طهران تستغل المفاوضات النووية لتمرير رسائل مشفرة إلى واشنطن

الاثنين 2015/02/23
لماذا تزج إيران بورقة فريدون في هذا التوقيت

جنيف - أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الأحد، أن مشاركة رئيس منظمة الطاقة الذرية علي أكبر صالحي في المفاوضات النووية التي تجري في جنيف ضرورية لرأب الصدع الذي تواجهه طهران مع القوى العظمى.

وأشار ظريف في هذا الصدد إلى أن المسؤولين في بلاده يعتقدون أن المحادثات النووية بلغت مرحلة حاسمة ولا بد من اتخاذ قرار جاد وعلى أعلى المستويات. وقال إنه “طلبنا من صالحي المشاركة في هذه الجولة لمناقشة مختلف القضايا بشكل شفاف لا سيما في ما يتعلق بقضية تخصيب اليورانيوم ومفاعل آراك للماء الثقيل".

يأتي ذلك غداة إعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قبل وصوله إلى جنيف قادما من لندن عن استعداد الرئيس باراك أوباما لوقف المفاوضات برمتها إذا شعر بأن طهران تراوغ بشأن التوصل إلى اتفاق.

وكانت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية قد كشفت مساء أمس الأول عن إرسال الرئيس حسن روحاني شقيقه ومساعده المقرب حسين فريدون وكبير المفاوضين النوويين عباس عراقجي إلى جنيف في محاولة لتذليل العقبات أمام المحادثات التي تراوح مكانها منذ أكثر من عام. وفي هذا الصدد، قال محمد على حسيني، المسؤول بوزارة الخارجية، إن "وجود فريدون اقتضته الحاجة إلى الدخول في مشاورات والقيام بالتنسيق اللازم في الجولة الحالية".

وتحاول إيران والدول الكبرى في مجموعة (5+1) منذ أواخر نوفمبر 2013 التفاهم على اتفاق شامل يسمح ببعض النشاطات النووية المدنية، لكنه يمنع طهران من امتلاك سلاح نووي عبر برنامجها المثير للجدل، مقابل رفع العقوبات الدولية التي أنهكت اقتصادها.

ويعتقد محللون أن هذه المفاوضات لا تعدو سوى واجهة لإظهار أن هناك عداء بين الطرفين أمام المجتمع الدولي، فتطور الأحداث في الشرق الأوسط حث واشنطن على المبادرة لإبرام صفقات في الخفاء مع إيران في مناسبات عدة لرفع يدها عن النظام السوري الذي تدعمه والدخول معها في التحالف لمحاربة داعش في مقابل التساهل مع برنامجها النووي.

ويستعبد خبراء أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق بالصيغ المطروحة حاليا على اعتبار وأن كلا منهما متمسك بمواقفه، لكن ما يستعدي الانتباه فعلا هو توقيت إرسال فريدون لحضور المفاوضات، إذ أن طهران يبدو أنها تحاول تمرير رسائل مشفرة إلى واشنطن من خلاله.

كما أن طهران ترفض القبول باتفاق سيئ وطالما لم يحصل أي إجماع حول جميع القضايا التي تراها تخدم مصالحها الاستراتيجية. وفي مؤشر إلى تكثيف الجهود الغربية من أجل إقرار اتفاق بحلول نهاية يونيو القادم، انضم وزير الطاقة الأميركي أرنست مونيز للمرة الأولى إلى المفاوضات بطلب من كيري.

5