طهران تسابق الزمن لمنع سقوط الأسد

تعتبر طهران أن سقوط نظام الأسد، يعني انهيار مشروعها التوسعي في المنطقة، وهو ما يجعلها في سباق دائم مع الوقت لوقف خسائره على مختلف الجبهات، وآخرها في تدمر حيث نجح داعش في السيطرة على جزئها الشمالي.
الخميس 2015/05/21
لم يبق للأسد في إدلب سوى دبابات محترقة مكومة على جنبات الطرق

دمشق - تسارع طهران الخطى لمنع سقوط نظام الأسد، بعد الخسائر الفادحة التي مني بها الأخير ولا يزال في معظم جبهات القتال وآخرها في تدمر الواقعة وسط البادية السورية.

وكشفت مصادر مطلعة عن إصرار طهران على ضرورة إعادة هيكلة الجسم العسكري للنظام، لوقف النزيف داخله.

وكثيرا ما انتقد المسؤولون الإيرانيون طريقة عمل المؤسسة العسكرية والأجهزة الرديفة لها، بعد أن ثبت وجود خيانات كبيرة فيها، واختراقات عدة ساهمت في سقوط عدة مدن ومناطق.

وتم الاتفاق بين طهران ودمشق خلال الزيارات المتبادلة والمتواترة لمسؤولي الجانبين على إعادة تأهيل ميليشيا الدفاع الوطني (التي كانت إيران صاحبة فكرة تشكيلها)، وتغيير قائدها فادي صقر بالمسيحي بشارة اليازجي.

ومن المتوقع أن يتولى تأهيل الدفاع الوطني خبراء في الحرس الثوري الإيراني الذين يوجد المئات منهم في سوريا.

والدفاع الوطني هو ميليشيا تكونت في 2012 لمساندة القوات النظامية بعد أن اتسعت رقعة النزاع آنذاك، ولم يعد الجيش وحده قادرا على إدارة الصراع، خاصة أنه في ذلك الوقت كان تدخل حزب الله اللبناني محصورا في بعض الجبهات أهمها في الشمال، من جهة القصير والقلمون.

وذكرت المصادر أن إيران أقنعت النظام السوري بضرورة التخلي عن بعض القيادات في الأجهزة الأمنية والعسكرية والتي في معظمها تنتمي للطائفة العلوية وتعويضها بشخصيات تنتمي إلى طوائف أخرى وخاصة الدرزية والمسيحية والشيعية، في مسعى منها لنزع صفة الطائفية عن النظام.

الجهود الإيرانية لمنع سقوط الأسد لم تبق حبيسة إعادة هيكلة الجسم العسكري والأمني والميليشياوي بل عمدت أيضا إلى التحرك صوب تجنيد المزيد من الآسيويين الشيعة وخاصة الأفغان للقتال إلى جانب القوات النظامية.

وكشف، أمس الأربعاء، موقع إلكتروني تابع للمؤسسة العسكرية الإيرانية، أن عدد المقاتلين الأفغان في “لواء فاطميون” تزايد بشكل جعل هذه المجموعة تتحول إلى فرقة عسكرية كبيرة قائمة بذاتها.

مدينة تدمر
◄ إحدى أهم المدن الأثرية عالميا

◄ تقع في وسط سوريا وتتبع لمحافظة حمص

◄ تلقب بـ"لؤلؤة الصحراء"

◄ يقطن بها أكثر من 50 ألف نسمة

◄ تتجه إلى السقوط بيد تنظيم داعشالذي يبحث عن عمق استراتيجي بالبادية السورية

ووفق موقع “دفاع برس” فإن عدد المتطوعين خاصة القادمين من أفغانستان للجهاد والدفاع عن مرقد السيدة زينب في ريف دمشق، تضاعف بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة.

ويعول الحرس الثوري الإيراني على تجنيد الأفغان، لعدة اعتبارات أهمها مالية، حيث تخصص لهم رواتب متدنية، فضلا عن أن عودة المليشيات العراقية الشيعية لمقاتلة تنظيم داعش دفع بطهران صوب مقاتلي الدولة الجارة.

