طهران ترى ملامح أول حصاد لاتفاقها النووي مع القوى العالمية

السبت 2013/11/30
بوادر تخفيف العقوبات أنعشت العملة الإيرانية

نيودلهي- بدأت تظهر في الأفق بعض ملامح ما ستجنيه إيران من الاتفاق النووي مع القوى العالمية بإعلان الهند تسريع خطوات المساهمة في بناء وتمويل ميناء إيراني، وإعلان تركيا أن مصارفها تستعد لتوسيع تعاملاتها مع المصارف والمؤسسات الإيرانية إضافة إلى قرار محكمة أوروبية إلغاء عقوبات ضد شركة طاقة إيرانية.

قال مسؤولون إن الهند ستوفد فريقا إلى إيران لتسريع وتيرة العمل في ميناء سيتيح مدخلا لمنطقة آسيا الوسطى وأفغانستان الغنية بالموارد في تحرك سريع للاستفادة من تحسن علاقات إيران مع الغرب.

وميناء تشابهار في جنوب شرق إيران حيوي لجهود الهند لتخطي باكستان وفتح طريق أمام دولة افغانستان الحبيسة التي تطور علاقات أمنية ومصالح اقتصادية وثيقة معها.

وسيمثل الميناء الذي تشارك الهند في تمويله كذلك بوابة أخرى لإيران نفسها للتجارة مع الهند.

كان العمل بطيئا في توسعة المراسي ومرافئ الحاويات فيما يرجع جزئيا إلى أن الهند كانت تحجم عن المضي قدما بحماس خوفا من إغضاب الولايات المتحدة التي كانت تحرص على عزل إيران بسبب طموحاتها النووية.

وبعد أن أبرمت إيران اتفاقا أوليا مع ست قوى عالمية منها الولايات المتحدة للحد من برنامجها النووي مقابل تخفيف بعض العقوبات المفروضة عليها اجتمعت وزيرة الخارجية الهندية سوجاثا سينغ مع إبراهيم رحيم بور نائب وزير الخارجية الإيراني لبحث الفرص الاقتصادية.

وكان المسؤول الإيراني في نيودلهي في زيارة مرتب لها مسبقا لكن عندما تواترت أنباء التوصل لاتفاق في جنيف تحولت المحادثات إلى تسريع العمل في مشروع الميناء.

وقال مسؤول من وزارة الخارجية الهندية "بالنسبة لنا يمثل ميناء تشابهار ضرورة استراتيجية فبدونه لن يكون لنا مدخل لآسيا الوسطى وأفغانستان."

ولا ترغب باكستان في أن يتنامى نفوذ الهند في أفغانستان ولا تسمح للهند بإرسال بضائع عبر اراضيها لافغانستان وبدأت منذ فترة وجيزة فقط في السماح بعبور كم محدود فقط من الصادرات الافغانية إلى الهند.

وقال مسؤول وزارة الخارجية إن مشاركة الهند في الميناء لا تخضع بشكل مباشر للعقوبات الدولية المفروضة على إيران لكن اي تحسن في علاقاتها بالغرب سيعزز الثقة في المشروع. وأضاف "اتفاق جنيف يفتح بالتأكيد المجال للمضي قدما في ذلك بأسرع وتيرة."

وتعهدت الهند بمبلغ 100 مليون دولار لتحديث منشآت في الميناء بعد أن أنفقت مئة مليون دولار على شق طريق طوله 220 كيلومترا في منطقة خطرة في غرب أفغانستان يصل إلى الميناء.

ويبعد الميناء المطل على خليج عمان مسافة 72 كيلومترا عن ميناء جوادار الباكستاني الذي أنشأته الصين في إطار خطة لفتح ممر للطاقة والتجارة من الخليج عبر باكستان إلى غرب الصين.


إلغاء عقوبات أوروبية


وفي بروكسل ألغت أعلى محكمة أوروبية عقوبات للاتحاد الأوروبي على شركة طاقة إيرانية أمس وهو أحدث حكم يبطل الإجراءات التي اتخذها الاتحاد لمعاقبة طهران بسبب برنامجها النووي.

وألغى الحكم الذي صدر عن محكمة العدل الأوروبية العقوبات على شركة فولمن التي قالت الحكومة الأمريكية انها شاركت في بناء محطة سرية لتخصيب اليورانيوم في إيران وكذلك على المساهم صاحب حصة الأغلبية في الشركة فريدون محموديان.

وكان هذا واحدا من أكثر من 30 طعنا قضائيا من النخبة السياسية ورجال الصناعة في إيران الذين شهدوا تجميد أموالهم ورفض طلباتهم الحصول على تأشيرات وقطع علاقاتهم مع أوروبا.

وكانت محكمة أوروبية أدنى درجة ألغت بالفعل عقوبات بسبب رفض دول الاتحاد الأوروبي الكشف عن الأدلة التي تربط الأطراف المستهدفة بالأنشطة النووية الإيرانية بدعوى أن ذلك قد يكشف عن معلومات استخبارات سرية. ورفضت محكمة العدل الأوروبية هذا الموقف اليوم الخميس وقال قضاتها الخمسة إنه إذا أقيمت دعوى فيتعين تقديم الأدلة.


المصارف التركية تفتح أبوابها

مليون دولار تستعد الهند لانفاقها لتحديث تشابهار جنوب شرق إيران بعد أن أنفقت مبلغا مماثلا لشق طرق تخدم الميناء


وفي اسطنبول قال وزير الاقتصاد التركي أمس إن البنوك التركية ستستطيع إجراء المعاملات الإيرانية فور تخفيف العقوبات المفروضة على إيران بعد التوصل إلى اتفاق مع القوى العالمية لكبح برنامجها النووي.

وقال الوزير ظفر جاغليان "نظرا للضغوط التي مارستها الولايات المتحدة عجزت البنوك الخاصة عن إجراء المعاملات الإيرانية. هذه العقبة أزيلت الآن ولن يكون بنك خلق وحده القادر على تحويل المدفوعات مقابل المنتجات التي يتسع من الآن نطاق التعامل فيها بل والبنوك الأخرى أيضا.كل البنوك الأخرى ستفعل ذلك أيضا." وبنك خلق المملوك للدولة أحد أكبر البنوك في تركيا.

وتعد تصريحات الوزير أول تأكيد من تركيا للطريقة التي ترى بها كيفية تأثير الاتفاق على بنوكها. وقالت مدونة حقائق أميركية بشأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه يوم الأحد أن القوى الست سوف تقدم تخفيفا للعقوبات "محدودا ومؤقتا موجها ويمكن العدول عنه" في مقابل القيود النووية التي وافقت عليها ايران. لكنها أضافت أن الجزء الأكبر من العقوبات سوف يبقى بما في ذلك العقوبات على النفط والقطاع المالي والمصرفي.

وبين المعاملات التي يجريها بنك خلق مدفوعات من مصارف هندية لإيران. وكانت المصافي تستخدم هذه الوسيلة حتى فبراير الماضي ويمكن استئناف هذه المدفوعات الآن.

وكانت الهند قد أعلنت فور التوصل للاتفاق أنها مستعدة لاستئناف هذه المدفوعات، بعد أن كانت العقوبات تمنع طهران من الحصول على ثمن مبيعاتها النفطية.

10