طهران تخفض سعر عملتها بانتظار زلزال العقوبات الأميركية

سعر رسمي افتراضي يتجاهل انهيار الريال في السوق السوداء، والإيرانيون يطاردون العملات الأجنبية خشية تبخر مدخراتهم.
الأربعاء 2018/05/23
موسم مطاردة العملات الأجنبية

لندن – بدأت السلطات المالية الإيرانية بمطاردة الفجوة المتسعة بين السعر الرسمي لعملتها والسعر الفعلي في السوق السوداء التي توارت في الدروب الخلفية بسبب الإجراءات المالية القمعية ضد مكاتب الصرف التي لا يمكن أن تلتزم بالسعر الرسمي الذي لا يعبر عن قيمة الريال الحقيقية.

وخفض البنك المركزي السعر الرسمي إلى 50 ألف ريال للدولار يوم الاثنين وعاد أمس لخفضه مرة أخرى إلى 60 ألفا في وقت يقول فيه متعاملون إن الدولار تجاوز كثيرا حاجز 80 ألف ريال.

ويشير مراقبون إلى أن أعدادا متزايدة من الإيرانيين يجوبون زوايا الشوارع والدروب الخلفية بحثا عن أي أثر للعملات الأجنبية بعد أن أغلقت مكاتب الصرافة أبوابها أو علقت يافطات تشير إلى أنها ليس لديها أي عملات أجنبية.

ويقول متعاملون في أسواق الصرف إنهم لا يمكن أن يبيعوا الدولار بالسعر الرسمي، الذي تريد السلطات فرضه وأن حملة الاعتقالات في أوساط المتعاملين في أسواق الصرف لن تؤدي سوى إلى اختفاء التعاملات عن أنظار السلطات.

ويرى محللون أن إجراءات الحكومة ووعودها بتوحيد أسعار الصرف والحديث عن مرونة في أسعار الصرف، بلا مضمون وأن الإيرانيين سيواصلون مطاردة العملات الأجنبية بأي ثمن خوفا من تبخر مدخراتهم مع اقتراب خنق الاقتصاد الإيراني.

60 ألف ريال للدولار السعر الرسمي للعملة الإيرانية مقابل أكثر من 80 ألفا في السوق السوداء

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد أكد يوم الاثنين أن واشنطن ستشدد العقوبات على طهران بدرجة غير مسبوقة وسط حالة من اليأس بين الدول الأوروبية من إمكانية تحدي إجراءات واشنطن وعزوف الشركات عن المغامرة بالتعامل مع إيران.

وكانت طهران قد بدأت في أبريل الماضي إجراءاتها المالية القمعية قبل قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وخفضت حينها قيمة عملتها إلى 42 ألف ريال للدولار.

وتهدد السلطات منذ ذلك الحين أي شخص يتداول الريال بأسعار صرف تختلف عن السعر الرسمي بالاعتقال، وأرسلت الشرطة لمراقبة مكاتب الصرافة في المدن الكبرى.

لكن هذا الأسبوع بدأ البنك المركزي في ترتيب خفض شديد البطء في قيمة الريال، مما يرجح أنه قد يترك العملة تتحرك تدريجيا وفقا للعرض والطلب، طالما أنه لا يستطيع تجنب انحدار العملة الريال.

وألمح محافظ البنك المركزي ولي الله سيف، الذي فرضت واشنطن عقوبات ضده الأسبوع الماضي، إلى احتمال حدوث انخفاضات أخرى، قائلا إن الريال قد يتحرك بما يصل إلى 5 أو 6 بالمئة خلال السنة المالية التي تنتهي في 20 مارس 2019.

ونسبت تقارير صحافية إلى سيف قوله خلال اجتماع للرؤساء التنفيذيين للبنوك المحلية إن البنك المركزي سيحدد أسعار صرف العملات الأجنبية استنادا إلى التضخم الذي بدأ بالانفجار مع انحدار قيمة العملة المحلية.

ولا يبدو أن لدى السلطات الإيرانية أي أمل في منع هبوط حاد في قيمة الريال الذي سينعكس في ارتفاع أسعار المستهلكين، الذي بدأ يتفاقم منذ إخماد الاحتجاجات الأخيرة التي عمت جميع المدن الإيرانية في يناير وقتل فيها ما لا يقل عن 25 شخصا.

عباس جعفري دولت أبادي: السلطات اعتقلت 180 شخصا لمخالفات تتعلق بتداول العملات الأجنبية
عباس جعفري دولت أبادي: السلطات اعتقلت 180 شخصا لمخالفات تتعلق بتداول العملات الأجنبية

ونسبت وكالة رويترز إلى عدد من سكان طهران تأكيدهم أن تداول الريال بأسعار تختلف عن السعر الرسمي توقف إلى حد كبير بسبب خطر الاعتقال، لكن الإيرانيين الراغبين في تنفيذ معاملات تجارية أو السفر إلى الخارج ما زالوا ينفذون بعض الصفقات بسبب عدم قدرتهم على الحصول على ما يكفيهم من الدولارات عبر القنوات الرسمية.

ووفقا لصحيفة فايننشال تريبيـون اليومية الإيرانية، فإن المدعي العام الإيراني عباس جعفري دولت أبادي قال في منتصف مايو إن 180 شخصا أُلقي القبض عليهم بسبب مخالفات تتعلق بتداول العملات الأجنبية.

ويقول أجانب مقيمون في طهران إنهم اضطروا إلى مبادلة العملة مع تجار في أقبية مبان أو في محطات الوقود للإفلات من المراقبة، وقال أحدهم إن “الأمر أخطر من شراء المخدرات”.

ووفقا لموقع “بونباست.كوم” الإلكتروني لأسعار الصرف، جرى تداول الريال في السوق السوداء عند مستوى قياسي منخفض بلغ نحو 80 ألف ريال للدولار في أوائل مايو بعد قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني.

ولا توجد بيانات عن مستويات سعر الريال في السوق السوداء حاليا بسبب تكتم المتعاملين على الصفقات خشية التعرض للاعتقال، لكن محللين يرجحون وجود إيرانيين مستعدين لدفع أي ثمن للحصول على العملات الأجنبية في ظل قناعة واسعة بأن الريال سيواصل الانحدار.

وتبدو طهران يائسة من قدرة الجهود الأوروبية والروسية على تخفيف أثر العقوبات، وهي تخشى وصولها إلى صادرات النفط، التي تمثل الشريان الوحيد لما تبقى من الحياة الاقتصادية.

ويجمع المراقبون على أن تقييد صادرات النفط يمكن أن يؤدي إلى انهيار الاقتصاد، الذي يعاني من أزمات خانقة رغم تصدير إيران حاليا نحو 2.75 مليون برميل يوميا بحسب البيانات الرسمية.

10