طهران تخطط لتوريط دول إقليمية في الصراع مع داعش

الأربعاء 2014/07/09
هل تقف إيران وراء قرار سحب القوات العراقية من الحدود مع السعودية

بغداد – علمت "العرب" من مصادر قريبة من مكتب رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي أن تعليمات صدرت من مساعده العسكري لحرس الحدود وقوات عراقية على الحدود السعودية والأردنية بالانسحاب بسرعة وترك المعدات والآليات وراءها.

وأشارت المصادر إلى أن قرار الانسحاب تم في اجتماع جرى بين المالكي ومساعديه العسكريين بعد أن أنهى اجتماعا آخر مع قاسمي سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني لم يشرح عنه شيء.

لكن المصدر العراقي أشار إلى أن كلام المالكي قوبل باستغراب كبير من قبل العسكريين المحيطين به خاصة وأنه يحاكم قادة عسكريين أصدروا أوامر بالانسحاب من الحدود العراقية السورية ومن مدن كالموصل وتكريت وتلعفر ومنهم قائد القوة البرية علي غيدان الذي تمت تنحيته من منصبه.

وقال مسؤولون إن ثلاث قذائف مورتر سقطت داخل السعودية الإثنين قرب الحدود مع العراق حيث سيطر مسلحون إسلاميون على بعض المناطق خلال تقدمهم الخاطف، ولم تسفر عن أية خسائر.

ويشير المصدر العراقي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الدوائر المقربة من المالكي بررت قراره بسحب قواته من الحدود مع الأردن والسعودية بإثارة شهية داعش للتوجه إلى هذه الحدود والاصطدام بالأردنيين والسعوديين مما سيحمل الرياض وعمّان على الاقتراب سياسيا من بغداد، وبالتالي توحيد الجهود ضد داعش وكسر الجمود في العلاقات وإتاحة الفرصة لحلول سياسية لقضايا تتجاوز الوضع العراقي والسوري وملفات أخرى معلقة بين السعودية وإيران.

وحول من يقف وراء هذه الخطة، لفت المصدر إلى أن قاسمي سليماني هو من أقنع المالكي بها وأن وفدا إيرانيا يحاول الاستفادة من ذلك الوضع في مباحثاته الخليجية ويستعملها لإقناع السعوديين بالتعاون مع إيران والمالكي وتخفيف الضغط على بشار الأسد في أزمته السورية.

وكشف المصدر الذي يتحدث من بغداد أن القذائف التي وقعت على منطقة قريبة من المنفذ الحدودي السعودي عرعر ليست من قبل رجال داعش بل هي من جماعة مقربة للمالكي والهدف منها زيادة الضغط على السعودية والاستفادة من حادثة شرورة جنوب السعودية والتي هاجمت فيها القاعدة المنفذ الحدودي السعودي.

وحسب المصدر فإن الخطة الإيرانية تتلخص في الضغط على السعودية لتسوية الأوضاع وتحويل الموقف من ضغوط على إيران والمالكي بقوة داعش إلى تحويل هذه القوة ضد السعودية والأردن ودفع البلدين إلى التعاون مع المالكي ضد داعش.

وأضاف أن إيران بهذا تحصد مكاسب عديدة بعد أن كادت تخسر العراق، ومن هذه المكاسب دفع السعودية إلى التعاون معها في ملفات العراق وسوريا ولبنان واليمن، والاعتراف بنفوذ إيران في المنطقة للمساعدة في حماية السعودية والأردن من الخطر الداعشي الذي ينتظر أن يشن هجمات قريبة على شمال السعودية والأردن.

وفي الأسبوع الماضي أمر العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز بتشديد الإجراءات الأمنية على الحدود مع العراق تحسبا لأي تحرك للمجموعات المتشددة خاصة في ظل الانسحاب غير المفهوم للقوات العراقية من مواقعها.

وشهدت حدود السعودية مع اليمن بدورها هجوما شنه متشددون على مدينة شرورة جنوب السعودية مما أسفر عن مقتل أربعة من حرس حدودها.

وقال مراقبون إن تصريحات المصدر العراقي تدعم ما سبق أن تحدثت عنه تقارير سابقة عن وجود علاقة قوية بين إيران و”داعش” سواء في العراق أو في سوريا، وأن الإيرانيين يتخذون من الحركة المتشددة وسيلة لتشويه ثوار البلدين الذين حققوا مكاسب متقدمة كادت تطيح ببشار الأسد ونوري المالكي المرتبطين بإيران.

وأكد المراقبون أن الانسحابات المفاجئة للقوات العراقية من مواقع على الحدود مع سوريا كان الهدف منها تسهيل دخول المجموعات المرتبطة بداعش لتشويه ثوار العشائر خاصة مع التركيز الإعلامي على أدوار التنظيم المتشدد وتغييب دور الثوار العراقيين.

وتتمسك إيران بأن يكون رئيس الوزراء من التحالف الوطني الشيعي الذي تسيطر عليه الأحزاب الدينية المرتبطة بها حتى تظل مسيطرة على المشهد السياسي، وخاصة على الوزارات الهامة، أي الدفاع والداخلية والنفط.

ولئن لمحت بالسابق إلى استعدادها للتخلي عن المالكي مقابل أن يظل رئيس الوزراء من نصيب حلفائها، فإنها تراجعت لتتمسك بالمالكي دون غيره.

وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان في مؤتمر صحفي في العاصمة الكويتية "نرفض بشدة تسمية ما يجري في العراق بأنه ثورة شعبية"، مضيفا أن "رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي هو الممثل الشرعي للشعب العراقي".

1