طهران تقطع الطريق أمام أي اتفاق لتجميد إنتاج النفط

ضرب الإصرار الإيراني على مواصلة زيادة إنتاج النفط، جميع فرص تثبيت الإنتاج في الاجتماع المنعقد في الجزائر. وأكد محللون أن هذا الهدف لم يعد واقعيا، واستبعدوا نجاح أي محاولة مستقبلية لتجميد الإنتاج.
الأربعاء 2016/09/28
السير عكس التيار

الجزائر – تضاءلت فرص التوصل إلى اتفاق بين الدول النفطية من أجل تجميد الإنتاج في اجتماع الجزائر المقرر اليوم، خصوصا مع بروز خلافات بين إيران والسعودية.

وتجتمع الدول الأعضاء في منظمة أوبك اليوم الأربعاء بشكل غير رسمي في محاولة للتوصل إلى اتفاق يسمح برفع الأسعار المنهارة منذ منتصف 2014، وقد عقدت أمس اجتماعا على هامش المنتدى الدولي للطاقة.

وكما كان متوقعا، برزت خلافات حادة بين إيران والسعودية، ما يعتبر مؤشرا على عرقلة أي اتفاق، بعد أن أكد وزير النفط الإيراني بيجان زنغنة أمس أن بلاده ليست مستعدة لإبرام اتفاق في الجزائر ينص على تجميد إنتاج النفط.

وقال “ليس على جدول أعمالنا التوصل إلى اتفاق في غضون يومين… نحن بحاجة إلى وقت لإجراء مشاورات أوسع″ لكنه أشار إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال اجتماع المنظمة في 30 نوفمبر المقبل في فيينا.

وأكد زنغنة “لسنا مستعدين” لتجميد إنتاجنا في مستوياته الحالية، مؤكدا أن الهدف هو أن يصل الإنتاج إلى مستويات ما قبل العقوبات الدولية البالغة 4 ملايين برميل يوميا، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أنها تنتج حاليا ما بين 3.6 و3.8 مليون برميل.

خالد الفالح: دولة واحدة لا يمكن أن تؤثر على السوق هذا مجرد اجتماع تشاوري

وعبر وزير الطاقة السعودي خالد الفالح عن موقف مماثل قائلا “هذا اجتماع تشاوري… سنستمع إلى آراء المنتجين وإلى وأمانة أوبك وإلى الزبائن أيضا”.

ورد وزير النفط السعودي خالد الفالح على نظيره الإيراني قائلا “دولة واحدة لا يمكن أن تؤثر على السوق”، وأعطى بذلك انطباعا بأن الرياض ليست بحاجة للتوصل إلى اتفاق.

وقال “أظل متفائلا بأن السوق ستأخذ اتجاها صحيحا” في إشارة إلى أن السوق النفطية ستستعيد توازنها دون الحاجة للتدخل.

ولم تتفاجأ الأسواق المالية بشكل لافت بهذه المواقف، بما أن أغلب الخبراء اعتبروا أن احتمال التوصل إلى إجماع في الجزائر ضئيل.

والفكرة السائدة منذ أوائل 2016 بين المنتجين هي الاتفاق على تقييد الإنتاج على الرغم من أن مراقبي السوق يقولون إن مثل هذا الإجراء لن يقلص وفرة المعروض من الخام.

ويتشبث البعض من منتجي أوبك وخاصة الدول الأكثر تضررا من تراجع الأسعار مثل الجزائر وفنزويلا، بمحاولة تقييد الإنتاج لدعم الأسعار، لكن المحللين يقولون إنها محاولة غير واقعية وقد لا تحدث على الإطلاق.

ويرى الخبراء أن أي محاولة لتثبيت الإنتاج لن يكون لها سوى تأثير مؤقت ومحدود، سرعان ما يزول، وأنها لن تؤدي سوى لفقدان المنتجين لحصص في الأسواق وإطالة عمر منتجي النفط مرتفع التكلفة مثل النفط الصخري.

وقالت مصادر لرويترالأسبوع الماضي إن السعودية عرضت تقليص إنتاجها إذا وافقت إيران على تثبيت الإنتاج وهو الأمر الذي يمثل تحولا في موقف الرياض بعد أن رفضت من قبل مناقشة تقليص الإنتاج.

وأكد زنغنة الاثنين أن التوقعات يجب أن تكون متواضعة، في حين قال عدد من مبعوثي أوبك إن مواقف السعودية وإيران ما زالت متباعدة كثيرا.

بيجان زنغنة: طهران ليست مستعدة لإبرام اتفاق في الجزائر ينص على تجميد الإنتاج

وانخفضت أسعار النفط اثنين بالمئة في تعاملات أمس بعد أن ارتفعت في نهاية تعاملات الاثنين. وقال مصدر من أوبك على دراية بالمباحثات “لا تتوقعوا أي شيء ما لم تغير إيران رأيها بشكل مفاجئ وتوافق على تثبيت الإنتاج… لا أعتقد أنها ستفعل ذلك”.

ومن المنتظر أن يلتقي وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك مع زنغنة في محاولة جديدة لإقناع طهران بالموافقة على التحرك. وقالت عدة مصادر أخرى إن الجزائر وقطر تتحدثان أيضا إلى إيران في مسعى لتأمين اتفاق.

وقالت مصادر في قطاع النفط الإيراني إن طهران تريد أن تسمح لها أوبك بإنتاج 12.7 بالمئة من إجمالي حجم ما تضخه المنظمة بما يعادل ما كانت تستخرجه قبل 2012 عندما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات إضافية على طهران بسبب أنشطتها النووية.

وخلال الفترة بين 2012 و2016 زادت السعودية والدول الخليجية الأخرى الأعضاء في أوبك مستويات الإنتاج للمنافسة على الحصة السوقية مع المنتجين مرتفعي التكلفة مثل الولايات المتحدة.

وقال جاري روس المراقب المخضرم لأوبك ومؤسس مؤسسة بيرا البحثية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا إن إنتاج السعودية ارتفع بشدة في الأشهر الأخيرة وحتى إذا تم تخفيضه إلى مستويات ما قبل الصيف سترى إيران أن عرضا لتثبيت إنتاجها أمر غير عادل.

وأضاف “ستكون هناك ضغوط هائلة سياسية وأخرى تتعلق بالإيرادات على إيران لإبرام اتفاق لكن بيرا تعتقد أن من غير المرجح أن تقبل إيران بالعرض السعودي لأنه بوضوح لا يرقى لمعايير الرئيس حسن روحاني لما يعد عرضا عادلا ومنصفا”.

ويعتمد اقتصادا السعودية وإيران كثيرا على النفط لكن الأخيرة ترى أن الضغوط تتراجع مع خروجها من سنوات العقوبات. وعلى الجانب الآخر تواجه الرياض عاما ثانيا من العجز القياسي في الموازنة وتضطر إلى تخفيض أجور موظفي الحكومة.

وأشار الفالح إلى أن مخزونات الخام التي بلغت مستوى قياسيا على المستوى العالمي بدأت تتراجع، قائلا إن الوتيرة التي سيحدث بها هذا “تعتمد أيضا على اتفاقية الإنتاج. إذا حدث إجماع في الأشهر القليلة المقبلة فستكون السعودية مع الإجماع″.

11