طهران تستعجل تدخل الأوروبيين لإنقاذها من العقوبات

نتنياهو وبولتون يطالبان الدول الأوروبية بتكثيف الضغوط على إيران، وتوتال الفرنسية تنسحب رسميا من مشروع بمليارات الدولارات في طهران.
الاثنين 2018/08/20
الوضع يزداد تعقيدا في إيران

طهران - بدت إيران قلقة أكثر من أي وقت مضى فيما يخص مستقبل الاتفاق النووي المثير للجدل الذي انسحبت منه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك على وقع الانسحابات المتتالية للشركات العالمية من الاستثمار داخل الأراضي الإيرانية.

وتعول طهران كثيرا على الاتحاد الأوروبي لإنقاذ الاتفاق النووي والمزايا الاقتصادية التي استفادت منها، خاصة في ضوء العقوبات الأميركية المفروضة على النظام الإيراني، لكن يبدو أن إيران تخسر يوميا نتيجة لانسحاب متواصل لأكبر الشركات من طهران.

وقالت إيران الاثنين إنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي تسريع وتيرة جهوده لإنقاذ الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين طهران والقوى العالمية.

وتسعى بقية الدول الموقعة على الاتفاق، وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا من الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى الصين وروسيا، لتجنب انهيار الاتفاق في الوقت الذي قالت فيه واشنطن إن أي شركات تتعامل مع إيران ستمنع من ممارسة أي نشاط في الولايات المتحدة.

وقال بهرام قاسمي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في مؤتمر صحافي أذاعه التلفزيون الرسمي على الهواء "يحاول الأوروبيون وآخرون وقعوا على الاتفاق (الصين وروسيا) إنقاذ الاتفاق، لكن العملية تسير ببطء. يجب تسريعها".

وأضاف "إيران تعتمد بشكل رئيسي على قدراتها الخاصة للتغلب على العقوبات الأميركية الجديدة".

وتسارع الدول الأوروبية لضمان حصول إيران على مزايا اقتصادية كافية لإقناعها بالاستمرار في الاتفاق منذ انسحاب الولايات المتحدة منه وحديث ترامب عن أنه اتفاق "معيب للغاية".

وفرضت واشنطن عقوبات جديدة على طهران في أغسطس والتي تستهدف تجارتها من الذهب ومعادن نفيسة أخرى وتشمل أيضا مشترياتها من الدولار الأميركي وصناعة السيارات الإيرانية.

دعوة لأوروبا

نتنياهو وبولتون يطالبان أوروبا بتكثيف الضغوط على إيران
نتنياهو وبولتون يطالبان أوروبا بتكثيف الضغوط على إيران

طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون في القدس الاثنين الدول الأوروبية بتكثيف الضغوط على إيران.

وقال نتنياهو للصحافيين "أعتقد صراحة أن على جميع الدول المهتمة بالسلام والأمن في الشرق الأوسط السير على خطى أميركا وتكثيف الضغوط على إيران"، معتبراً أنه "كلما تكثفت الضغوط، كلما ازدادت فرص تراجع النظام عن عدوانيته. يجب على الجميع الانضمام إلى هذه الجهود".

وتعد تصريحاته تلميحاً مبطناً للدول الأوروبية الساعية إلى إنقاذ الاتفاق النووي والتي تعهدت بمواصلة تقديم امتيازات اقتصادية حصلت عليها إيران من الاتفاق.

وتصر الدول الأوروبية على أن الاتفاق النووي يحقق هدفه في منع طهران من تطوير أسلحة نووية في الوقت الحالي.

من جهته، قال بولتون إن "عدم امتلاك إيران القدرة على (تصنيع) أسلحة نووية مسألة تشكل أهمية قصوى بالنسبة للولايات المتحدة".

وأضاف "لذا، انسحب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني الرديء".

وتابع بينما كان واقفا إلى جانب نتنياهو "لهذا السبب، عملنا مع أصدقائنا في أوروبا لإقناعهم بالحاجة إلى اتخاذ خطوات أقوى ضد برنامج إيران للأسلحة النووية والصواريخ الباليستية".

ووصل بولتون إلى إسرائيل الأحد لمحادثات تستمر ثلاثة أيام من المتوقع أن تركز تحديداً على إيران وتواجدها في سوريا.

وكان نتنياهو حض ترامب بشدة على الانسحاب من الاتفاق النووي الذي أبرم العام 2015 بين خصم إسرائيل الإقليمي الرئيسي إيران من جهة والقوى العظمى من جهة أخرى.

وانسحب الرئيس الأميركي من الاتفاق في مايو ما أدى إلى إعادة فرض العقوبات على طهران. وتوافقت المواقف الإسرائيلية والأميركية حيال إيران منذ تسلم ترامب السلطة.

وتؤكد الولايات المتحدة وإسرائيل أن الاتفاق مع إيران كان محدوداً للغاية في نطاقه وإطاره الزمني بينما يسمح لها كذلك بتمويل أنشطة قتالية في المنطقة جراء رفع العقوبات.

انسحاب توتال

Thumbnail

أعلن وزير النفط الإيراني بيجان نمدار زنقانه الاثنين إن شركة النفط الفرنسية العملاقة "توتال" انسحبت رسميا من مشروع بمليارات الدولارات في إيران في أعقاب إعادة فرض العقوبات الأميركية على طهران.

وقال زنقانه في تصريحات لوكالة الأنباء الخاصة بوزارة النفط إن "توتال انسحبت رسميا من اتفاق تطوير المرحلة 11 من حقل بارس الجنوبي. مضى أكثر من شهرين على إعلانها أنها ستنسحب من العقد".

وأعلنت الولايات المتحدة في مايو الماضي انسحابها من الاتفاق النووي الموقع مع طهران عام 2015، وإعادة فرض عقوبات عليها على مرحلتين في أغسطس ونوفمبر.

وتستهدف المرحلة الثانية من العقوبات صناعة النفط في إيران، وسبق أن أعلنت توتال أنه سيكون من المستحيل البقاء في إيران ما لم تحصل على استثناء خاص من واشنطن، وهو ما لم تحصل عليه.

ومن بين الشركات التي علقت أو تخلت عن خططها للاستثمار في إيران شركات صناعة السيارات بي.إس.إيه ورينو ودايملر، بالإضافة إلى شركتي دويتشه بان ودويتشه تليكوم.

وفي إطار العمل على إبقاء قنوات مالية مع إيران وتسهيل صادرات النفط الإيرانية، اتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءات لمواجهة العقوبات الأميركية الجديدة بما في ذلك منع مواطني الدول الأعضاء من الانصياع لها أو لأي أحكام قضائية متعلقة بها.

وقالت واشنطن إن فرصة إيران الوحيدة لتجنب العقوبات هي القبول بعرض ترامب للتفاوض بشأن اتفاق نووي أكثر صرامة. ورفض مسؤولون إيرانيون العرض.

وفقد الريال الإيراني نحو نصف قيمته منذ أبريل بسبب ضعف الاقتصاد والمشاكل المالية في البنوك المحلية والطلب الكثيف على الدولار من الإيرانيين الذين يخشون آثار العقوبات.

وبموجب اتفاق 2015، رفعت أغلب العقوبات الدولية على إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.