طهران تصر على الانتصار في حربها ضد العالم الافتراضي

الأربعاء 2014/12/10
إشهار سلاح الدين في وجه الإنترنت كقتال طواحين الهواء

طهران – مازالت إيران تحاول تطويع شبكة الإنترنت لكي تتماشى مع مصالحها الأمنية ورغباتها السياسية، في حرب مفتوحة أشبه بلعبة القط والفأر بين نظام يغلق نافذة على العالم الخارجي ليفتح النشطاء ثقبا آخر أملا في تسرب بصيص من نور على بلاد اعتادت العيش في الظلام.

لم يشكل إعلان وزير الاتصالات الإيراني، يوم السبت الماضي، أن طهران بصدد إعداد نظام يسمح بـ”التعرف” على هوية مستخدمي الإنترنت عندما يتواصلون مع الشبكة، مفاجأة رغم ردود الأفعال الواسعة التي تركها في أوساط النشطاء الإيرانيين.

فقد بات من المعروف عن الحكومة الإيرانية سعيها الدائم للسيطرة على شبكة الإنترنت، وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي، التي باتت تشكل عالما افتراضيا يصعب على طهران لملمة أطرافه.

وقد حاول النظام الإيراني على مدار العامين الماضيين غلق مواقع فيسبوك وتويتر ومواقع أخرى ينظر إليها باعتبارها مناهضة للحكم الديني المسيطر على البلاد بقبضة حديدية منذ نجاح الثورة الإسلامية في عام 1979، إلا أن كافة محاولاته باءت بالفشل.

لذا لجأت الحكومة على ما يبدو إلى ابتكار أنظمة إلكترونية جديدة تتمكن من خلالها من غلق بعض محتويات هذه المواقع، بدلا من حظرها كليا، وأيضا التعرف على زوارها.

وقال الوزير محمود واعظي “في المستقبل، عندما يريد أشخاص استخدام الإنترنت سيتم التعرف عليهم وسنعرف هوية كل شخص يستخدم الإنترنت” دون توفير توضيحات حول الوسائل التقنية التي تسمح بذلك.

وقد أعلن واعظي في نوفمبر الماضي أنه سيبدأ قريبا العمل بنظام لمراقبة الإنترنت يسمح باختيار بعض محتويات شبكات التواصل الاجتماعي وليس عرقلة المواقع كليا. وأضاف أن “أول مرحلة في التصفية الذكية للإنترنت ستكون جاهزة في غضون شهر”.

وعادة ما تطبق إيران إحدى أكثر سياسات حجب المواقع صرامة في العالم. وخلال الفترات التي تشهد توترات سياسية، يصبح النفاذ إلى شبكة الإنترنت أكثر صعوبة.

بات من المعروف عن الحكومة الإيرانية سعيها الدائم للسيطرة على عالم افتراضي يصعب عليها لملمة أطرافه

ومن القيود الصارمة التي تطبقها السلطات الإيرانية قبيل فترات الاحتفالات الحساسة والانتخابات تخفيض سرعة الإنترنت وحظر محركات البحث الرئيسية، مثل محرك “غوغل” ومحرك “ياهو”.

لكن يبدو أن السلطات الإيرانية بدأت تنتهج استراتيجية طويلة الأمد في حربها على الإنترنت منذ التظاهرات الكبيرة في يونيو 2009 احتجاجا على إعادة انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، والتي كان المعارضون يستخدمون فيها مواقع التواصل الاجتماعي بكثافة لتعبئـة أنصـارهم.

وإذا حاول المستخدم الدخول على موقع فيسبوك من على خط الإنترنت العادي في إيران فإنه سيعاد توجيهه إلى صفحة مألوفة لمن تصفح الإنترنت في إيران من قبل. وتقترح هذه الصفحة مجموعة من المواقع التي تقرها الحكومة والتي قد يود المستخدم تجربتها بدلا من فيسبوك أولها موقع إلكتروني لقراءة القرآن.

