طهران تستعرض عضلاتها لمنع خروج العبادي عن دائرة نفوذها

الجمعة 2015/08/21
المالكي يحتمي بنفوذ خامنئي في العراق

بغداد – تشير عودة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي من طهران إلى بغداد رغم الاتهامات بالتسبب في سقوط مدينة الموصل في أيدي داعش إلى رغبة إيران في الاستمرار في استعراض عضلاتها في العراق الواقع تحت النفوذ الإيراني منذ أن كان المالكي رئيسا للوزراء.

ولا تريد إيران خسارة رجلها في العراق، الذي أطاح به رئيس الوزراء حيدر العبادي من منصب نائب الرئيس ضمن إصلاحات سياسية واسعة، وذهب إلى طهران مؤخرا لطلب المساعدة.

وفي طهران، حاول مستشارون للمرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي إقناع عمار الحكيم رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في العراق والمالكي بقبول المصالحة قبل اتخاذ القضاء خطوات جادة ضده.

لكن مقتدى الصدر رئيس التيار الصدري في العراق رفض لقاء المالكي في طهران وفضل التوجه إلى قم.

وقالت تقارير إن محاولات المصالحة بين الجانبين هي جزء من مساعي الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني لتأسيس جبهة قوية بين السياسيين والمرجعيات الشيعية ضد تقديم المالكي للمحاكمة، ولتأكيد “وحدة الطائفة” حسب توجيهات المرشد الإيراني لقادة الأحزاب الدينية العراقية.

وتسعى إيران من خلال المصالحة إلى الوقوف في وجه إصلاحات العبادي السياسية الواسعة التي تخشى طهران من أن تبعده في النهاية عن دائرة نفوذها.

ويعتقد المسؤولون الإيرانيون أن محاكمة المالكي ستضفي على تصرفات العبادي الكثير من الاستقلالية التي سيسعى منافسوها في الخليج حتما إلى استغلالها للعودة مجددا للعب دور مؤثر في السياسة العراقية التي ظلت تحت هيمنة طهران منذ الغزو الأميركي عام 2003.

وقالت مصادر إن سليماني زار بغداد خلال الأيام الماضية للوقوف في وجه محاولات العبادي ترويج فرار المالكي إلى طهران بين المتظاهرين.

نوح فيلدمان: أميركا لم تعد حريصة على تماسك العراق في مواجهة تطلعات إيران

وظلت إصلاحات العبادي محل شك عميق في طهران. ويخشى الإيرانيون من أن تؤدي إعادة هيكلة المؤسسات العراقية والنظام السياسي بشكل عام إلى توفير الإمكانيات التي من الممكن أن تجعل من العراق بلدا معتمدا بشكل كبير على قدراته.

ولا تريد إيران حدوث ذلك. وفي السابق سعت مرارا إلى استغلال فساد المالكي واعتماده الزائد عليها في منع نهوض البلاد بشكل قد يشكل تهديدا مباشرا على طموحاتها التوسعية في المنطقة.

وكانت الولايات المتحدة حينها تشعر بمخاوف كبيرة من سيطرة سياسيين شيعة مرتبطين بإيران على الساحة السياسية في العراق.

لكنّ مراقبين يرون أن هذه المخاوف تقلصت بشكل كبير بعد نجاح إدارة أوباما في التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران حول ملفها النووي.

ومن بين هؤلاء نوح فيلدمان، الأستاذ في القانون والعلوم السياسية في جامعة هارفارد الأميركية الذي أسهم في صياغة الدستور العراقي إبان فترة حكم بول بريمر للعراق، الذي يعتقد أن مخاوف العبادي من ضغوط الولايات المتحدة عليه لتوسيع إشراك السنة في الحكومة وتحركاتها لمقاومة النفوذ الإيراني في العراق لم تعد قائمة.

ويقول فيلدمان إن “الولايات المتحدة لم تعد حريصة كما كانت في السابق على وحدة العراق كدولة عازلة في مواجهة تطلعات إيران في المنطقة”.

وأضاف “هذه نتيجة طبيعية للتغييرات التي تشهدها المنطقة بعد توقيع الاتفاق النووي”.

وغالبا ما تكون التغييرات مصحوبة بفرص.

ولن تقتصر هذه الفرص على إيران أو معارضيها داخل العراق، ولكنها ستكون في صالح قوى إقليمية أخرى تطمح أيضا إلى استغلال الانقسامات داخل القوى الشيعية الموالية لإيران والغضب الشعبي الواسع في إعادة صياغة الواقع السياسي في العراق لصالحها.

وستستغل هذه القوى عودة المالكي وزيارة سليماني إلى بغداد لكشف محاولات إيران إنقاذها رئيس الوزراء السابق من المحاكمة، بين الأوساط الشعبية التي يسيطر عليها شعور بعدم الارتياح من نفوذ إيران الزائد عبر رجلها المثقل كاهله بالفضائح والمؤامرات.

1