طهران تتحدى ضغوط واشنطن: لن نقلص نفوذنا في الشرق الأوسط

الجمعة 2018/02/02

طهران – يتحدى الإيرانيون الأزمات الداخلية المعقدة والضغوط الخارجية المتزايدة ويتمسكون بتثبيت نفوذهم في الشرق الأوسط من بوابة سوريا والعراق ولبنان واليمن وغزة وفق شعار الزعيم الإيراني الراحل آية الله الخميني، بالرغم مما قد يجلبه هذا النفوذ من عزلة دولية وعقوبات جديدة.

ونقلت وكالة فارس للأنباء عن علي أكبر ولايتي المستشار السياسي للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قوله الخميس إن قيادة البلاد لا تعتزم تقليص نفوذها في الشرق الأوسط رغم الضغوط الأميركية.

وتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يعتبر إيران تهديدا متزايدا للاستقرار في الشرق الأوسط، بالعمل مع دول خليجية عربية لكبح ما أسماه بمساعي طهران لتوسيع نفوذها في المنطقة، فضلا عن السعي لإضافة شروط جديدة للاتفاق النووي تلزم إيران بوقف إنتاج الصواريخ الباليستية، ووقف تدخلها في شؤون دول الإقليم.

وقال ولايتي إن “نفوذ إيران في المنطقة حتمي، ولكي تظل لاعبا رئيسيا في المنطقة سيستمر هذا النفوذ”، زاعما أن “إيران هي قلب التطورات الدولية” وأن وجودها “في سوريا والعراق وفلسطين ولبنان للتنسيق مع حكومات هذه الدول”.

وتدخلت إيران في سوريا تحت غطاء حماية المراقد الشيعية وزجت بميليشيات لبنانية وعراقية وباكستانية في معركتها لإبقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة. كما تتحكم طهران في العملية السياسية في العراق عبر أحزاب وميليشيات طائفية حليفة لها، وتمتلك نفوذا واسعا في لبنان من بوابة حزب الله الذي صار يتحكم في البلد بشكل شبه كامل وفشل معارضوه في دفعه إلى سحب سلاحه.

علي أكبر ولايتي: نفوذ إيران في المنطقة حتمي لكي تظل لاعبا رئيسيا

وأثار انقلاب الحوثيين الذي رعته إيران على الشرعية في اليمن حفيظة السعودية التي تدخلت بقوة لمنع أي تمركز إيراني على حدودها الجنوبية.

ويرى محللون سياسيون أن الضغوط الدولية لم تكن بالجدية الكافية التي تفرض على إيران تقليص وجودها في مختلف المناطق، وعلى العكس فإن الخلاف الأميركي الأوروبي بشأن تعديل الاتفاق النووي يعطي طهران دفعة أخرى للاستمرار بتوسيع نفوذها.

وأشار المحللون إلى أن الاتفاق النووي سمح لإيران بزيادة الإنفاق على الميليشيات الحليفة في المنطقة، مراهنين على أن الأزمة الاجتماعية التي تعيشها البلاد هي وحدها التي ستضغط على إيران للتراجع عن إنفاق الملايين من الدولارات لـ”تصدير الثورة”.

واعتبر الكاتب العراقي فاروق يوسف أن الحتمية الإيرانية تعبر عن قالب نظري سبق للخميني أن صبه من خلال شعار تصدير الثورة، لا بمعنى تصدير النموذج الإيراني بل بمعنى احتواء أجزاء من المنطقة ووضعها تحت الهيمنة الفارسية، وشدد يوسف في تصريح لـ”العرب” على أن ذلك القالب الجامد قابل للكسر حتى داخل إيران، وهو ما كشفت عنه المظاهرات الأخيرة التي شهدتها مدن إيرانية عديدة حيث دعا المتظاهرون إلى إنهاء سلطة الولي الفقيه، وهي العمود الفقري الذي يستند إليه النموذج الإيراني.

وشهدت إيران منذ أسابيع احتجاجات واسعة امتدت إلى أكثر من أسبوع رفعت فيها شعارات تهاجم لأول مرة سلطة المرشد الأعلى وتطالب بوقف التدخلات الخارجية، وإنفاق الأموال المرصودة لها على الإيرانيين.

وانتقد ولايتي شعارات مثل “دعونا من فلسطين” و”اتركوا سوريا وفكروا فينا” التي رددها عشرات الآلاف من الإيرانيين خلال احتجاجات ضد النخبة الدينية الحاكمة وسياسة طهران الخارجية في الشرق الأوسط.

وقال مستشار خامنئي “لا يقلقنكم ما حرض عليه أعداؤنا في الخارج… شعارات مثل ‘لا غزة ولا لبنان‘ تظهر عدم فهمهم للشؤون الخارجية… ليس بوسعنا ألا نكترث بحريق مشتعل في منزل الجيران”.

وأخمد الحرس الثوري الإيراني الاحتجاجات التي تفجرت في البداية بسبب الزيادة الكبيرة في أسعار السلع الغذائية وارتفاع معدل البطالة لكنها اتخذت طابعا سياسيا حينما نادى المحتجون في عدة مدن بسقوط المؤسسة الدينية الحاكمة.

ولفت الكاتب العراقي إلى أنه “إذا ما كان المشروع الإيراني قد شهد في المرحلة السابقة نوعا من الازدهار فإنه اليوم يتراجع لسببين، يرتبط أحدهما بالآخر. الأول يجسده موقف عربي حاسم ومتماسك وغير قابل للتفاوض والثاني يتعلق بالتهديد المباشر الذي يمارسه التمدد الإيراني على المصالح الدولية”.

وقال “إن المنظومة الدولية لن تسمح بالتفتيت في المنطقة، وستكون حريصة على تثبيت الخرائط، وأن هذا ما سيضع النظام الإيراني في مواجهة الإرادة الدولية التي لا يقوى على مقاومتها، وبالأخص إذا ما تم اللجوء على فرض حصار اقتصادي خانق عليه”.

1