طهران تغازل الرياض وتراهن على شق الصف السعودي

السبت 2013/11/23
عبداللهيان يتذاكى أم يتحدث تحت ضغط الأزمة في بلاده

بيروت- أشاد معاون وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، بموقف الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزير من إيران، لكنه لفت إلى أن بعض الأفراد يبدون وجهات نظر مختلفة أو «يقومون بخطوات سلبية».

وبالنظر إلى الخطاب الرائج في الإعلام الإيراني راهنا، والمعروف عنه عدم استقلاله عن مؤسسة الحكم، وأيضا بين جماعات موالية لطهران في الشرق الأوسط، بشأن السعودية، والذي وصل إلى حد اتهام الرياض بالوقوف خلف التفجير المزدوج الذي استهدف السفارة الإيرانية في بيروت، يبدو أن إيران تمارس ازدواجية في الخطاب، فيما تبدو عملية التفريق من قبل عبداللهيان بين موقف للملك وآخر لأفراد سعوديين، محاولة للإيهام بعدم وحدة موقف المملكة ورهانا على شق صفها الداخلي. فيما قال مراقبون إن إفراد السعودية بهذا «الغزل» هو محاولة لشق الموقف الخليجي تجاه إيران.

غير أن مراقبين لا يستبعدون أن يعكس مثل هذا الخطاب الإيراني حالة من الضعف بفعل العزلة الدولية والعقوبات الاقتصادية، تدفع طهران إلى مهادنة من تعتبرهم في سرها ألد أعدائها.

وقال عبد اللهيان خلال زيارته لبنان، في مقابلة صحفية إن «إيران والسعودية بلدان متجاوران ومهمان في المنطقة وهما يتمتعان بإمكانات وطاقات كبيرة جدا لو قاما بتسخيرها في خدمة شعوب المنطقة، فإن المردود سيكون إيجابيا وكبيرا جدا».

وأضاف «نحن نعرف أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز لديه نظرة إيجابية وعادلة ومتوازنة إزاء إيران والمنطقة بأسرها، لكن بعض الأفراد يبدون وجهات نظر أو يقومون بخطوات سلبية يمكن أن ترتد سلبا على شعوب المنطقة ولكنها لا تفسد ودا بين الدول».

وجدد تأكيد الرئيس الإيراني حسن روحاني «على المضي في الاتجاه الإيجابي مع السعودية»، وقال «هناك إرادة مماثلة عند الملك عبدالله.. ولذلك ينبغي تسليط الضوء على الأفراد الذين يضمرون شرا للعلاقات بين البلدين ومصالحهما المشتركة».

وقال «المهم أن القيادة السعودية تتمتع بوجهة نظر إيجابية ونحن نعتقد أن هناك آفاقا رحبة للتعاون بين بلدينا في مجالات كثيرة». ولفت إلى أن الرئيس الإيراني بعث منذ اليوم الأول لانتخابه برسائل ودية إلى السعودية «وقناعتنا الراسخة ألا مشكلة جدية بيننا وبين السعودية في ما يخص الملفات الثنائية».

وقال عبداللهيان «هناك تباين أو سوء فهم في مقاربة ملفات إقليمية معينة، غير أن الآلية الصالحة لمقاربة هذه التباينات تكون بالحوار.. أما الظاهرة التكفيرية فإنها ترتدّ سلبا على كل شعوب المنطقة ولذلك هناك مسؤولية مشتركة في مواجهتها».

وحول إمكان قيام روحاني بزيارة السعودية، قال عبداللهيان إن «الرئيس الإيراني ومع بداية تسلمه زمام الرئاسة، قال إن أحد أبرز أولوياته في المرحلة المقبلة، هو الانفتاح على دول الجوار، ومنها السعودية، أما مسألة الزيارات الرئاسية إلى مختلف البلدان، ومنها السعودية، فهي أمر طبيعي في جدول أعمال الرئاسة الإيرانية».

وتطرق المسؤول الإيراني إلى الملف النووي لبلاده، واعتبر أن أي توافق حوله «لن يكون موجها ضد أي طرف في المنطقة، ونحن بعثنا بشكل متزامن رسائل ودية مطمئنة للسعوديين وأثبتنا حسن نيتنا حول وجود فرص للتعاون في كل ما يخص ملفات المنطقة وشعوبها، ونحن على ثقة بأن السعوديين يدركون أن إيران لا يمكن أن تقوم بأي عمل يمكن أن يرتد سلبا على شعوب المنطقة ودولها». ومن جهة ثانية، قال عبداللهيان «نحن ندرك كيف تعاملت قلة من دول المنطقة (لم يسمها) مع موضوع تشديد العقوبات الدولية ضد إيران في المرحلة السابقة، وفي الوقت نفسه، نقدر لبعض هذه الدول، أنها رفضت التماشي مع الضغوط الأميركية».

وأضاف «أي تفاهم نووي بيننا وبين مجموعة (5+1)، لا ينبغي أن يقلق الآخرين وعلى بعض الأصدقاء والجيران في المنطقة أن يعيدوا النظر في مسلكهم إزاء إيران».

كما أعلن أن إيران «ليست أبدا في وارد اتخاذ أي قرار يخص جيرانها بمعزل عنهم، فنحن كلّنا أهل المنطقة وأدرى بمصالحها المترابطة، ولطالما رددنا ومازلنا أن كل الدول العربية والإسلامية التي هي في صلب نسيج المنطقة، عليها أن تقرر وحدها مستقبل هذه المنطقة».

3