقا لمحللين ركوب دوائر صنع القرار في طهران لكل الأحداث الإقليمية والدولية لابتزاز القوى الغربية في ما يتعلق بأنشطتها النووية التي تثير تساؤلات كبرى عن أهدافها واتفقت الهيئات الدولية والمنظمات على خطورتها في العبث بأمن ومصالح جيرانها ومعظم قوى النفوذ.

ويشير متابعون إلى حرص طهران على التدخل في كل النقاط الملتهبة بدءا بسوريا ولبنان والعراق واليمن وغيرها عبر تحريك ميليشياتها وأجندتها في مختلف هذه المناطق لتحقيق مكاسب سياسية تمنحها هامشا أكبر للمناورة فيما يتعلق ببرامجها السياسية والعسكرية.

وتسعى طهران جاهدة إلى تعميق هذا التقارب مع القوى الغربية للوصول إلى رفع نهائي للعقوبات والقيود على اقتصادها المنهك وبالتالي تحويل الأنظار عن برامجها النووية وجعل رفع العقوبات رهين مساعدة في ضرب المتشددين لا رهين إيقاف مساعيها النووية.

وتشير تحاليل سياسية إلى أن الإطاحة بنوري المالكي في العراق تعد حلقة جديدة في مسار “تطبيع العلاقات الأميركية-الغربية” إذ لا يمكن أن تضحي طهران بحليفها القديم إلا بتلقيها لضمانات أميركية كبرى بتخفيف وطأة العقوبات والحد من الأغلال التي فرضها المجتمع الدولي على اقتصادها بسبب طموحاتها النووية.

5