طهران تتحدى الغرب: برنامجنا الصاروخي مستمر

وزير الخارجية الفرنسي يسعى للحصول على تعهدات من إيران حول برنامجها الباليستي وطموحاتها الإقليمية في ظل تهديدات ترامب بالتخلي عن الاتفاق النووي.
الثلاثاء 2018/03/06
العبرة في الخواتيم

طهران - صعّد النظام الإيراني من موقفه المتصلب تجاه الشروط الغربية للإبقاء على الاتفاق النووي بالتأكيد على رفضه نزع منظومة صواريخه الباليستية التي تشكّل تهديدا لدول المنطقة، في خطوة رأى فيها مراقبون إجهاضا لمساعي وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الذي وصل طهران حاملا شروطا أميركية ومخاوف أوروبية بشأن أنشطة طهران.

وقال علي شمخاني، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الذي التقى لودريان، إن “برنامج إيران للصواريخ الباليستية لا يشكّل تهديدا لأيّ دولة لأن طبيعته دفاعية محضة”، فيما تتساءل فرنسا عن “جدوى صواريخ تصل مداها إلى خمسة آلاف كلم” إن كانت دفاعية ولا توجد نوايا لاستخدامها هجوميا.

وصرّح كبير المتحدثين باسم القوات المسلحة الإيرانية، العميد مسعود جزائري بأنه “لا يحقّ لأي كان التفاوض مع القوى الأجنبية حول قوة إيران الدفاعية والصاروخية”، مضيفا “من واجبات القوات المسلحة ارتقاء القدرات الدفاعية والصاروخية”.

وتابع “تعزيز القوة الدفاعية للبلاد سيستمر دون وقفة، ولا يحق للقوى الأجنبية التدخل في هذه الساحة”، في خطوة تصعيدية تضرب عرض الحائط بالتحذيرات الأميركية والمخاوف الأوروبية.

 

بدأ وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الاثنين، زيارة إلى طهران التقي خلالها عددا من المسؤولين الإيرانيين في محاولة لاقتلاع تعهدات إيرانية بشأن إدخال تعديلات على الاتفاق النووي تشمل برنامجها الصاروخي الباليستي ونشاطها المزعزع لاستقرار المنطقة، استجابة للشروط الأميركية، قبل الثاني عشر من مايو المقبل موعد نظر الإدارة الأميركية في تمديد أهلية الاتفاق النووي

وواصل النظام الإيراني الاستخفاف بالتهديدات الأميركية حول الانسحاب من الاتفاق النووي، حيث أكد بهروز كمالوندي، المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أن “بوسع بلاده إنتاج يورانيوم عالي التخصيب في أقل من يومين إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي”. وتخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء 20 بالمئة يزيد كثيرا عن نسبة خمسة في المئة المطلوبة لإنتاج وقود لمحطات الطاقة النووية المدنية، ولكنه يقل بشكل كبير عن اليورانيوم عالي التخصيب أو عن نسبة نقاء ثمانين أو تسعين بالمئة اللازمة لتصنيع قنبلة نووية.

بدأ وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الاثنين، زيارة إلى طهران التقي خلالها عددا من المسؤولين الإيرانيين في محاولة لاقتلاع تعهدات إيرانية بشأن إدخال تعديلات على الاتفاق النووي تشمل برنامجها الصاروخي الباليستي ونشاطها المزعزع لاستقرار المنطقة، استجابة للشروط الأميركية، قبل الثاني عشر من مايو المقبل موعد نظر الإدارة الأميركية في تمديد أهلية الاتفاق النووي.

وتقول باريس إن طهران ملتزمة بشروط الاتفاق النووي إلا أنها قد لا تكون ملتزمة بجزء في قرار الأمم المتحدة رقم 2231 يطالبها بكبح أنشطتها الصاروخية الباليستية المصمّمة لحمل رؤوس نووية.

وصبّت الصحافة المحافظة والمتشددة في إيران جام غضبها على لودريان مهاجمة تصريحات نقلتها عنه صحيفة جورنال دو ديمانش جاء فيها أن إيران “ستتعرض لعقوبات جديدة” إذا لم “تعالج جذريا” موضوع “برامج الصواريخ الباليستية التي يبلغ مداها آلاف الكيلومترات والتي لا تتوافق مع القرارات” الصادرة عن مجلس الأمن في الأمم المتحدة.

