طهران تروّج لـ"انتصار كبير" في المحادثات النووية

الاثنين 2013/11/25
باريس حرصت على انتزاع اكبر قدر ممكن من التنازل من إيران

طهران- روّجت السلطات الرسمية الإيرانية، على لسان كبار مسؤولي الدولة، وفي الإعلام التابع للسلطة والموالي لها، للاتفاق الأوّلي الذي تم التوصل إليه في جنيف بشأن البرنامج النووي الإيراني، باعتباره «انتصارا وإنجازا كبيرين»، وذلك رغم أن الاتفاق ينطوي، حسب رأي المراقبين، على تنازلات مهمة من طهران وتراجعا كبيرا عن شعارات سابقة بعدم التزحزح قيد أنملة عما تعتبره «حقوقا نووية».

وقال مراقبون إن خطاب «الانتصار» موجه أساسا إلى استرضاء الجناح المتشدد المتغلغل في عديد المؤسسات والذي يرفض أية تنازلات في الملف النووي، ويعتبر أي اتفاق بمثابة بيع للملف النووي مقابل رفع العقوبات.

ورحب المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس حسن روحاني أمس بالاتفاق الذي أبرم مع القوى الكبرى والذي يقبل، حسب طهران، مبدأ حق إيران في تخصيب اليورانيوم على أراضيها.

وقال خامنئي «لا بد من شكر فريق المفاوضين النوويين على هذا الإنجاز.. ويعود هذا النجاح أيضا إلى الرعاية الإلهية والصلوات ودعم الشعب»، مضيفا في رسالة إلى الرئيس حسن روحاني، أنه يتوجب «دوما الصمود أمام المطالب المبالغ فيها» من الدول الأخرى في المجال النووي.

ومن جهته قال روحاني في خطاب بثّه التلفزيون الرسمي «في الاتفاق، تم قبول حق تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية … وهيكلية العقوبات بدأت تتصدع». وأضاف الرئيس الإيراني «لكل طرف تفسيره الخاص، لكن حق إيران في التخصيب مذكور بوضوح في النص». وتابع «أقول للأمّة إن أنشطة التخصيب ستتواصل كما في السابق في نطنز وفوردو واصفهان».

وخلافا لما تؤكده طهران، تقول الولايات المتحدة إن الاتفاق الذي أبرم في جنيف لا ينص على مواصلة إيران تخصيب اليورانيوم. وأكد روحاني مجددا أن بلاده «لم تسع أبدا ولن تسعى إلى صنع السلاح الذري».

وأعلن أن إيران «مستعدة للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتبديد كل غموض وشكوك» حول البرنامج النووي. وقال «لدينا رغبة جدية في مواصلة المفاوضات»، مضيفا أن حكومته تسعى إلى «توافق مع العالم يمكن تحقيقه عبر الثقة».

خطاب «الانتصار» موجه أساسا إلى استرضاء الجناح المتشدد المتغلغل في عديد المؤسسات والذي يرفض أية تنازلات في الملف النووي

وأكد روحاني أيضا أن «القوى الكبرى تعهدت برفع كل العقوبات بحلول نهاية المفاوضات، العقوبات المفروضة من الأمم المتحدة وكذلك العقوبات الأميركية والأوروبية». وقال «أنا فخور بهذا النجاح الذي تحقق قبل مرور مئة يوم على رئاستي».

وقال مراقبون إن نص الاتفاق الذي نشر على موقع موقع وزارة الخارجية الروسية، وموقع وكالة فارس الايرانية للانباء ويحمل اسم «خطة عمل مشتركة»، لا يشير لانجاز كبير لإيران.

وكانت الدول العظمى الست فرضت عقوبات اقتصادية للضغط على ايران لكي توقف برنامجها النووي الذي تشتبه واشنطن وحلفاؤها بانه يخفي شقا عسكريا رغم نفي طهران المتكرر لذلك.

واتفاق السبت-الاحد يخفف بعض هذه العقوبات مقابل قيام ايران بخفض انشطة برنامجها النووي وفتحه امام عمليات تفتيش دولية اوسع لمدة ستة اشهر، وفي الوقت نفسه يجري التفاوض على «حل كامل».

ولا يشير النص الى «حق» محتمل لايران في تخصيب اليورانيوم. الا ان ايران اعتبرته تأكيدا «للاعتراف» ببرنامجها للتخصيب، في حين ان البيت الابيض اعتبر ان الاتفاق «لا يعترف بحق التخصيب». ويتضمن الاتفاق «مرحلة اولى من ستة اشهر قابلة للتجديد باتفاق مشترك».

وينص على ان ايران «ستتخذ الاجراءات التالية بشكل طوعي» للحد من التخصيب وهي:

- «حول مخزون اليورانيوم الموجود حاليا والمخصب بنسبة 20 بالمئة، تحتفظ ايران بنصفه على شكل اوكسيد يورانيوم لصنع الوقود الخاص بمفاعل البحث المدني الايراني. اما النصف الثاني فتتم معالجته ليصبح تخصيبه اقل من 5 بالمئة».

- «تعلن ايران انها لن تخصب اليورانيوم الى ما فوق 5 بالمئة خلال ستة اشهر».

- «تعلن ايران بانها لن تواصل نشاطاتها في مصنع نطنز وفوردو ومفاعل اراك» (الذي يعمل بالماء الثقيل).

- «لن تكون هناك مواقع تخصيب جديدة».

- «لن يكون هناك بناء لمنشآت قادرة على المعالجة».

- «رقابة مشددة» : «على ايران ان تسلم معلومات مفصلة الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتضمن تصاميم المنشآت النووية ووصفا لكل مبنى في كل موقع نووي».

«يستفيد خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية من حق الدخول بشكل يومي، ومن دون اعلان مسبق الى موقعي فوردو ونطنز».

«تقدم ايران معلومات يتم تحديثها عن عمل مفاعل اراك».

بالمقابل تلتزم الدول العظمى الست بتخفيف العقوبات على الشكل التالي:

- «تعليق الجهود لفرض مزيد من الخفض على مبيعات ايران من النفط الخام ما يتيح للزبائن الحاليين لايران مواصلة شرائه بالمعدلات نفسها».

- «تعليق عقوبات الولايات المتحدة حول صناعة السيارات في ايران وحول الخدمات المرتبطة بها».

- «لا عقوبات جديدة من مجلس الامن مرتبطة بالنووي».

- «لا عقوبات جديدة من الاتحاد الاوروبي مرتبطة بالنووي».

- «تمتنع الادارة الاميركية عن اتخاذ عقوبات جديدة مرتبطة بالنووي».

- «اقامة نظام تمويل يتيح التجارة الانسانية لتلبية حاجات ايران».

- «تعليق عقوبات الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة حول الذهب والمعادن الثمينة والخدمات المرتبطة بهما، وحول الصادرات البتروكيميائية الايرانية والخدمات المرتبطة بها». وحسب البيت الابيض فان هذا التخفيف للعقوبات «المحدود والموقت والهادف والذي يمكن ان يلغى» يوازي نحو سبعة مليارات دولار.

بالمقابل فان غالبية العقوبات الاميركية التجارية والمالية تبقى قائمة خلال الاشهر الستة، مثلها مثل العقوبات التي يفرضها مجلس الامن.

3