طهران تستبق محاصرتها في المنطقة برسائل تهدئة من مسقط والكويت

موقف واشنطن الصارم من إيران وبوادر تفعيل التعاون الخليجي الأميركي لمحاصرة السياسات الإيرانية في المنطقة، يثيران قلق طهران ويدفعانها إلى لعب ورقة الحوار والمصالحة مع جيرانها، متخذة من علاقاتها الوثيقة مع سلطنة عمان وصلاتها التي لم تنقطع مع الكويت، مدخلا لذلك.
الخميس 2017/02/16
ضيف مبجل لكنه محرج

مسقط - بدأ الرئيس الإيراني حسن روحاني جولة خليجية من محطتين، قادته الأربعاء إلى كلّ من سلطنة عمان والكويت.

وقال مراقبون إنّ حاجة إيرانية ملحّة لتهدئة الغضب الخليجي من سياسات طهران، وامتصاص حماس البلدان الخليجية بقيادة المملكة العربية السعودية لدشين مرحلة جديدة من العمل على محاصرة النفوذ الإيراني في المنطقة بالتعاون مع إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، هي ما جعل روحاني يختار عمان والكويت لتوجيه رسائل التهدئة، وللإيحاء بأنّ إقامة علاقات إيرانية خليجية مختلفة عن العلاقات المتوتّرة القائمة حاليا أمر ممكن.

وهاتان الدولتان الخليجيتان هما الوحيدتان من بين الدول الست بمنظومة التعاون الخليجي المفتوحتان للتواصل على أعلى مستوى مع النظام الإيراني.

وتحتفظ الكويت بعلاقاتها مع طهران رغم مشاركتها بلدان الخليج غضبها على السياسات الإيرانية، خصوصا حين يتعلّق الأمر بوقوف إيران وراء محاولة زعزعة استقرارها الداخلي، وهو ما ثبت من خلال قضية تهريب وتخزين أسلحة بالكويت عن طريق ما يعرف بـ”خلية العبدلي” التي ثبت تورّط الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني فيها.

وتتضافر حقائق جيواستراتيجية وأوضاع داخلية لدفع الكويت إلى الوقوف في منتصف الطريق بين بلدان الخليج وإيران، من ضمنها وقوع هذا البلد جغرافيا بجوار العراق حيث تمسك بزمام السلطة هناك أحزاب وميليشيات شيعية موالية لإيران لا ترغب الكويت في إثارتها، خصوصا وأن المجتمع الكويتي لا يسلم من صراع بين قوى سلفية سنية وأخرى شيعية، وهي ورقة قابلة للتوظيف ضد الكويت من قبل إيران.

وقام أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد بزيارة رسمية إلى إيران في يونيو 2014 . كما زار وزير الخارجية الكويتي طهران في نهاية يناير الماضي حاملا رسالة خليجية بـ”وجوب تغيير إيران لسياساتها في المنطقة كمدخل للحوار وتحسين العلاقات معها”، وفق ما أوردته بعض المصادر الخليجية بشأن محتوى الرسالة.

أما سلطنة عمان، فتمثّل الاستثناء بين باقي بلدان الخليج في الاحتفاظ بعلاقات متينة مع إيران جعلتها تخرج في أحيان كثيرة عن الإجماع الخليجي بشأن ملفات وقضايا حساسة على غرار الملف اليمني، حيث تقف جميع بلدان الخليج، باستثناء عمان، سياسيا وعسكريا إلى جانب الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي ضدّ تمرّد جماعة الحوثي الموالية لإيران.

مواقف إدارة الرئيس ترامب الصارمة من طهران قد تلغي الدور الوظيفي لعمان كوسيط بين إيران والغرب

ولا يخلو هذا الخيار السياسي لعمان من حرج لمسقط التي بدا في أحيان كثيرة أنها إزاء معادلة صعبة تتمثّل في كيفية الحفاظ على علاقات وثيقة مع إيران دون أن تخسر بلدان الخليج التي تظلّ حيوية بالنسبة إليها على مختلف المستويات.

ومؤخّرا أعلنت مسقط انضمامها إلى التحالف الإسلامي ضدّ الإرهاب الذي شكّلته السعودية وتتولى قيادته. وجاءت الخطوة متأخرة جدّا ما جعل مراقبين يعتبرونها بمثابة “رسالة من عمان لتأكيد بقائها ضمن الصف الخليجي”.

وقد يكون الحرج العماني أكبر في الفترة الراهنة بعد المواقف الصارمة من إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب إزاء إيران. وطوّعت مسقط في السابق علاقاتها الوثيقة مع إيران لأداء دور وظيفي يتمثّل في التوسّط بين طهران والغرب ومن ضمنه الولايات المتحدة.

وقامت عمان بدور رئيسي في المفاوضات التي أدّت إلى التوصل للاتفاق النووي بين إيران ودول 5+1، حيث استضافت محادثات سرية بين ممثلي طهران وواشنطن.

ومن شأن السياسة الأميركية الجديدة إزاء إيران أن تنهي ذلك الدور الوظيفي لمسقط ما قد يدفع الأخيرة إلى التقرب أكثر من الحاضنة الخليجية.

والتقى روحاني الأربعاء في مسقط بسلطان عمان قابوس بن سعيد حيث أجريا مباحثات “تناولت العلاقات الثنائية وأهم القضايا الإقليمية والدولية”.

ومهّد الرئيس الإيراني لزيارته إلى عمان والكويت بخطاب تصالحي مع بلدان الخليج حيث قال عشية الزيارة إن بلاده تسعى لإقامة علاقات طيبة مع جيرانها الخليجيين.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن روحاني قوله “العلاقات الطيبة مع الجيران وأمن الخليج هما ركيزة سياسات الجمهورية الإسلامية”. وحاول التهوين من الصراع الطائفي في المنطقة والذي أشعلته السياسات الإيرانية خلال السنوات القليلة الماضية على نحو غير مسبوق داعيا إلى الوحدة بين السنّة والشيعة قائلا إنّهم “تعايشوا بشكل سلمي معا لمئات السنين”، مختزلا خلافات بلاده مع جيرانها بمجرّد “سوء فهم”.

وقال إنّ إيران “لا تريد فرض عقائدها الدينية أو المذهبية او السياسية على الآخرين ولا بد أن نفكر في الوحدة أكثر من أي وقت آخر”.

وبالنسبة للخليجيين يظلّ مثل هذا الخطاب مجرّد شعارات تحتاج إلى خطوات عملية من طهران بتغيير سياسة التدخّل في دول الجوار والتورّط في ملفات عربية ساخنة في اليمن وسوريا والعراق.

وقطعت السعودية والبحرين العلاقات الدبلوماسية مع إيران في يناير 2016 بعد اعتداء محتجين على السفارة السعودية في طهران. واستدعت الكويت وقطر والإمارات سفراءها تضامنا مع الرياض إلا أن سلطنة عمان أبدت أسفها فقط، مما يسلط الضوء على احتفاظها بعلاقات قوية مع إيران.

3