ومن الممكن الدخول على شبكة افتراضية خاصة من خلال طرح الأسئلة المناسبة على الشخص المناسب بين شبان إيران البارعين في استخدام الكمبيوتر مقابل 60 دولارا في العام. وتجعل الشبكة الافتراضية الخاصة جهاز الكمبيوتر يظهر وكأنه في دولة أخرى ليتفادى حجب الحكومة لبعض المواقع.

وعلى الرغم من أن الإيرانيين لا يواجهون صعوبة تذكر في الدخول على المواقع المحظورة الآن، فإن هذا لا يعني أن الحكومة تغفل عن “الحرب الناعمة”، وهو التعبير الذي تستخدمه لوصف الدعاية الغربية التي تعتقد أنها تهدف إلى إضعاف نظام الحكم الإسلامي.

وفي الأوقات التي تراها طهران ضرورية، تلجأ عادة إلى أبسط الأساليب لتقييد الدخول على شبكة الإنترنت من خلال إبطاء النظام لدرجة تجعله غير قابل للاستخدام.

محمود واعظي: "سيتم التعرف على هوية كل مستخدم للإنترنت"

وفي حين أن هذه السياسة غير معترف بها رسميا، فإن إيرانيين يقولون إن هذا يحدث بشكل متكرر في الأوقات الحساسة سياسيا مثلما حدث حين نظمت المعارضة مظاهرات عام 2011. لكن سرعة الإنترنت في أفضل الأوقات لا تكون كبيرة في إيران. وللحصول على سرعة تتجاوز 128 ميغابايت في الثانية يجب أن يثبت الإيرانيون حاجتهم المهنية لهذا النطاق في المنزل. في المقابل فإن سرعة 1 ميغابايت في الثانية لا تعتبر سريعة بالنسبة لمستهلكي الإنترنت في الغرب.

ولطالما أشارت حكومة نجاد إلى أنها ستتيح زيادة سرعة الإنترنت على نطاق أوسع متى تنشيء شبكة إنترنت بديلة وتحظى بالقبول الديني، لكن حسن روحاني كان له رأي آخر.

ويدعو الرئيس المعتدل المنتخب في يونيو 2013 إلى تليين الرقابة على الإنترنت التي يستعملها ثلاثون مليون إيراني من أصل 77 مليونا يلجأون بأعداد كبيرة إلى استخدام تطبيقات معينة للالتفاف على الرقابة. لكن دعوات روحاني المستمرة لم تنتقل إلى خارج إطار الرأي، كما أنها لا تلقى في الغالب آذانا صاغية داخل معسكر المحافظين الذين يسيطرون فعليا على دوائر صنع القرار التي يجلس المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي على رأسها.

ومن بين تلك الدوائر لجنة الرقابة على الإنترنت، التي أمهلت في نوفمبر الماضي الحكومة شهرين كي تراقب موقع انستغرام لتقاسم الصور تحت طائلة تعطيله. كما أمهل القضاء في سبتمبر الحكومة شهرا لمنع شبكات التواصل الاجتماعي المجانية مثل فيبر وتانغو وواتساب بعد رسائل اعتبرت مهينة لمسؤولي الجمهورية الإسلامية، لكن تلك الشبكات ما تزال متوفرة.

وتشكلت شرطة مكافحة “الجريمة عبر الإنترنت” وكلفت بمراقبة المحتويات المحرمة والمدونات المعارضة بحيث تم اعتقال العديد من الناشطين في تلك المواقع.

وفي عام 2012 صدر في إيران أربعة أحكام بالإعدام بحق مواطنين على خلفية نشاطاتهم عبر الإنترنت. النشطاء هم سعيد ملكبور ووحيد أصغري وأحمد رضا هاشمبور ومهدي علي زاده، وهم جزء من مجموعة تقنيين اتهموا وقتها باستضافة محتويات إنترنت غير مشروعة.

كما فرضت الشرطة أيضا قوانين جديدة على أصحاب مقاهي الإنترنت تجبرها على تركيب كاميرات أمنية والبدء بجمع معلومات شخصية مفصلة حول الزبائن.

1