طهران ترفع إنتاج الحديد لتخفيف وطأة العقوبات الغربية

الاثنين 2014/10/06
شلل الاقتصاد في إيران ساهم في صعود أسهم صناعة الصلب

طهران- تعكف إيران على زيادة صادراتها من الصلب وتسعى لخطب ود المستثمرين الأجانب في خطوة طموحة لمضاعفة إنتاجها من الصلب إلى أربعة أمثاله خلال عقد واحد، وتعويض ولو جزء يسير من الإيرادات الهائلة التي تخسرها طهران بسبب العقوبات الغربية على مبيعاتها النفطية.

صدرت إيران التي يعتمد اقتصادها بشدة على قطاع التشييد- متوسط 1.35 مليون طن من الصلب في عامي 2011 و 2012.

وعلى النقيض من ذلك صدرت إيران 1.26 مليون طن من الصلب خلال أول سبعة أشهر من العام الحالي وفقا لبيانات رابطة منتجي الصلب في إيران.

وقال بهادر اهراميان عضو مجلس إدارة رابطة منتجي الصلب “بفضل التوسع السريع في الإنتاج المحلي في السنوات الأخيرة أصبح لدى إيران فائض من حديد التسليح ومكورات الحديد وحديد الكمرات وقطاعات أخرى مماثلة".

ويذهب الجزء الأكبر من صادرات الصلب الإيرانية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويتضمن أحيانا صفقات مقايضة أو إيداع الثمن في بنوك غير غربية لتفادي العقوبات.

ولا تحظر العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على إيران بسبب برنامجها النووي المثير للجدل تصدير الصلب. لكن تجارة الصلب أصبحت صعبة بسبب القيود المالية التي تمنع البنوك من تحويل مدفوعات دولارية مقابل الصفقات الإيرانية.

وتقول طهران إن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية وإن العقوبات الغربية تسببت في إضعاف عملتها وتقليص اقتصادها.

ويتضاءل قطاع الصلب الإيراني أمام قطاع النفط أحد أعمدة الاقتصاد التي تستهدفها العقوبات الغربية.

الجزء الأكبر من صادرات الصلب يذهب إلى الشرق الأوسط وتودع الأموال في بنوك غير غربية لتفادي العقوبات

وتقدر قيمة ما تخسره إيران شهريا من مبيعات النفط جراء العقوبات نحو أربعة مليار دولار. وعلى النقيض من ذلك تصل قيمة صادرات إيران من الصلب في أول سبعة شهور من العام إلى حوالي 6.3 مليار دولار بالأسعار الحالية. لكن جواد اردلان مدير إيران للتجارة والاستثمار وهي مؤسسة استشارية مقرها لندن ولها مكتب في طهرن يرى أن الإيرادات الإضافية ذات أهمية نظرا لأنها تمنح قطاع الصلب اكتفاء ذاتيا مما يحميه من تأثير العقوبات.

ويقول اردلان “الصلب والحديد الخام صناعة استراتيجية لإيران. إذا لم يتوفر الصلب بشكل كاف في البلاد فستتوقف صناعة التشييد وستتضرر حوالي 50 صناعة أخرى مرتبطة بها وسيؤدي هذا بدوره إلى بطالة هائلة”. وأنتجت إيران 10.64 مليون طن من الصلب الخام في أول ثمانية شهور من العام بارتفاع 6.9 بالمئة عن الفترة المقابلة من العام الماضي وبزيادة نحو ثلاثة أمثال متوسط النمو العالمي البالغ 2.4 بالمئة حسبما تظهر بيانات رابطة الصلب العالمية.

ورغم هذه الزيادة فإن إيران لا تزال بعيدة عن هدفها بالوصول بإنتاج الصلب إلى 55 مليون طن سنويا بحلول عام 2025 تخصص منها عشرة ملايين طن للتصدير.

وقال اهراميان “الخطة تخضع الآن لمراجعة استراتيجية وسيتعين على الأرجح تعديلها بسبب التسويق والبنية التحتية وعوامل أخرى كثيرة".

ويقول خبراء في الصناعة إن المستوى المستهدف عند 55 مليون طن سيصبح في مهب الريح إذا باءت مفاوضات طهران مع القوى العالمية لإنهاء أزمة البرنامج النووي بالفشل وظل اقتصاد البلاد مشلولا بفعل العقوبات. ومع ذلك يرى الخبراء أنه حتى في ظل أسوأ الاحتمالات ستواصل صناعة الصلب في إيران النمو وستساهم صادراتها في تفاقم تخمة المعروض العالمي وبالتالي دفع أسعار الصلب نحو مزيد من الهبوط.

1.2 مليون طن حجم الصلب الإيراني المصدر في الأشهر الثمانية الأولى من 2014

ولا تدخر إيران وسعا لتعزيز قطاع الصلب. ففي أغسطس سحبت مخصصات سعر الصرف الخاص لكل واردات الصلب عدا المنتجات المسطحة في مسعى لزيادة الإنتاج المحلي.

كما تغازل منتجي الصلب الأجانب من أجل جذبهم للاستثمار في عدد من مجمعات الصلب الجديدة. ووفقا لبيان صحفي أصدره مهدي كرباسيان نائب وزير الصناعة والمناجم والتجارة فقد وقعت إيران اتفاقية مع كويت ستيل في يونيو لبناء مجمع جديد بطاقة مليون طن من لفائف الحديد.

كما ذكر كرباسيان في بيان منفصل أن ما يصل إلى 37 شركة أجنبية “بارزة” أبدت منذ الصيف استعدادها للتعاون في قطاعات صناعات التعدين الإيراني، رغم أنه لم يكشف عن أسماء تلك الشركات.

لكن استعداد الشركات الغربية للعمل مع إيران يظل مشروطا إلى حد كبير بنجاح المفاوضات النووية مع القوى الكبرى.

وقالت شركة اس.ام.اس سيماج الألمانية لمعدات صناعة الصلب أنها مستعدة لتزويد شركات الصلب الإيرانية بالمعدات ولكن أحجمت عن الكشف عما إذا كانت أقدمت بالفعل على تلك الخطوة.

وبالنسبة لباقي الشركاء التجاريين لإيران مثل أوكرانيا وروسيا وتركيا والصين وكوريا الجنوبية الذين لم يتوقفوا مطلقا عن تزويد طهران بالصلب جراء العقوبات فإن زيادة الاكتفاء الذاتي لإيران تعني تراجعا في مبيعاتهم.

10