طهران تسخر من تهديد واشنطن بعودة العقوبات ضدها لإخفاء مخاوفها

تفعيل عودة العقوبات المفروضة على إيران يزيد أزمات البلاد تعقيدا على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
الجمعة 2020/05/15
الأفق يضيق أمام طهران في خضم الأزمات

واشنطن - سعت طهران للرد على تهديدات واشنطن بشأن تفعيل عودة العقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي بالسخرية في محاولة فاشلة لإخفاء مخاوفها من تصعيد الولايات المتحدة.

ووصف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في تصريحات نقلتها عنه وسائل إعلام إيرانية رسمية، التهديدات الأميركية بأنها “مزاعم حمقاء”.

وتعيش إيران وضعا اقتصاديا صعبا حتى من قبل تفشي فايروس كورونا، وقد زاد انتشار الوباء في البلاد من تعميق أزماتها لاسيما مع توقعات بعودة التظاهرات الاحتجاجية ضد سياسات النظام التي تستمر في تبديد ثروات البلاد بهدف تنفيذ أجندة طهران التخريبية في المنطقة على حساب تلبية احتياجات الشعب ومطالبه.

وبالتالي فإن من شأن تفعيل عودة العقوبات المفروضة على إيران أن تزيد أزمات البلاد تعقيدا على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وهددت الولايات المتحدة علنا الأربعاء بتفعيل العودة إلى فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران إذا لم يمدد مجلس الأمن التابع للمنظمة الدولية حظر الأسلحة على طهران المقرر أن ينتهي أجله في أكتوبر بموجب اتفاق إيران النووي.

وطالبت واشنطن، في بيان وزعته الأربعاء البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة على الصحافيين، مجلس الأمن الدولي بأن يمارس “ضغوطا أكبر على إيران؛ لمنعها من مواصلة برامجها الصاروخية والبالستية”.

وأكدت واشنطن أنها “ستعمل بلا كلل مع تحالف من الدول المعنية لضمان تمديد الحظر المفروض على طهران”.

برايان هوك: إذا أحبط الفيتو خطتنا سنمدد حظر الأسلحة بوسائل أخرى
برايان هوك: إذا أحبط الفيتو خطتنا سنمدد حظر الأسلحة بوسائل أخرى

وأوضح البيان أن الولايات المتحدة دعت مجلس الأمن الدولي للانعقاد لمناقشة إطلاق إيران قمرا اصطناعيا في 22 أبريل الماضي.

واعتبر البيان أن تجربة إطلاق القمر الاصطناعي تلك “تعد مثالا آخر على تحدي إيران المستمر لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، الذي يدعو النظام لعدم القيام بأي نشاط يتعلق بالصواريخ البالستية المصممة لتكون قادرة على إيصال الأسلحة النووية”.

وأضاف “تم تنفيذ هذا الإطلاق من قبل فيلق الحرس الثوري الإسلامي، وهي منظمة إرهابية مسؤولة عن عقود من العنف وآلاف القتلى في جميع أنحاء الشرق الأوسط”.

وأكد البيان أن “الدور الرائد الذي يقوم به الحرس الثوري في برنامج الفضاء الإيراني يضع حدا للادعاءات الإيرانية السخيفة بأن برنامجه الفضائي مدني فقط”.

وأشار كذلك إلى أن “الولايات المتحدة سلطت في اجتماع المجلس الذي جرى في وقت سابق الأربعاء الضوء على انتهاك إيران المستمر لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة“.

وذكّر البيان أعضاء المجلس بأن “إيران تواصل نقل الأسلحة إلى القوات الوكيلة لها والجماعات الإرهابية في أماكن مثل اليمن ولبنان وسوريا والعراق والبحرين”.

ولفت البيان كذلك إلى أنه “قبل أسابيع فقط، استخدم الحوثيون التكنولوجيا الإيرانية لإطلاق الصواريخ البالستية والطائرات من دون طيار إلى المملكة العربية السعودية“.

وسعى وزير الخارجية الإيراني للتقليل من أهمية الاتهامات الأميركية لبلاده والمستندة إلى حقائق ومعطيات واقعية بالقول أمام الصحافيين إن “المزاعم الحمقاء للمسؤولين الأميركيين ليست شيئا جديدا”.

وأضاف “ليس مفاجئا أن نسمع مثل هذه الأمور من أشخاص يوصون بشرب المطهرات لدرء فايروس كورونا، أن يزعموا أنهم لا يزالون طرفا بالاتفاق بعد الانسحاب منه رسميا”.

من جانبه، أكد المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك استراتيجية واشنطن بعد أسبوعين من قول مسؤول أميركي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن الولايات المتحدة أطلعت بريطانيا وفرنسا وألمانيا على خطتها.

وكتب هوك، في صحيفة وول ستريت جورنال، أن واشنطن ستضمن “بطريقة أو بأخرى” استمرار حظر الأسلحة. وأضاف أن الولايات المتحدة أعدت مسودة قرار لمجلس الأمن “وستمضي قدما في الدبلوماسية وتحشد الدعم”.

ويحتاج القرار إلى موافقة تسعة أعضاء دون استخدام أي من القوى الدائمة العضوية، روسيا والصين والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، حق النقض (الفيتو). وأشارت روسيا بالفعل إلى معارضتها تمديد حظر الأسلحة.

وقال هوك “إذا أحبط الفيتو الدبلوماسية الأميركية، فإن الولايات المتحدة تحتفظ بالحق في تمديد حظر الأسلحة بوسائل أخرى”.

وتقول واشنطن إن بوسعها تفعيل عودة عقوبات الأمم المتحدة لأن قرارا لمجلس الأمن في 2015 يدعم الاتفاق، لا يزال يحدد الولايات المتحدة كطرف رغم انسحابها من الاتفاق النووي مع طهران.

5