طهران تحكم على المفاوضات مع الغرب بالفشل قبل انتهائها

الخميس 2013/11/21
إيران تفاوض لكسب مزيد من الوقت لا غير

جنيف- يبدأ مفاوضو الدول الكبرى وإيران الخميس في جنيف مناقشة تفاصيل مشروع اتفاق مؤقت حول البرنامج النووي لطهران بما يتلاءم مع "الخطوط الحمر" لكل منهم من أجل التوصل إلى تسوية.

وقال مفاوض غربي بعد اليوم الأول من المفاوضات في جنيف أن المفاوضين "سيدخلون الخميس في صلب الموضوع وستتم مناقشة القضايا الحقيقية. سيصبح العمل دقيقا أكثر فأكثر وسيصبح ملموسا".

يأتي ذلك فيما، أكد عباس عراقجي الذي يقود وفد المفاوضين الإيرانيين في جنيف الخميس أن إيران لن تقبل بأي اتفاق مع القوى الكبرى إذا لم يتضمن حقها في تخصيب اليورانيوم.

وكتب عراقجي في رسالة على حسابه على تويتر نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن "أي اتفاق لا يتضمن تخصيب اليورانيوم من البداية إلى النهاية لن يقبل".

كما أعلن عباس عراقجي الذي يرأس فريق المفاوضين الإيرانيين إلى جنيف أن إيران لن تتابع المناقشات مع القوى العظمى حول برنامجها النووي طالما "لم تتم استعادة الثقة".

وقال مراقبون أن تصريحات عباس عراقجي التي تؤكد اصرار طهران على حقها في تخصيب اليورانيوم وعدم قبولها بغير ذلك من شأنه أن يوصل المفاوضات مع الغرب إلى طريق مسدود ويحكم عليها بالفشل لغياب أي نية من جانب طهران إلى التوصل إلى اتفاق وإنما تفاوض لكسب الوقت لاغير.

وقال للتلفزيون الرسمي إن "العقبة الأساسية هي انعدام الثقة بسبب ما حصل في الاجتماع الأخير، وطالما لم تتم استعادة الثقة، لا يمكننا متابعة مفاوضات بناءة".

في المقابل، وتأكيدا على موقفها الحازم تجاه النووي الإيراني، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن على الغرب أن يبدي حزما في تعاملاته مع إيران بشأن برنامجها النووي، لكنه عبر عن أمله في إبرام اتفاق هذا الأسبوع.

وأضاف قائلا للقناة الثانية بالتلفزيون الفرنسي لدى سؤاله عما اذا كان يمكن التوصل لاتفاق "آمل هذا... لكن هذا الاتفاق لابد أن يقوم على الحزم."

واستؤنفت المفاوضات بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا) وألمانيا من جهة وإيران من جهة أخرى أمس الأربعاء، في ثالث جولة تعقد بين الجانبين منذ منتصف تشرين أكتوبر.

وستجرى المفاوضات "المفصلة" بين وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون. وهي تتناول نصا تم الاتفاق عليه في التاسع من نوفمبر في جولة المفاوضات السابقة.

وقال ظريف أمس بعدما تناول الغداء مع اشتون "حتى الآن تقدمنا بناء على خططنا، واتفقنا على اجراء محادثات جدية ومفصلة حول اتفاق نهائي" مع ممثلة الاتحاد الأوروبي الخميس. وأضاف "المطلوب أن نجد طريقة لأن هذا العمل يجب أن يتم بشكل مشترك وعلى قاعدة الاحترام المتبادل".

والنص الذي يجري التفاوض حوله هو "اتفاق مؤقت" مدته ست سنوات ينص على الحد من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف محدود للعقوبات. ولم تعرف تفاصيل الاتفاق. لكن مايكل مان الناطق باسم اشتون قال إن "الجميع يعرف ما هي الرهانات الرئيسية".

وتتعلق المواضيع الرئيسية بتعليق تخصيب اليورانيوم ومصير مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة، أي حوالى 186 كلغ من هذه المادة.

كما تتعلق بمفاعل اراك الذي يعمل بالمياه الثقيلة ويسمح بانتاج البلوتونيوم لأغراض عسكرية.

وقال مصدر دبلوماسي غربي إن "كل المشكلة ستكون ملاءمة خطوطنا الحمراء" التي أعلن عنها كل من الجانبين مما أدى إلى تصاعد التوتر في هذه المفاوضات.

وقد أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن الولايات المتحدة لن توافق على اتفاق مع إيران من شأنه أن يتيح لطهران "كسب الوقت" بهدف تطوير قدراتها النووية.

وقال: "لن نسمح بأن يتيح هذا الاتفاق في حال التوصل إليه كسب الوقت، أو أن يتيح الموافقة على ما لا يبدد فعليا مخاوفنا الأساسية"، مشددا في الوقت نفسه على أن المحادثات الجارية في جنيف تمثل "أفضل فرصة منذ عقد (...) لتحقيق تقدم ووقف البرنامج النووي الإيراني".

من جهته، شدد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بعد لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس الأربعاء في موسكو على ضرورة ايجاد "حل حقيقي" لمشكلة البرنامج النووي الإيراني.

وقال نتانياهو: "نأمل جميعا بحل دبلوماسي لكن ينبغي أن يكون حلا حقيقيا".

ورأى نتانياهو أن هذا الأمر يعني بالنسبة إلى إيران وقف تخصيب اليورانيوم وتشغيل أجهزة الطرد المركزي، على غرار ما فعلت سوريا التي وافقت على تدمير ترسانتها من السلاح الكيميائي تطبيقا لاتفاق أميركي روسي، ما أبعد شبح الضربات الأميركية التي كانت متوقعة على سوريا.

وأضاف نتانياهو أن على إيران أيضا أن تقوم بتخصيب اليورانيوم في بلد ثالث وتفكيك محطة انتاج الماء الثقيل في اراك التي يشتبه بأنها يمكن أن تكون المكان الذي تصنع فيه أول قنبلة نووية إيرانية.

وتابع نتانياهو "نعتقد أنه سيكون من الممكن التوصل إلى اتفاق أفضل إلا أن ذلك يستدعي وجود تصميم".

من جهته أعرب بوتين عن الأمل بايجاد حل سريع لهذا الملف "يوافق عليه الطرفان" اللذان يتفاوضان في جنيف. وقال "كما ظهر من خلال المشاورات الجارية في جنيف فهناك امكانية للنجاح. آمل بأن تحمل المحادثات التي استؤنفت اليوم في جنيف نتائج".

وقد أعلن مسؤول أميركي في جنيف أن الولايات المتحدة تجري "محادثات وثيقة مع إسرائيل وكذلك مع حلفاء آخرين في العالم" حول محادثات جنيف.

وأضاف أن "الولايات المتحدة وإسرائيل تتقاسمان هدفا مشتركا وهو التأكد من أن إيران لن تحصل على السلاح النووي. هناك خيارات مختلفة حول الاستراتيجية التي يجب اتباعها للوصول إلى هذا الهدف ولكن هدفنا واحد".

وأكد "لسنا مستعجلين للتوصل إلى اتفاق" و"نريد أن نتأكد أننا أخذنا كامل الوقت الضروري للتوصل إلى اتفاق جيد".

وتتهم إسرائيل والدول الغربية إيران بالسعي إلى امتلاك السلاح النووي تحت ستار برنامج نووي مدني.

1