طهران ترفض إعادة التفاوض بشأن الاتفاق النووي

وزير الخارجية الإيراني يؤكد استعداد بلاده للانسحاب من الاتفاق في حال انسحبت منه واشنطن وهو ما يهدد به الرئيسي الأميركي دونالد ترامب.
الجمعة 2018/05/04
ظريف: مطالب ترامب غير مقبولة

طهران - أعلنت إيران رفضها للتفاوض بشأن الاتفاق النووي، الموقع بينها وبين القوى العالمية، مع التأكيد على استعدادها للانسحاب من الاتفاق في حال انسحبت منه واشنطن وهو ما يهدد به الرئيسي الأميركي دونالد ترامب.

واعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الخميس، أن مطالب الرئيس الأميركي بتغيير الاتفاق النووي “غير مقبولة” وذلك مع اقتراب موعد نهائي حدده ترامب للقوى العالمية من أجل “إصلاح” الاتفاق.

وقال ترامب إنه سيرفض تجديد إعفاء إيران من العقوبات ما لم يصلح الحلفاء الأوروبيون “العيوب المروعة” في الاتفاق النووي بحلول 12 مايو. وهدد بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي تم توقيعه في العام 2015.

وقال وزير الخارجية الإيراني، في رسالة نشرت على موقع يوتيوب، إن “إيران لن تعيد التفاوض على ما تم الاتفاق عليه قبل سنوات وجرى تنفيذه”.

ويسعى الأوروبيون الموقعون على الاتفاق لإقناع ترامب بالإبقاء على الاتفاق ويقولون إن إيران ملتزمة بشروطه وهو موقف أيده أيضا تقييم للمخابرات الأميركية.

 

حذرت إيران الأوروبيين من أي مبادرات لتعديل الاتفاق النووي الذي تم توقيعه في العام 2015، والذي بموجبه تم تقييد أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يهدد بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي يعتبر أنه يحتوي “ثغرات كبيرة”، مما جعل طهران تهدد بدورها بالانسحاب من الاتفاق إذا ما انسحبت منه واشنطن

وقال ظريف “دعوني أوضح الأمر بشكل قاطع ونهائي: نحن لن نعهد بأمننا إلى جهة أخرى، ولن نعيد التفاوض على اتفاق نفذناه بالفعل بنية حسنة أو نضيف إليه”.

ووصف ترامب الاتفاق النووي بأنه أسوأ اتفاق جرى التفاوض عليه على الإطلاق. ووافقت إيران بموجب الاتفاق على تقييد أنشطتها النووية في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية.

وقال ظريف في الفيديو، متحدثا بالإنكليزية، إن الولايات المتحدة “دأبت على انتهاك الاتفاق النووي، ولا سيما تخويف الآخرين لمنع الشركات من العودة إلى إيران”.

كما أعلن علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي للشؤون الخارجية، في تصريحات نشرت على موقع التلفزيون الرسمي الإيراني الخميس، أنه “في حال انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي فلن نبقى فيه نحن كذلك”.

وأبرم الاتفاق النووي في يوليو 2015 في فيينا بين إيران والقوى الكبرى (الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين وألمانيا) قبل وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. ويحد الاتفاق من الأنشطة النووية الإيرانية لضمان طبيعتها السلمية.

وحذر ولايتي الأوروبيين من أي مفاوضات جديدة وتعديل للاتفاق. وقال “إيران وافقت على الاتفاق النووي كما أعد ولن تقبل بأن يضاف أو يسحب أيّ شيء منه”.

وأضاف “حتى لو سعت الدول الحليفة لواشنطن وخصوصا أوروبا إلى مراجعة الاتفاق النووي مع الأميركيين للبقاء فيه، فإن أحد خياراتنا سيكون الانسحاب منه”.

وكان السفير الإيراني إلى بريطانيا قد أعلن، في مقابلة تلفزيونية تم بثها الأربعاء، أن بلاده ستدرس إلغاء الاتفاق النووي في حال انسحاب الولايات المتحدة منه.

وصرح حميد بعيدي نجاد أن إيران “ستكون مستعدة للعودة إلى الوضع السابق”، في حال انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق كما يلوّح بذلك الرئيس ترامب.

وقال بعيدي نجاد في المقابلة التي بثتها شبكة “سي.أن.أن”، إنه “لن يعود هناك اتفاق بعد انسحاب الولايات المتحدة”، لأن “قسما كبيرا من الاتفاق تم الإخلال به وانتهاكه بشكل واضح”.

وتابع بعيدي نجاد أن طهران تدرس سيناريوهات عدة لمواجهة مثل هذا القرار الأميركي بما فيها استئناف نشاطاتها النووية.

علي أكبر ولايتي: إيران وافقت على الاتفاق النووي كما أعد، ولن تقبل بأن يتم تعديله
علي أكبر ولايتي: إيران وافقت على الاتفاق النووي كما أعد، ولن تقبل بأن يتم تعديله

ومضى يقول “ربما يتعلق الأمر بتخصيب اليورانيوم أو إعادة تحديد تعاملنا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما يتم درس نشاطات أخرى”، مشددا على أنه أمر “واقعي جدا”. ونفى أن تكون إيران تريد العمل على إنتاج أي سلاح نووي.

وجاءت التصريحات الإيرانية بشأن احتمال الانسحاب من الاتفاق النووي بعد يوم من تصريحات لمسؤولين بالبيت الأبيض ومصدر مطلع على المناقشات الداخلية للإدارة الأميركية قائلا إن الرئيس الأميركي قرر تقريبا الانسحاب من الاتفاق النووي بحلول 12 مايو لكن لم يتضح بعد ما الذي سيفعله على وجه التحديد.

وقال المصدر إن هناك احتمالا لأن يختار ترامب بقاء الولايات المتحدة ضمن الاتفاق الدولي، وذلك من أجل “الحفاظ على التحالف” مع فرنسا وحفظ ماء وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي التقى بترامب الأسبوع الماضي وحثه على عدم الانسحاب من الاتفاق.

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء من أستراليا، التزام باريس بالاتفاق النووي الموقع مع إيران.

وصرح ماكرون “أريد أن أقول إنه مهما كان قرار (ترامب)، علينا التحضير لمثل تلك المفاوضات الموسعة والاتفاق الأشمل لأنني أعتقد أن لا أحد يريد حربا في المنطقة ولا أحد يريد تصعيدا للتوتر في المنطقة”.

وقال دبلوماسيون إنه إذا قرر ترامب عدم تمديد رفع العقوبات عن إيران فسوف يؤدي ذلك إلى انهيار الاتفاق وقد يثير رد فعل عنيفا من قبل إيران التي قد تستأنف برنامجها النووي أو “تعاقب” حلفاء الولايات المتحدة في سوريا والعراق واليمن ولبنان.

ويتعين على ترامب أن يقرر بحلول 12 مايو ما إذا كان سيجدد تعليق البعض من العقوبات الأميركية على إيران. وقال مسؤول بالبيت الأبيض إنه من الممكن أن يتوصل ترامب إلى قرار “لا يتعلق بانسحاب كامل”.

وقد يعطي عرض قدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين بشأن ما قال إنه دليل موثق على برنامج إيران للأسلحة النووية السابق حجة جديدة لترامب للانسحاب، رغم أن مفتشي الأمم المتحدة يقولون إن إيران امتثلت لشروط الاتفاق.

وتنفي طهران السعي لامتلاك أسلحة نووية وتتهم عدوها اللدود إسرائيل بإثارة شكوك عالمية ضدها.

5