طهران تفند مزاعم واشنطن منعها امتلاك الأسلحة النووية

الجمعة 2014/01/31
النووي الإيراني محور شد وجذب بين البيت الأبيض والكونغرس، فمن المستفيد

طهران - وصفت مرضية أفخم، المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية، أمس الخميس، ما قاله الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه السنوي حول حالة الاتحاد بشأن إيران والمنطقة بأنه غير واقعي وغير بناء.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية “ارنا” عن أفخم قولها إن “خطاب أوباما عبارة عن استنباط خاطئ عن التزام إيران بسلمية برنامجها النووي”.

وأضافت أفخم أن الوهم بشأن تأثير الحظر على دخول إيران في المفاوضات النووية يستند إلى رؤية تاريخية خاطئة، حسب تعبيرها.

وذكرت المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية أن رغبة بلادها في المفاوضات حول برنامجا النووي، جاءت لإيجاد فرصة جديدة أمام البلدان الغربية من أجل إقامة نوع آخر من العلاقات مع الشعب الإيراني والعمل على بناء الثقة مع هذا الشعب وإزالة أية مخاوف من برنامجه النووي، على حد وصفها.

وأكدت أفخم، في السياق نفسه، على أن الولايات المتحدة تعتبر منع إيران من الحصول على السلاح النووي من أهم مكتسباتها في الوقت الذي لا حقيقة وراء هذه المزاعم وأن بلادها لم ولن تسعى للحصول على السلاح النووي.

وعلى الصعيد الداخلي للولايات المتحدة، وفي خطوة تحدّ للبيت الأبيض وقّع 59 من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي المئة وبينهم 16 ديمقراطيا مشروع قانون قدم في ديسمبر الماضي، يهدف إلى إرغام الإدارة الأميركية على فرض عقوبات على إيران في حال لم تحترم الاتفاق المرحلي حول برنامجها النووي أو رفضت تفكيك منشآتها النووية.

وفي خضم ذلك، غيّر كريستوفر كونز وجو مانشين من الديمقراطيين الذين وقعوا مشروع القانون، موقفهما علنا بعد الخطاب حول حال الاتحاد الذي ألقاه أوباما، الثلاثاء.

وذكر مصدر مقرب من المناورات الجارية في الكواليس بين البيت الأبيض والكونغرس أن عدة ديمقراطيين لم يكونوا مرتاحين لفكرة التصويت ضد رئيس من حزبهم، حسب قوله.

والديمقراطيان من أعضاء مجلس الشيوخ اللذان بدلا موقفهما منذ الثلاثاء الذي صرح لشبكة “ام اس ان بي سي” أنه يتعيّن “إعطاء فرصة للسلام ودعم العملية” الجارية في جنيف.

وأعرب الديمقراطي الموقّع على القانون ريتشارد بلومنتال، الذي سبق أن أعلن رسميا تغيير موقفه في وقت سابق في كانون يناير الجاري عن دعمه اللامحدود لنص القانون، موضحا أنه ليس من الضروري التصويت عليه في الوقت الحالي طالما هناك تسجيل تقدم واضح وهام في المفاوضات الجارية مع إيران، حسب زعمه.

من جانب آخر، أعلن السيناتور الجمهوري، مارك كيرك، أحد واضعي مشروع قانون يدعم فرض عقوبات جديدة على إيران، اعتزامه مواصلة المساعي إلى أن يقر الكونغرس ما يصفه بأنه “بوليصة تأمين”، ضد أي تلاعب من جانب طهران.

وقال إن “الأميركيين من الديمقراطيين والجمهوريين يريدون بغالبيتهم الكبرى أن تحاسب إيران خلال المفاوضات”.

ويبدو أن التهديد الجديد بتعطيل القانون الذي أصدره أوباما وردده بحزم، الثلاثاء، في خطابه السنوي أوقف النص في الوقت الحاضر دون أن يؤثر تهديده على مبادرة أعضاء مجلس الشيوخ.

ويعتقد محللون سياسيون أن باراك أوباما فاز بمعركة أولى ضد أعضاء الكونغرس الأميركي الذين يسعون لفرض عقوبات جديدة على إيران في مبادرة ستقوّض بحسب الرئيس المساعي الدبلوماسية الجارية بين طهران والدول الكبرى لتسوية الملف النووي الإيراني. وفي السياق ذاته، قام ائتلاف يضم حوالي سبعين منظمة مناصرة للسلام وأخرى دينية ومنظمات غير حكومية، بحملة مكثفة من الرسائل والاتصالات الهاتفية إلى مكاتب أعضاء الكونغرس لردعهم عن التصويت على العقوبات الجديدة على طهران.

وقالت في هذا الصدد، كايت غولد، من “لجنة الأصدقاء حول التشريعات الوطنية” وهي مجموعة الضغط التابعة لجمعية كويكرز الدينية شديدة الالتزام في الملف الإيراني، إنه “انتصار كبير وأساسي للأميركيين الذين لا يريدون حربا”.

وأضافت غولد أن الخطر أزيل في الوقت الحاضر إلا أنها تتوقع محاولات جديدة في الكونغرس “لتقويض” عملية المفاوضات.

وتعد منظمة “جاي ستريت” التقدمية المؤيدة لإسرائيل من أبرز المجموعات الأخرى التي نشطت للتصدي لأية عقوبات جديدة على إيران.

وأوضح نائب رئيس المنظمة آلن إيلسنر أن منظمته عملت ولا تزال تعمل بشكل جاد لإقناع أعضاء الكونغرس بعدم القيام بأي شيء يمكن أن يقوّض المفاوضات مع إيران، حسب تعبيره.

وتعتبر الاستراحة التي كسبها أوباما ليست انتصارا نهائيا ومن المتوقع أن يشدّد “الصقور” من ضغوطهم مع اقتراب المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية “ايباك” أكبر لوبي أميركي مؤيد لإسرائيل، في مارس القادم بحضور رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.

وللإشارة فإن البيت الأبيض أطلق حملة مكثفة ضد مشروع العقوبات الجديدة خشية أن تظهر هذه المبادرة الأحادية بمثابة استفزاز ودليل سوء نية بنظر طهران، ما سيعزز موقف المحافظين في النظام الإيراني، حيث يعارض البيت الأبيض في المقام الأول بندا يطالب إيران بتفكيك كامل بنيتها التحتية النووية وهو بنظر أوباما مطلب غير واقعي.

5