طهران تعرض خدماتها في حل أزمة العمال الأتراك المختطفين بالعراق

تدخل إيران في ملف العمال الأتراك المختطفين بالعراق يبدو منطقيا نظرا لما لطهران من صلات واسعة بالميليشيات الشيعية المتهمة الأولى في القضية، واعتبارا لما لعملية الاختطاف من علاقة بتصفية حسابات إقليمية على أرض العراق.
الأربعاء 2015/09/16
دلائل جديدة تؤكد سلطة طهران على تحرك الميليشيات الطائفية في العراق

بغداد- عبّر السفير الإيراني لدى العراق حسن دانائي عن استعداد بلاده للتدخل من أجل إطلاق سراح العمال الأتراك الذين تم اختطافهم على يد عناصر مسلّحة يعتقد على نطاق واسع انتماؤها لإحدى الميليشيات الشيعية.

ويحمل كلام السفير بوادر انفراجة في القضية نظرا لما لإيران من سلطة واسعة على أغلب الميليشيات الناشطة بكثافة في العراق، باعتبارها مساهمة في تأسيسها وتمويلها وتزويدها بالسلاح.

وفي حال نجحت المساعي الإيرانية في تخليص العمال الأتراك من أيدي خاطفيهم، فإن ذلك سيمثّل بادرة “حسن نية” تجاه تركيا في ظلّ ما تمرّ به علاقات البلدين راهنا من توتّر. كما سيمثل في ذات الوقت رسالة قويّة إلى أنقرة ومختلف عواصم الجوار العراقي من طهران بأنّ الأخيرة ما تزال صاحبة النفوذ الأكبر في العراق.

وخلال لقاء جمعه مع أسامة النجيفي النائب السابق للرئيس العراقي في بغداد قال دانائي إنّ بلاده مستعدّة لبذل أقصى الجهود من أجل إطلاق سراح العمال الأتراك المختطفين في العراق. ونقل بيان صدر عن مكتب النجيفي إثر اللقاء وَصْفَ السفير الإيراني لعملية اختطاف العمال بـ“العمل الإجرامي وغير القانوني”.

وشغلت قضية اختطاف العمال الأتراك الـ18 الذين كانوا يعملون في مشروع لبناء ملعب رياضي في مدينة الصدر بالعاصمة بغداد، الرأي العام في العراق ومن حوله، حيث حفّت بها شبهات تصفية حسابات سياسية داخلية وإقليمية.

واتجهت الشكوك بقوّة نحو ميليشيا حزب الله ذات العلاقة الوطيدة بإيران، وأيضا برئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي الذي لم يتردّد في كثير من المناسبات في اتهام تركيا بدعم تنظيم داعش وبمساعدته على احتلال أجزاء واسعة من العراق.

وكانت مصادر عراقية أكدت في وقت سابق فشل وساطة قادها زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق قيس الخزعلي بين الحكومة العراقية وميليشيا حزب الله لتحرير العمال الأتراك.

رسالة إلى أنقرة ومختلف عواصم الجوار العراقي من طهران بأن الأخيرة ما تزال صاحبة النفوذ الأكبر في العراق

وإثر عملية الاختطاف داهمت قوات عراقية مقرا تابعا لكتائب حزب الله في شارع فلسطين ببغداد واشتبكت مع مسلحين تابعين للكتائب ما أدى إلى مقتل أحد الجنود. وقالت وزارة الدفاع العراقية لاحقا إن الجماعة المسلحة -في إشارة إلى كتائب حزب الله- قامت بتهريب العقل المدبر لعملية اختطاف العمال الأتراك.

وبعد حادثة الاقتحام تفجّرت حملة شعواء في وجه حكومة حيدر العبادي، والقيادة الأمنية ببغداد شارك فيها كبار قادة الحشد الشعبي، وقامت على اتهامات بالتعرّض لفصيل «مجاهد ضمن الحشد المقدّس»، بحسب ما ورد في تقرير إخباري بثته قناة تابعة للميليشيا ذاتها.

ولاحقا نشرت الجماعة المختطفة التي أطلقت على نفسها اسم “فرق الموت” أول لقطات مصورة للعمال المختطفين، ووضعت شروطا لإطلاق سراحهم، من أبرزها قيام تركيا بـ”وقف عمليات نقل البترول المسروق من كردستان العراق عبر أراضيها، ورفع حصار قوات جيش الفتح، أحد فصائل المعارضة السورية المسلحة، على مناطق الفوعة وكفريا ونبّل والزهراء الواقعة غربي سوريا ويسكنها مواطنون من الطائفة الشيعية”، إضافة إلى مطالبة الجماعة الخاطفة بإيقاف تركيا لانتقال مسلحي داعش إلى العراق.

وبدا من خلال هذه المطالب ارتباط قضية اختطاف العمال الأتراك بحسابات إقليمية أكّد مراقبون أنّ إيران غير بعيدة عنها. ويبدو اختيار السفير الإيراني لأسامة النجيفي لتبليغ “رسالة” إلى أنقرة مبرّرا نظرا لما لآل النجيفي من علاقات سياسية متينة بتركيا.

وبحسب ذات البيان الصادر عن مكتب النجيفي فإن اللقاء مع السفير الإيراني، تناول أيضا “الوضع السياسي ومستقبل العملية السياسية والإصلاحات الجارية وتقويمها على ضوء المطالبات الشعبية والمواجهة مع تنظيم داعش، والوضع الإقليمي وبخاصة الأحداث في سوريا والوضع في إقليم شمال العراق”.

وشدد النجيفي خلال اللقاء على ضرورة أن تجري الإصلاحات في ظل سيادة الدستور والقانون، ومكافحة الفساد، والقضاء على أسبابه ومرتكزاته. مشيرا إلى أن تلك الأمور “تحتاج إلى تعاون في ظل فهم ومسؤولية مشتركين، فالمهمة شاقة ولا يمكن الوصول إلى النتائج المرجوة بدون التعاون”.

ومن جانبه أشار السفير الإيراني، في معرض حديثه عن العملية السياسية والإصلاحات في العراق، إلى أنّ “الدستور هو الأساس واحترامه ينبغي أن يكون من قبل الجميع”.

وبدورها لا تبدو إيران بعيدة عن ملف عملية الإصلاح في العراق، حيث تتحدّث مصادر سياسية عراقية عن موقف سلبي لطهران منها نظرا لمخاوفها من أن تطال جوهر النظام العراقي القائم حاليا على حكم الأحزاب الدينية الشيعية الموالية لها.

كما تتوجّس إيران من أن تفضي حزمة الإصلاحات التي أعلنها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى الإطاحة بشخصيات عراقية نافذة تسهر على تأمين النفوذ الإيراني في العراق على غرار رئيس الوزراء السابق نوري المالكي. ولم يفصل ساسة عراقيون معارضون بين عملية اختطاف العمال الأتراك ومحاولة التشويش على عملية الإصلاح عبر إرباك الوضع الأمني.

3