طهران تخسر آخر أوراق الدعم الأوروبي

يبدو أن مواصلة طهران لسياساتها المستفزة قد أوقفت اليوم فرنسا وبريطانيا على حقيقة ثابتة كامنة في أن النظام الإيراني لا يريد الاعتراف أو العدول عن برامجه المزعزعة لاستقرار المنطقة.
الأربعاء 2018/12/05
هوك شاهد على تورط إيران

واشنطن – في الوقت الذي يعمل فيه الاتحاد الأوروبي على إنشاء نظام لدفع الأموال لمواصلة التبادل التجاري مع طهران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وفرضها حزمة جديدة من العقوبات على إيران، يبدو أن واشنطن قد نجحت في إقناع شركائها الأوروبيين بأن طهران غير مستعدة للاكتراث بأيّ اتفاق يخصّ الاتفاق النووي عبر مواصلة تمرّدها على القانون الدولي بتجاربها الأخيرة على صاروخ باليستي طويل المدى، وذلك في خرق واضح لقرارات مجلس الأمن.

أدى ضغط واشنطن المندّدة بإجراء طهران تجربة جديدة لصاروخ باليستي طويل المدى قادر على نقل رؤوس نووية عدة والوصول إلى أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط، إلى انزعاج وتحرّك باريس ولندن اللتين دعتا من جهتهما مجلس الأمن الدولي إلى الانعقاد لمناقشة تواصل تمرّد إيران على العالم وعلى القرارات الأممية.

وبمقتضى التجارب التي أجرتها إيران على صاروخ باليستي متوسّط المدى قادر على نقل رؤوس عدّة تصل أوروبا وكامل منطقة الشرق الأوسط، فإنها بذلك خرقت قرار مجلس الأمن 2231 بشان الاتفاق النووي.

في باريس، أدانت الخارجية الفرنسية التجارب الصاروخية الإيرانية ووصفتها بأنها “استفزازية ومزعزعة للاستقرار”، وأشارت إلى أنها تنتهك قرارات الأمم المتحدة.

ودعت الخارجية الفرنسية “إيران إلى وقف النشاطات المتصلة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية، بما في ذلك كل التجارب التي تستخدم تقنية الصواريخ الباليستية”.

جيريمي هانت: التجارب الصاروخية الإيرانية استفزازية وذات طبيعة عدوانية
جيريمي هانت:  التجارب الصاروخية الإيرانية استفزازية وذات طبيعة عدوانية

من جهته، اعتبر وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت التجارب الصاروخية الإيرانية بأنها “استفزازية وذات طبيعة عدوانية ومناقضة” للقرار الأممي، وقال إن بريطانيا مصمّمة على أنها “يجب أن تتوقف”.

واعتبر مراقبون أن هذه الخطوة الباريسية – اللندنية ستُخسر إيران آخر أوراقها أمام المجتمع الدولي، خاصة أن الدول الأوروبية كانت قد ندّدت بانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي وفرضها عقوبات اقتصادية على طهران.

وقد يؤكد هذا التوجّه الأوروبي الجديد أن إيران التي تستغيث منذ فرض واشنطن للعقوبات عليها، لن تحظى بدعم أوروبي أكثر، فبعدما كانت أوروبا آخر قشة أمل قد تنجد إيران، هاهي اليوم قد تجد نفسها محرجة وغير ملزمة حتى بالتخفيف من وطأة العقوبات الأميركية بعدما ثبت للعالم حقيقة التهديدات الإيرانية لأمن منطقة الشرق الأوسط وأمن أوروبا نفسها عبر إجرائها تجارب على صواريخ باليستية متعدّدة الرؤوس النووية.

ويبدو أن مواصلة طهران لسياساتها المستفزة بدعم روسي صيني، قد أوقفت اليوم فرنسا وبريطانيا على حقيقة ثابتة كامنة في أن النظام الإيراني لا يريد الاعتراف أو العدول عن برامجه المزعزعة لاستقرار المنطقة والعالم، مما قد ينجرّ عنه المزيد من فرض عقوبات على طهران في مجلس الأمن الدولي.

ومن العوامل التي أدّت إلى تبدّل الموقف الأوروبي بوتيرة سريعة حيال برامج إيران النووية والباليستية هو تشبّث قائد القوة الجوية بالجيش الإيراني أن العمل جار لزيادة مدى الصواريخ التي تمتلكها القوة.

ونقلت وكالة “فارس” الإيرانية الثلاثاء عن العميد طيار عزيز نصير زادة تأكيده أن إيران “لا ترى أي قيود أمامها في هذا المجال”، مضيفا أن “القوة الجوية يجب أن تمتلك قدرات ردع عالية”.

ويعتبر مراقبون أنه حان الوقت لوقف أي دعم سياسي أو اقتصادي لإيران خاصة بعدما أثبتت أدلة عرضها البنتاغون الأسبوع الماضي تورّط طهران في إمداد أسلحة لجماعة الحوثي المتمرّدة في اليمن وحركة طالبان في أفغانستان.

وستؤدي كل هذه العوامل التي تدين أنشطة إيران في على الأرجح إلى تبدّل خيارات الاتحاد الأوروبي الساعي إلى إطلاق “الشركة ذات الغرض الخاص” التي أعلن عنها في سبتمبر بهدف الإبقاء على الاتفاق النووي وإقناع طهران بعدم الانسحاب منه، وذلك عبر منح الشركات سبل التعامل مع إيران دون خوف من العقوبات.

ورغم أن الاتحاد الأوروبي يحاول جاهدا إيجاد دولة لاستضافة هذه الآلية التجارية لإنجاد إيران، إلا أنه اصطدم أولا بمزيد تمرّد طهران على كل القرارات الأممية وبمخاوف الدول الأوروبية على مصالحها مع الإدارة الأميركية، وما قد يفرزه أي مزيد من الدعم للسلطة الإيرانية من استتباعات خطيرة على اقتصاداتها.

وقال الموفد الأميركي الخاص إلى إيران بريان هوك “تؤكد الحكومة الإيرانية أن تجاربها في مجال الصواريخ هي بطبيعتها محض دفاعية إلا أنها ليست كذلك”.

وأضاف هوك في تصريحات أدلى بها في الطائرة التي كانت تقلّ مايك بومبيو إلى بروكسل للمشاركة في اجتماع لوزراء دفاع الحلف الأطلسي “إنه تهديد خطير ومتنام” و”نرغب برؤية الاتحاد الأوروبي يقرّ عقوبات تستهدف برنامج الصواريخ في إيران”.

واعتبر أن الحملة التي تقوم بها إدارة دونالد ترامب منذ سحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، والقاضية بفرض “أقصى الضغوط على إيران ستكون أكثر فاعلية” في حال قامت دول إضافية بفرض عقوبات مماثلة للعقوبات الأميركية على إيران.

وقال هوك إن تقدّما تحقق في هذا المجال، مشيرا إلى اقتراح يمكن أن يطرح في بروكسل لفرض عقوبات “على أفراد وكيانات تسهل برنامج الصواريخ الإيراني”.

6