طهران تخضع لشروط ترامب وتختار التهدئة

اليابان تدخل على خط الوساطة بين الولايات والمتحدة وإيران لامتصاص التوتر بين البلدين.
الاثنين 2019/05/27
الانحناء أمام الضغط الأميركي

طوكيو - يبدو أن تعويل إيران على وساطة سلطنة عمان لتهدئة التوتر مع الولايات المتحدة الأميركية بدأت تأتي بنتائج إيجابية، حيث لم يستبعد الرئيس الأميركي إمكانية إجراء محادثات مع النظام في إيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين إن إيران ترغب في عقد اتفاق مع الولايات المتحدة، وأضاف أنه أمر متوقع.

وأكد أن إبرام اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي أمر ممكن، وأشاد بالعقوبات الاقتصادية، قائلا إنها ساعدت في كبح أنشطة ترى واشنطن أنها وراء موجة هجمات في الشرق الأوسط.

وتراهن طهران على وساطة عمانية لتفادي التصعيد الأميركي والدخول في مفاوضات للتخفيف من حدة الضغوط المسلطة على الاقتصاد الإيراني على خلفية العقوبات الأميركية التي استهدفت صادرات النفط.

فبعد التصريحات النارية التي حذر فيها طهران من أي عمل عدائي تجاه المصالح الأميركية في المنطقة، تبنى الرئيس دونالد ترامب لهجة تصالحية حيال إيران وتحدث عن إمكانيّة إجراء محادثات مع إيران، وذلك خلال لقاء مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الذي يدرس حسب وسائل إعلام إمكانية القيام بزيارة إلى طهران.

ويرى مراقبون أن تغير تصريحات ترامب من التهديد والوعيد إلى التهدئة يعكس موافقة طهران على الشروط الأميركية على بداية التفاوض التي نقلها وزير خارجية سلطنة عمان إلى النظام الإيراني.

وقال ترامب "أعتقد فعلا أنّ إيران لديها الرغبة في الحوار، وإذا رغبوا في الحوار فنحن راغبون أيضاً".

Thumbnail

وأضاف "سنرى ما سيحدث، لكنّني أعرف أمرا مؤكدا هو" أن آبي - الذي يفكر في زيارة إيران - "على علاقة وثيقة مع القادة الإيرانيين"، مؤكدا أن "لا أحد يُريد رؤية أمور فظيعة تحدث".

وتبذل طهران جهودا حثيثة لبقاء جهودها لفتح قنوات التفاوض مع الولايات المتحدة في السرّ، بهدف تحقيق التهدئة المنشودة دون الظهور بمظهر الضعيف المنصاع للضغوط الأميركية.

وكانت اتّجهت الجهود الإيرانية لفتح قنوات تواصل مع الولايات المتحدة صوب الدول الخليجية الثلاث التي تحتفظ معها بعلاقات وهي قطر والكويت وسلطنة عمان على أن تظل الأخيرة، بحسب محلّلين خليجيين، القناة المفضّلة لدى إيران استنادا إلى ما لدى السلطنة من خبرة سابقة في التوسّط بين طهران وواشنطن في ملفّات شائكة ومعقّدة بما في ذلك الملف النووي الذي عاد ليشكّل مثار توتّر في العلاقات الأميركية الإيرانية بعد أن بادر ترامب قبل نحو عام إلى الانسحاب من الاتفاق النووي الذي انخرط فيه سلفه باراك أوباما.

وتخشى السلطة في إيران والممثلة بالمرشد الأعلى علي خامنئي، من أن يؤدّي كشف مساعي التهدئة مع الولايات المتّحدة ومحاولة تجنّب الصراع معها، إلى كسر الصورة النمطية التي نحتها النظام لنفسه كمتزعّم لمواجهة “الاستكبار العالمي”، الذي يمثّله “الشيطان الأعظم” الذي هو الولايات المتحدة نفسها بحسب أدبيات الثورة الإيرانية.