ورغم عدم ثقة المراقبين للشؤون الإيرانية بإمكانية أن تكون إيران إيجابية إزاء الضغوط الدولية، إلا أن بعضهم يرى في التحرّك الفرنسي فرصة لإيران لتطبيع علاقاتها مع المجتمع الدولي لا سيما إثر انكشاف أزمتها الاقتصادية وما تسبّبه من انهيار للعملة الإيرانية ومن قلاقل داخلية.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي “في ما يتعلق بالصواريخ الباليستية لا يتوافق البرنامج الإيراني مع القرار 2231 ونشعر بقلق إزاء نقل القدرة على تصنيع صواريخ باليستية إلى أطراف إقليمية ونعني بهذا حزب الله”.

وقال دبلوماسي فرنسي ثان “رغم أن مخاوفنا لا ترتبط بشكل مباشر بالاتفاق النووي، إلا أنه يجب أن نحرز تقدّما في ما يتعلق بهذه القضايا الأخرى وإلا سنجازف بأن ينهي ترامب الاتفاق”. وقالت مصادر قريبة من وزارة الخارجية الفرنسية إن الوزير الفرنسي توجّه إلى طهران مستندا على مواقف فرنسية جرى الإعلان عنها خلال الأشهر الماضية، سواء على لسانه أو على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بشأن برنامج إيران الصاروخي وسلوك طهران في المنطقة.

وكان ماكرون قد أعلن في سبتمبر الماضي على هامش المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة أن “الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 1+5 لم يعد كافيا”، وكرّر هذا الموقف في زيارته للإمارات في نوفمبر الماضي.

مسعود جزائري: لا يحق لأي كان التفاوض مع القوى الأجنبية حول قوة إيران الصاروخية
مسعود جزائري: لا يحق لأي كان التفاوض مع القوى الأجنبية حول قوة إيران الصاروخية

وذكرت مصادر إعلامية في باريس أن دبلوماسيّا أميركيّا زار العاصمة الفرنسية الأسبوع الماضي، نصح لودريان “بممارسة ضغوط على الإيرانيين لكي يحترموا المعايير الدولية لمكافحة أسلحة الدمار الشامل ومكافحة الإرهاب واحترام حقوق الإنسان”.

ورغم أن الولايات المتحدة هي عضو من بين مجموعة 1+5 التي وقّعت الاتفاق النووي مع إيران، إلا أنّ المراقبين يجمعون على أنّ انسحاب واشنطن من الاتفاق سيؤدي إلى انهياره وصعوبة صموده حتى لو تمسكت به بقية الدول الأربع.

وأكدت باريس، فبراير الماضي، أنها تواصل الحوار مع شركائها الأوروبيين والأميركيين بخصوص الاتفاق النووي، في خطوة رأى فيها مراقبون استعدادا فرنسيّا لربط الاتفاق بالبرنامج الصاروخي وأنشطة طهران التخريبية في المنطقة، ما يتناغم مع شروط ترامب للإبقاء على الاتفاق قائما.

ويرى متابعون أنّ التصريحات الفرنسية، التي جاءت بعد ساعات من الكشف عن الخطة الأميركية تجاه الملف النووي، استجابة مباشرة ودون تردّد لشروط البيت الأبيض من أجل الإبقاء على الاتفاق قائما وتجديد تعليق العقوبات. واعتبرت مصادر دبلوماسية غربية أن فرنسا أولى الدول الأوروبية استجابة لضغوط ترامب بشأن الاتفاق النووي الإيراني، فيما أكدت بريطانيا أنها تشارك واشنطن مخاوفها بشأن أجندات إيران التخريبية والمزعزعة للاستقرار في المنطقة.

وحدّدت واشنطن مسارا يلتزم بموجبه ثلاثة حلفاء أوروبيين، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، بوضوح بمحاولة تعديل الاتفاق النووي بمرور الوقت، في مقابل إبقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاتفاق على تجديد تعليق العقوبات الأميركية في مايو المقبل.

ويرى ترامب ثلاثة عيوب هي فشل الاتفاق في التعامل مع برنامج إيران للصواريخ والشروط التي يمكن للمفتشين بموجبها زيارة مواقع إيرانية تتعلق بالبرنامج النووي وبند الفترة الزمنية الذي تنقضي بموجبه القيود المفروضة على إيران بعد عشر سنوات.

5