ولواء فاطميون ميليشيا أفغانية شيعية تشكلت في عام 2014 لمؤازرة الجيش النظامي، ويتم تمويلها وتدريبها من قبل الحرس الثوري الإيراني.

ولئن يتمركز الأفغان في هذا اللواء، إلا أن هناك عددا لا بأس به منهم منضو ضمن ما يسمّى بـ”لواء بقية الله”.

واستقبلت طهران في الأشهر الأخيرة جثمان العشرات من المقاتلين الأفغان لعل أبرزهم قائد لواء الفاطميون علي رضا توسلي الذي سقط في مدينة درعا جنوب سوريا على أيدي المعارضة السورية، وفق ما أعلنته وسائل إعلام إيرانية.

وجدير بالذكر أن معظم المقاتلين الأجانب خاصة في جبهة الجنوب هم من الأفغان، حيث تقول إحصائية إنهم يمثلون 80 بالمئة مما تطلق عليهم طهران بـ”المتطوعين”.

وبالتوازي مع دعم الميليشيات الأفغانية يجري اليوم وفق مصادر مطلعة تجنيد المزيد من الشيعة السوريين.

ويوجد في سوريا العديد من الكتائب الشيعية التي أمرت بتشكيلها إيران على غرار كتيبة الزهراء وشهيد المحراب والعباس والفوعة.

ويستمر الدعم الإيراني للنظام السوري من خلال حث ميليشيا حزب الله اللبناني على توسيع دائرة حضورها في سوريا وعدم الاقتصار فقط على جبهات الشمال (القلمون) وبعض مناطق الجنوب.

ويأتي في هذا السياق زيارة مستشار المرشد الأعلى علي أكبر ولايتي إلى لبنان ولقاءه بالأمين العام للحزب حسن نصرالله. ويرى متابعون أن استبسال إيران في الفترة الأخيرة بسوريا يعود إلى إدراكها بأن استمرار انهيار دفاعات الأسد في أكثر من مكان يعني سقوط النظام، الأمر الذي من شأنه أن ينسف مشروعها التوسعي في المنطقة ويهدد أيضا ذراعها بلبنان.

وأعلن الأسد، أمس الأول الثلاثاء، خلال استقباله لعلي أكبر ولايتي أن دعم طهران لبلاده يشكل “ركنا أساسيا” في عملية “محاربة الإرهاب” التي تقوم بها بلاده، في إشارة إلى المعارضة السورية التي ضيّقت الخناق على قواته في أكثر من جبهة.

ويستبعد المتابعون نجاح طهران في وقف انهيارات النظام، خاصة مع اتساع دائرة خسائره وآخرها في تدمر أو “لؤلؤة الصحراء” كما يطلق عليها.

وسيطر مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية، الأربعاء، على الجزء الشمالي والذي يشكل ثلث مدينة تدمر الأثرية (وسط)، وفق المرصد السوري ونشطاء تحدثوا عن أجواء من “الخوف” تسكن المدينة.

وأكد مصدر أمني أن عناصر من التنظيم دخلوا إلى الجزء الشمالي من المدينة، مشيرا إلى “أن الاشتباكات ما تزال دائرة”.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن “تمكن مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية من السيطرة على كامل الجزء الشمالي من مدينة تدمر ولاذت القوات النظامية بالفرار من هذه المنطقة التي تمثل ثلث المدينة”.

وأضاف المرصد أن عناصر التنظيم “دخلوا راجلين ودون عربات ويتواجدون بين المباني”.

ويأتي هذا الهجوم للتنظيم بعد استيلائه صباح أمس على مبنى أمن الدولة على حاجز في المنطقة، بالقرب من أحد الأبنية الذي يضم القيود المدنية لسكان المدينة.

ويثير نجاح تنظيم داعش في الوصول إلى تدمر وسيطرته على ثلثها نقاط استفهام كبرى، ومنها لماذا لم يقم النظام باستهداف جحافل داعش خاصة أن المنطقة التي قدموا منها صحراوية وكان بالإمكان نسفهم جوا؟.

4