طهران ترد على عرض الأكراد للحوار بإعدام أبنائهم

الخميس 2013/10/31
قوافل من المعدمين عشوائيا تتوالى عبر السنوات

لندن- جاء في تقارير موثوقة وردت من إقليم كردستان إيران، أن السلطات القضائية الإيرانية أعدمت شابين شنقا بتهمة «محاربة الله ورسوله» عن طريق الانتماء إلى منظمات مقاتلة.

وذكرت التقارير أن السلطات القضائية نفّذت الأحد الماضي بأمر مباشر من رئيس القضاء آية الله صادق لاريجاني، الإعدام شنقا بالناشطين الكرديين الشابين حبیب الله كلبري بور، ورضا إسماعیلي، وذلك بعد أسبوع فقط من رسالة وجّهها «حزب الحياة الحرة لكردستان» (بيجاك) إلى الرئيس حسن روحاني دعاه فيها إلى الحوار مع الأحزاب الكردية المعارضة التي تطالب بالديمقراطية لإيران والفيدرالية والحكم الذاتي لكردستان، وأن يبدأ بتعزيز سلطة القانون وتطبيق المادتين 15 و19 من الدستور الحالي للبلاد بشأن الحقوق القومية.

ونقلت منظمات تعنى بحقوق الأكراد في إيران عن أسرتي حبیب الله كلبري بور، ورضا إسماعیلي أنهما أبلغتا رسميا من قبل القضاء بإعدامهما في السجن المركزي بمريوان، وسط تسريبات من السلطات نفسها باحتمال إعدام شبان أكراد آخرين ممن اعتقلوا في العام 2009 بعد المظاهرات التي اندلعت في إيران احتجاجا على نتائج الانتخابات الرئاسية التي شابتها عمليات تزوير.

ويتهم ناشطون أكراد السلطات الإيرانية بتنفيذ أحكام إعدام بصورة عشوائية انتقاما فقط لمقتل خمسة من عناصر الحرس الثوري في مدينة بانة، وينفي حزب «بيجاك» صلته بمقتلهم، ويقول إنه لا يستبعد أن يكون مقتل العناصر الخمسة سببه نزاع داخلي بين عناصر الحرس الثوري الإيراني، داعيا للحوار بدلا من إعدام سجناء ينتظرون رأي المحكمة العليا باعتراض قدموه على أحكامهم كما في حال حبیب الله كلبري بور، ورضا إسماعیلي اللذين تؤكد التقارير أنهما تعرضا للتعذيب قبل إعدامهما.

وبينما يستمر الاحتجاج الشعبي في زاهدان مركز إقليم سيستان بلوشستان حيث تجمّع السكان تنديدا بإعدام عشوائي آخر نفّذته السلطات أوائل الأسبوع بستة عشر سجينا من البلوش السنّة انتقاما لهجوم كان شنّه «جيش العدل» الأسبوع الماضي وأوقع أربعة عشر قتيلا في صفوف حراس الحدود، يواجه العديد من الشبان الأكراد مخاطر صدور أحكام بالإعدام بحقهم بتهمة «الحرابة» عبر الانتماء لأحزاب كردية معارضة وبينهم صحفيون منهم الشقيقان خسرو، ومسعود كردبور اللذان انتهت الاثنين الماضي محاكمتهما في محكمة «الثورة الاسلامية» في مهاباد.

وقالت «وكالة أنباء موكريان» التي يعمل بها الصحافيان الشقيقان، وأحدهما هو مديرها المسؤول، إن تهمة «الحرابة» التي عقوبتها الإعدام كانت بسبب نشر الوكالة تقارير عن السجناء السياسيين وأسرهم.

وبينما تقول سلطات طهران إن تنفيذ تلك الأحكام «يتم في نطاق القانون واستنادا للدستور»، تؤكد منظمات حقوق الإنسان تحوّل الإعدام إلى سلاح بيد السلطات الإيرانية لتصفية خصومها من القوميات غير الفارسية، بغرض إسكات الأصوات المطالبة بإنهاء الميز الطائفي والعرقي.

ويسود قلق بين الرأي العام المحلي في المدن الكردية بسبب ما يتردد عن قرب تنفيذ الإعدام بالشقيقين زانیار ولقمان مرادي بنفس تهمة «الحرابة» بالرغم من أن معظم الأحزاب الكردية التي تطالب بالحكم الذاتي لكردستان إيران أعلنت أنها أسقطت الخيار العسكري لتحقيق أهدافها، وأنها لن ترفع السلاح إلا دفاعا عن النفس في حال تعرض عناصرها إلى هجمات من قبل قوات الحرس الثوري التي تتعقبهم داخل الأراضي العراقية في إقليم كردستان حيث مقرّات الأحزاب الكردية الإيرانية.

ويواجه حزب «بيجاك» الذي يعتبر الجناح الإيراني لحزب العمال الكردستاني التركي، انتقادات من ناشطين أكراد بسبب دعوته للحوار مع النظام وتوجيهه رسالة إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني، تضمنت خارطة طريق لإيجاد حل للصراع حول الحقوق القومية التي أقرّها دستور إيران نفسه.

واستغرب المنتقدون أن يسارع رئيس القضاء صادق لاريجاني إلى المصادقة على أحكام إعدام الشبان الأكراد وتنفيذها رغم المطالبات المتكررة بضرورة إعادة تلك المحاكمات، خصوصا وأن الضحايا الذين نفذت فيهم أحكام الإعدام اعتقلوا وبحوزتهم كتب ومنشورات ولم يكونوا مسلّحين.

3