طهران تتحدث عن "دحر الأعداء" وسحق الاحتجاجات

منظمة العفو الدولية تؤكد أن 106 قتلى حصيلة المظاهرات في إيران، والسلطات في طهران توقف نحو ألف شخص.
الخميس 2019/11/21
تعنت النظام في إيران يكبدها خسائر مادية وبشرية هائلة

تشير تصريحات المرشد الأعلى لجمهورية إيران الإسلامية آية الله خامئني بشأن الاحتجاجات التي ضربت إيران إلى محاولات السلطات التقليل من شأن المظاهرات، بعد تخوين قادتها والتلويح باتخاذ أشد الإجراءات في حقهم في عملية تؤكد تصميم إيران على المضي قدما في تعاملها مع الاحتجاجات بالقوة الأمنية لا غير رغم النداءات الدولية المطالبة بضرورة الإصغاء إلى المحتجين واحترام حرية التعبير والمنددة كذلك باستعمال الذخيرة الحية في مواجهة المتظاهرين.

طهران – تسعى القيادة الإيرانية إلى التقليل من قيمة الزخم الذي شهدته المظاهرات المناهضة للحكومة ولقرارها الأخير المتعلق برفع أسعار الوقود.

وحاولت السلطات في طهران التخفي وراء ستار المؤامرات الخارجية لاحتواء الأزمة، ولم تكلف نفسها عناء فتح قنوات للحوار بينها وبين المحتجين الغاضبين على تردي الأوضاع الاقتصادية الناجمة بالأساس عن ممارسات إيران في المنطقة.

وسارعت طهران إلى تخوين المحتجين من خلال تصريحات مسؤوليها إذ أكد المرشد الأعلى لجمهورية إيران الإسلامية آية الله خامئني، الأربعاء، أنه تم “دحر العدو” بعد أيام من التظاهرات التي تخللتها أعمال عنف، على أثر زيادة أسعار الوقود.

وفي ترويج للرواية التي طرحها المرشد الأعلى ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الرئيس حسن روحاني أعلن انتصار الحكومة على الاضطرابات التي هزت أكثر من 72 ولاية في أضخم احتجاجات تضرب إيران منذ العام 2017 متهما ”أعداء أجانب بإشعالها”.

وقال روحاني في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء والتلفزيون الإيرانية على موقعها الإلكتروني “نجح الشعب الإيراني مرة أخرى في اختبار تاريخي وأظهر أنه لن يسمح للأعداء بالاستفادة من الوضع، رغم أنه ربما كانت لديه شكاوى بشأن إدارة البلاد”.

حسن روحاني: القليل ممن نزلوا إلى الشوارع كانوا من مثيري الشغب
حسن روحاني: القليل ممن نزلوا إلى الشوارع كانوا من مثيري الشغب

ولم يكتف بالتباهي بنجاح وهمي في تطويق احتجاجات الوقود بل تعدى ذلك لتخوين المحتجين قائلا “القليل ممن نزلوا إلى الشوارع في الأيام الأخيرة كانوا من مثيري الشغب”.

وقال إن هؤلاء “كانوا أكثر تنظيما وتنسيقا ومسلحين أيضا ويعملون بالكامل وفقا لبرنامج أعد من قبل القوى الرجعية في المنطقة والصهاينة والأميركيين”.

ويأتي ذلك في وقت دحضت فيه تقارير منظمات حقوقية رواية السلطات في طهران مؤكدة أن حصيلة الاحتجاجات كانت ثقيلة.

وذكرت منظمة العفو الدولية أن “106 أشخاص على الأقل، قتلوا في إيران خلال الاحتجاجات الرافضة لرفع أسعار الوقود”.

وجاء ذلك حسب ما نقلت المنظمة في بيان لها عن “مصادر موثوقة” دون الكشف عنها”. وأوضحت المنظمة أنها تعتقد أن “حصيلة القتلى الحقيقية قد تجاوزت ذلك الرقم، حيث تفيد بعض التقارير بمقتل نحو مئتي شخص”.

ولم تكشف السلطات الإيرانية عن أي حصيلة رسمية تتعلق بسقوط قتلى في المظاهرات.

وتشير تقارير صادرة عن أجهزة الأمن الإيرانية إلى مقتل ما لا يقل عن 6 شرطيين في هذه الاحتجاجات.

ويقول مراقبون إن هذه الاحتجاجات هي الأعنف التي تضرب طهران منذ سنوات إذ تم إحراق ما يزيد عن 100 مصرف، و50 متجرا خلال الاحتجاجات.

والأحد، أوقفت السلطات نحو 1000 شخص خلال احتجاجات عنيفة على زيادة سعر الوقود، بحسب وسائل إعلام محلية، كما أقدمت طهران على قطع الإنترنت مشترطة لإعادتها عدم ”الإساءة لاستخدامها خلال الاحتجاجات”.

تقارير تقول بمقتل نحو مئتي شخص
تقارير تقول بمقتل نحو مئتي شخص

 ومنذ بداية الاحتجاجات لم تعمل السلطات على إيجاد حلول أو مخرج سلمي بل عمدت إلى التلويح باستخدام القوة نافية خيارات أخرى، إذ توعد الحرس الثوري الإيراني بإنزال قوات الباسيج وهي القوة شبه العسكرية التابعة له لإيقاف الاحتجاجات بالقوة.

وأدى تجاهل السلطات للمتظاهرين وانتهاج القوة في مواجهتهم إلى موجة من التنديد الدولي بممارسات طهران القمعية، حيث قالت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، إنها تشعر بقلق بالغ إزاء الأنباء التي تفيد بسقوط الكثير من القتلى خلال الاحتجاجات في إيران داعية السلطات إلى احترام واجباتها الدولية في ما يتعلق بحقوق الإنسان.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية أنييس فون دير مول للصحافيين في إفادة يومية على الإنترنت إن فرنسا “تعبر عن قلقها البالغ إزاء أنباء عن وفاة الكثير من المتظاهرين في الأيام الأخيرة.. فرنسا تطالب إيران باحترام التزاماتها الدولية بخصوص حقوق الإنسان”.

وطالبت الولايات المتحدة بوقف العنف تجاه المتظاهرين، وحذر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الحرس الثوري من التحرك.

أعنف احتجاجات تضرب طهران
أعنف احتجاجات تضرب طهران

ولم تبق الأمم المتحدة بدورها مكتوفة الأيدي حيث أعربت عن عميق قلقها من التقارير الواردة عن تعاطي الأمن الإيراني مع الاحتجاجات.

وذكر المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للمنظمة الأممية، استيفان دوغريك، أن أمينها العام أنطونيو غوتيريش “حزين للغاية للأرواح التي أزهقت”، مشددا على أن الأمم المتحدة تؤمن من حيث المبدأ بحق الناس في التجمع السلمي.

ويشير خبراء في الشأن الإيراني إلى أن الخيارات لدى طهران في تعاملها مع المحتجين تكاد تكون منعدمة للعديد من الاعتبارات، فمن ناحية يئن الاقتصاد الإيراني اليوم تحت وطأة العقوبات الأميركية التي تفرضها واشنطن في محاولة لمنع إيران من امتلاك القنبلة النووية بعد بدء تخفيض الأخيرة التزاماتها من الاتفاق النووي الموقع في العام 2015.

ولم تجد السلطات الإيرانية من مخرج للأزمة الاقتصادية التي تقود البلاد نحو الهاوية غير تقنين وزيادة أسعار الوقود.

5