طهران تثير المصاعب أمام اتفاق دولي على برنامجها النووي

الثلاثاء 2014/02/18
ايران تنتهج السياسة نفسها المماطلة لكسب مزيد من الوقت

فيينا - تتفق الولايات المتحدة وإيران على شيء واحد على الأقل قبل المفاوضات التي تجري الثلاثاء بشأن اتفاق نووي طويل الأجل وهو أن التوصل إلى مثل هذا الاتفاق سيكون أمرا بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلا.

وأعلن الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي الرجل الذي له القول الفصل في جميع الأمور في الجمهورية الاسلامية أمس الاثنين ان المحادثات بين طهران والقوى العالمية الست "لن تؤدي إلى شيء".

وبعد ساعات قلل مسؤول رفيع بالادارة الامريكية أيضا من سقف التوقعات وقال للصحفيين في العاصمة النمساوية انها ستكون "عملية معقدة وصعبة وطويلة" وان "احتمال عدم التوصل الى اتفاق هو بنفس قدر احتمال التوصل الى اتفاق."

جاءت تصريحاتهما عشية أول جولة مفاوضات تجري على مستوى عال منذ التوصل الى اتفاق مؤقت يوم 24 نوفمبر وافقت بموجبه طهران على تقييد بعض أنشطتها النووية لمدة ستة أشهر مقابل تخفيف محدود للعقوبات للسماح بوقت للتوصل الى اتفاق طويل الاجل.

ورغم شكوكه بشأن فرص التوصل الى اتفاق دائم مع الغرب أوضح خامنئي ان طهران ملتزمة بمواصلة المفاوضات بين ايران وبريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة.

وقال خامنئي لحشد كبير في مدينة تبريز في شمال غرب إيران الاثنين "ما بدأه مسؤولونا سيستمر ولن ترجع إيران عن كلمتها. ليس عندي اي اعتراض." وكان الحشد يردد أثناء حديثه عبارة "الموت لأميركا".

وإذا نجحت المفاوضات فإنها يمكن ان تساعد في انهاء سنوات من العداء بين ايران والغرب وتقليل مخاطر نشوب حرب جديدة في الشرق الأوسط وفتح فرص هائلة للنشاط التجاري للغرب.

وعلى مدى عقد من المفاوضات التي جرت بشكل متقطع مع القوى العالمية رفضت إيران مزاعم دول غربية بأنها تسعى لامتلاك قدرات تسلح نووي، وتقول ان نشاطها النووي موجه الى توليد الكهرباء والاغراض الطبية.

وتحدت طهران مطالب مجلس الأمن التابع للامم المتحدة بأن تتوقف عن تخصيب اليورانيوم والانشطة الحساسة الاخرى، مما ادى الى عقوبات من الولايات المتحدة والامم المتحدة أضرت بشدة باقتصاد الدولة المنتجة للنفط.

ويقول دبلوماسين ومحللون ان قرار خامنئي مواصلة المفاوضات مع القوى الست - رغم شكوكه التي يشترك فيها مع مؤيديه المتشددين - يرجع الى الاوضاع الاقتصادية المتدهورة في ايران.

والهدف من المحادثات بالنسبة للولايات المتحدة والحلفاء الاوروبيين هو اطالة الوقت الذي تحتاج اليه طهران لانتاج ما يكفي من المادة الانشطارية لصنع قنبلة.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف يقول خبراء ودبلوماسيون ان ايران سيتعين عليها قصر تخصيب اليورانيوم الى تركيز انشطاري منخفض ووقف تشغيل معظم أجهزة الطرد المركزي المستخدمة الآن في هذا العمل والحد من الابحاث النووية والاذعان لعملية مراقبة صارمة من جانب مفتشي الامم المتحدة.

وأوضح خامنئي ومسؤولون ايرانيون آخرون مرارا ان مثل هذا الخفض في القدرات النووية سيكون أمرا غير مقبول.

وتراجعت الحكومات الغربية فيما يبدو عن هذه الفكرة التي وردت في سلسلة قرارات لمجلس الامن التابع للامم المتحدة منذ عام 2006 التي تنص على ضرورة ان توقف ايران بالكامل كل أنشطتها التي تتعلق بتخصيب اليورانيوم وانتاج البلوتونيوم.

ويقر الدبلوماسيون فيما بينهم بأن النشاط النووي الايراني متقدم الان بدرجة كبيرة يصعب معها ان توافق طهران على تفكيكه بالكامل.

لكن بينما قد تحتفظ ايران بقدرات محدودة من التخصيب فان الغرب سيسعى للحصول على ضمانات تجعل اي محاولة لصنع قنبلة نووية تستغرق وقتا أطول بدرجة تكفي لرصدها ووقفها حتى ولو بعمل عسكري.

وتبدأ المحادثات في فيينا الثلاثاء ويتوقع ان تستمر بضعة أيام، وسيجتمع مسؤولون كبار من القوى الست مع وفد ايران الذي يرأسه وزير الخارجية محمد جواد ظريف ونائبه عباس عراقجي.

وتنسق كاثرين اشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي المفاوضات نيابة عن القوى الست، وستكون هذه المحادثات هي الأولى فيما يتوقع ان تكون سلسلة من الجولات في الشهور القادمة.

ومع التنبيه إلى أن المحادثات ستستغرق وقتا قال مسؤول أميركي ان واشنطن لا تريد لها ان تستمر بعد مهلة الستة أشهر التي تمت الموافقة عليها في اتفاق نوفمبر. وهذه المهلة التي تنتهي أواخر يوليو يمكن تمديدها نصف عام آخر بالاتفاق المشترك.

1