طهران تقدم تنازلات مؤلمة لاستدراج شركات النفط العالمية

الأربعاء 2015/02/04
الاقتصاد الإيراني المحاصر يلقى ضربة شديدة بعد تراجع أسعار النفط

لندن - دفعت الأزمة الاقتصادية إيران إلى تقديم تنازلات غير مسبوقة في عقود تطوير النفط، في محاولة لإغراء الشركات الأجنبية المترددة، بفعل مخاوفها من تراجع أسعار النفط والعقوبات الدولية.

تعمل إيران على زيادة الإغراءات والمزايا في عقود تطوير النفط لجذب اهتمام الشركات الأجنبية التي تخشى من العقوبات ومن انخفاض أسعار النفط، في وقت يكافح فيه الرئيس الإيراني للوفاء بوعوده في انتعاش الاقتصاد.

ويرى مراقبون أن طهران تتجه فعلا لتقديم تنازلات، قد تكون مؤلمة في هذه المرحلة، لكنها ستكون مثمرة في مرحلة لاحقة إذا تمكنت من رفع أو تخفيف العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وتجري طهران محادثات مع القوى العالمية حول برنامجها النووي في إطار مساعيها للتوصّل إلى اتفاق نهائي من أجل رفع العقوبات، التي أدت إلى انخفاض صادراتها النفطية بشكل حاد، حيث تمنع ابتعادها عن حاجز مليون برميل يوميا منذ عام 2012.

وكانت إيران تراهن على عائداتها النفطية لشراء السلم الاجتماعي وسدّ الثغرات الاقتصادية الناتجة عن العقوبات الدولية، لكن تراجع أسعار النفط أدخلها في أزمة مالية ومعيشية خانقة.

وبدأ المسؤولون ورجال الدين بالدعوة إلى التقشف وشدّ الأحزمة، حتى أن خطيب جامع طهران الملا أحمد جنتي قال في خطبة الجمعة، إنه قد يأتي يوم يأكل فيه الإيرانيون وجبة واحدة في اليوم فقط إذا ما تدهورت الأمور أكثر.

علي طيب نيا: "قانون فيبا يمنح المستثمرين الأجانب نفس الحقوق الممنوحة للإيرانيين"

وتضع العقوبات الدولية سقفا لصادرات النفط الإيرانية من خلال تراخيص محددة تمنحها الولايات المتحدة لبعض الدول الآسيوية لاستيراد النفط الإيراني، شرط مواصلة خفض الواردات بشكل تدريجي. ويتحرك سقف الصادرات منذ بداية العام الماضي في حدود مليون برميل يوميا. وقال مسؤولون نفطيون إيرانيون إنه في حال نجحت طهران في إقناع الشركات الأجنبية بالاستثمار في الحقول الإيرانية، ستسهم العقود الجديدة في إحياء الحقول المتقادمة وتطوير حقول جديدة، قد ترفع الإنتاج إلى 4 ملايين برميل يوميا.

وتمنح العقود الجديدة شروطا أفضل بكثير من الشروط المعمول بها قبل العقوبات الدولية، غير أن الغموض الذي يكتنف المحادثات النووية، قد يجعل شركات كثيرة مترددة في توقيع أي اتفاق مبدئي.

وستسمح أيضا للمستثمرين بالمشاركة في الإنتاج بما يعطيهم قدرا أكبر كثيرا من السيطرة واليقين فيما يتعلق بالإيرادات في المدى الطويل في بلد يحظر الملكية الأجنبية للموارد النفطية.

ويقول محللون إن الشركات قد تحتاج إلى قدر أكبر من الإقناع بالاستثمار في الحقول الإيرانية بسبب تدني أسعار النفط، التي انخفضت أكثر من النصف منذ يونيو الماضي.

وتبدو محاولات الإقناع صعبة أيضا، بفعل تراكمات العلاقات المضطربة التي ربطت إيران بشركات أجنبية في الماضي، خاصة في أعقاب قيام الثورة الإسلامية العام 1979.

وفي هذا السابق كان المستثمرون الأجانب يشاركون فقط في عمليات الاستكشاف وتطوير حقول النفط، وكانوا يعملون بعقود يحصلون بمقتضاها على عائد ثابت دون أنْ يمتلكوا أي أصول، فكانوا مقاولين لا حقوق لهم في الحقول.

لكن وزير الشؤون الاقتصادية والمالية الإيرانية، علي طيب نيا، قال قبل أسابيع إن قانون تشجيع ودعم الاستثمار الخارجي في إيران، والمعروف اختصار بـ”فيبا”، يعتبر من أفضل القوانين الداعمة للاستثمار الخارجي في المنطقة، لأن المستثمرين الأجانب وفق هذا القانون يتمتعون بالحقوق التي يتمتع بها المواطن الإيراني.
وقال محللون ومصادر بصناعة النفط إنّ الشركات فشلت في تغطية التكاليف في ظل هذه الآلية التي لم تقدم لها أي ضمانات لتحقيق دخل في الأجل الطويل.
الملا أحمد جنتي: "الإيرانيون سيأكلون وجبة واحدة في اليوم إذا تدهورت الأمور أكثر"

وأضافوا أن الوضع ربما تغير نسبيا مع وصول حسن روحاني للسلطة في انتخابات 2013، والذي ربما وجد نفسه مضطرا لمهادنة القوى الكبرى، ومغازلة شركات النفط العالمية، مدفوعا بالأزمة المالية في بلاده، وانحسار خيارات التعامل من موقع القوة.

وتعهد روحاني بتحسين الاقتصاد، والعمل على إنهاء الأزمة التي ارتفعت فيها أسعار الغذاء والمياه والكهرباء متجاوزة إمكانيات كثير من الإيرانيين مع ارتفاع البطالة وانخفاض الأجور وتدهور سعر صرف العملة وتراجع العائدات النفطية.

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية قد أكدت في وقت سابق أن إيران تسعى إلى مغازلة شركات الطاقة العملاقة مثل شيفرون وتوتال ورويال داتش شل، في ظل حرصها على جذب الاستثمارات الغربية إلى صناعة النفط مرة أخرى.

وكان وزير النفط الإيراني بيجان زنغنة التقى مع مديرين بشركات نفط غربية خلال اجتماعات أوبك الأخيرة في فيينا من بينها شركات إيني الإيطالية ومجموعة رويال داتش شل ومجموعة أو إم في النمساوية.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين في الآونة الأخيرة قولهم إنّه من المتوقع أن تجلب العقود الجديدة استثمارات أجنبية تتجاوز قيمتها 40 مليار دولار.

ويعاني الاقتصاد الإيراني من أزمة حادة أدت إلى تراجع سعر صرف العملة الإيرانية بنحو 70 بالمئة منذ فرض العقوبات الغربية في عام 2012، وقد تزايد إيقاع هبوط الريال الإيراني بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة بعد تراجع عوائد صادرات النفط الإيراني.

10