طهران تفاوض بقنبلة نووية وهمية لرفع العقوبات

بعد أشهر من المفاوضات المكثفة والشاقة، بدأت إيران والقوى الكبرى السبت المراحل الأخيرة من التفاوض بشأن برنامج إيران النووي المثير للجدل قبل اتفاق تاريخي يأملون في التوصل إليه بحلول منتصف ليل غد الثلاثاء.
الاثنين 2015/07/06
المفاوضات النووية تدخل المنعطف الأخير مع اتفاق مؤمل بحلول يوم غد

فيينا - توصلت القوى العظمى (1+5) وإيران إلى تفاهم بشأن حل المسائل المتعلقة بمفاعل آراك ومنشأة فوردو النوويين، في خطوة يبدو أنها ستبدد كل الترجيحات التي تقول إن المفاوضات ستسلك شوطا آخر.

ونقلت وكالة "تاس" الروسية عن مصدر دبلوماسي في أحد الوفود الغربية قوله الأحد “لقد وجدنا حلولا، ويتم الآن الاتفاق على التفاصيل، ولكن الأطراف توصلت رسميا إلى تفاهم".

ولفت المصدر الذي لم يكشف عن هويته إلى أن "هذه القرارات تستطيع إدهاش المراقبين"، دون أن يكشف عن التفاصيل.

وتأتي تلك الأنباء في وقت عقد فيه كل من وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف اجتماعا مغلقا استمر ساعة تبعه اجتماع آخر بعد استراحة قصيرة.

لكن الاتفاق بخصوص هذه النقاط لا يكفي حسب المتابعين للمفاوضات المتواصلة منذ 18 شهرا، لإبرام اتفاق فالنقاط الرئيسية لا تزال عالقة ولاسيما مسألة رفع العقوبات، ويرى البعض أن هذه الخلافات في طريقها إلى الحل خصوصا بعد أن ظهر ظريف في كلمة متلفزة بدا وكأنه يدعو العالم إلى التعامل مع إيران "جديدة" وهو ما يوحي أن اتفاقا قريبا سيرى النور.

وتمسك كبير المفاوضين الإيرانيين السبت بـ"الخطوك الحمر" في الاتفاق حيث تصر بلاده على إنهاء فوري للعقوبات الاقتصادية في مقابل الموافقة على تقييد برنامجها النووي. وقال من فيينا "هناك تعقيدات تتعلق بالرفع المتزامن للعقوبات مع تنفيذ إيران لالتزاماتها".

ويعتقد عراقجي أن تلك المسألة ستستغرق ما يصل إلى أربعة أشهر، موضحا أن إيران ليست على استعداد للانتظار هذه الفترة الطويلة من أجل رفع هذه العقوبات التعجيزية” وأن من شأن ذلك "أن يسبب مشكلة بالنسبة لنا".

حتى وإن تم اتفاق فإن عقبة الكونغرس الأميركي والبرلمان الإيراني ستعترضه قبل دخوله حيز التنفيذ

وحتى إن دخل هذا الاتفاق حيز التنفيذ فإنه يجب أن يمر عبر الكونغرس الأميركي والبرلمان الإيراني أولا وهو ما قد يزيد من تعقيد المسألة بعض الشيء لحكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني الطامح إلى أن يخلد اسمه عندما ترفع العقوبات عن بلاده رغم تشدد المحافظين.

وقبل أيام من انتهاء المهلة المحددة مبدئيا للتوصل إلى تسوية بشأن الملف النووي الإيراني، قال ظريف “لم نكن يوما أقرب من التوصل إلى اتفاق” حتى وإن لم يكن هذا الاتفاق "أمرا مؤكدا" بعد.

وأضاف من فيينا "مستعدون لفتح آفاق جديدة لمواجهة التحديات الكبيرة والمشتركة لأن التهديد المشترك اليوم هو تصاعد الخطر المستشري للتطرف العنيف والهمجية”، في تلميح إلى تنظيم الدولة الإسلامية “لمواجهة هذا التحدي الجديد، هناك حاجة ماسة لانتهاج مقاربات جديدة".

ويقول البعض من المحللين أن إيران تقدم قنبلة نووية وهمية للمفاوضين الغربيين من أجل رفع العقوبات التي خنقت اقتصادها منذ أكثر من 12 عاما، لذلك تتشدد فرنسا على وجه التحديد في التعامل مع الإيرانيين.

والتوصل إلى اتفاق نهائي ستكون له انعكاسات دولية مهمة إذ سيفتح الطريق أمام تقارب قد بدأ فعلا بين الولايات المتحدة وإيران، وأمام عودة إيران إلى الساحة الدولية رغم قلق إسرائيل ودول الخليج وخصوصا السعودية من تلك الخطوة.

ولا يبدو أن رفع اليد عن إيران دبلوماسيا واقتصاديا سيكون له الأثر الإيجابي في الشرق الأوسط خصوصا بعد تهديد إسرائيل بأنها على استعداد لضرب إيران حيث ترى أنه في صورة رفع العقوبات ستتدفق عشرات وربما مئات مليارات الدولارات على الاقتصاد الإيراني وذلك من شأنه أن يزيد نفوذها في المنطقة ويزيد من دعمها للإرهابيين حسب زعمها.

وبالتوزاي مع ذلك، تنوي الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقديم تقرير بشأن المسائل المثيرة للجدل المتعلقة ببرنامج طهران النووي قبل نهاية العام الجاري، حسب المدير العام للوكالة يوكيا أمانو الذي قال أن ذلك الأمر يحتاج إلى رغبة من إيران للتعاون بشأن ذلك.

وكان أمانو أشار بعد محادثاته مع القيادة الإيرانية في طهران الجمعة الماضي إلى أن إيران مستعدة للتعامل مع الوكالة من أجل المساهمة في إزالة عدم التفاهم في المسائل المتعلقة باحتمال وجود مكون عسكري في نشاط إيران النووي.

5