طهران تقوي شوكة حزب الله من بوابة الجيش اللبناني

الاثنين 2014/10/13
جل المساعدات تتجه إلى حزب الله

بيروت- أعلن السفير الإيراني في لبنان محمد فتح علي، أن بلاده تقدم هبة غير مشروطة للجيش اللبناني ومن دون مقابل.

وقال فتح علي لمصادر صحفية لبنانية إن الهبة الإيرانية للجيش "مخصصة لدعم عمله في مكافحة الإرهاب، وهي غير مشروطة ومن دون مقابل".

وأوضح أن العرض الذي حمله الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني ، في زيارته الأخيرة للبنان، "عبارة عن هدية من دون قيد أو شرط، وبالتالي فهذه ليست صفقة، ولا يوجد فيها أي وسيط أو أي طرف ثالث، بل هي هبة من دولة إلى دولة، وإيران لا تريد من لبنان شيئاً في المقابل".

ولفت إلى أن رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام "رحّب بالهبة لأنها ضرورية للبنان وجيشه".

وعن نوعية الهبة والمساعدات العسكرية، أوضح إن بلاده "مستعدة لتقديم كل ما يحتاجه لبنان من أسلحة وذخائر، وهذان الأمران حيويان للجيش، ونحن، استناداً إلى خبرتنا العريقة في مكافحة الإرهاب طوال أكثر من ثلاثة عقود داخل إيران وخارجها، نعرف ما هي الحاجات الضرورية، ونريد أن نقدمها إلى لبنان على طبق من الإخلاص للجيش اللبناني".

وأشار إلى أن بلاده "مهتمة بلبنان وبأمنه، ولا سيما أنه يعاني اليوم أزمة قوية بسبب الإرهاب الذي يتعرض له. لذا، نعتبر أن من واجبنا الوقوف إلى جانبه، كما إلى جانب الدول التي تنتمي إلى محور المقاومة والممانعة، وأن نقول لهم لستم وحدكم في محاربة الإرهاب".

و أضاف "كل الدول تقدم مساعداتها للجيش في محاربته الإرهاب، ونحن في إيران حقّقنا، خلال الأعوام الماضية، مكتسبات وإنجازات ملموسة، نعتقد أنه يمكن أن تساعد الجيش اللبناني الباسل".

وعن احتمال اعتراض الولايات المتحدة على الهبة الإيرانية، قال إن "هذا التصرف يأتي من ضمن سياسة ازدواجية المعايير في مكافحة الإرهاب"، لافتاً، إلى السياسة التي تعتمدها واشنطن في ضرب التنظيمات الإرهابية، إذ "إننا نعتقد أنه ليست لدى الائتلاف الدولي نية فعلية لمكافحة الإرهاب، وهو داء سرطاني يصيب دول المنطقة ويجب أن تتوحد في صف واحد لمواجهته".

ورأى فتح علي أن "أي دولة تعترض على المساعدة التي تقدمها إيران إلى لبنان لا تخدم المصلحة الوطنية اللبنانية، فلبنان يعيش ظرفاً صعباً، والجيش يحتاج إلى دعم عسكري من الجميع كي يتمكن من مواجهة الإرهابيين والاعتداءات التي تستهدفه".

وقال إن "الهبة الإيرانية جاهزة. وإذا توافرت الأطر القانونية لها فنحن جاهزون لتقديمها فوراً"، مشيراً إلى أنها يمكن أن تشمل "بعض الآليات التي قد تستخدم في مكافحة الإرهاب".

وأضاف أن" لبنان يحتاج إلى مساعدة طارئة، والأسلحة والذخائر لدينا جاهزة ولا تحتاج إلا إلى نقلها إلى الجيش، وحين يقول لبنان إنه أصبح مستعداً لتقبّلها سنقوم فوراً بتسليمها، لكن يجب ألّا تتأخر المساعدات بسبب كثافة التهديدات التي يتعرض لها لبنان".

وعن التعاون العسكري مع الجيش، قال "نحن نقدّم الهبة العسكرية كمرحلة أولى من التعاون مع الجيش اللبناني، ونعتبرها مقدمة طبيعية لزيادة التعاون معه، وسندرس في المستقبل احتياجات الجيش العسكرية واللوجيستية، بتأنٍّ، كي تكون ملائمة في عملية مكافحة الارهاب".

وكانت قد قررت إيران تقديم منحة عسكرية إلى لبنان لدعم الجيش وتقويته في مواجهة الجماعات المتطرفة على الحدود مع سوريا، حسب ما قال أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني.

وسبق أن أكد شمخاني في زيارته الأخيرة لبيروت على رأس وفد سياسي وأمني رفيع، إن "الجمهورية الإسلامية قررت تقديم منحة عسكرية للجيش اللبناني"، من دون أن يعلن عن قيمة المنحة ونوعيتها.

وينظر إلى المنحة العسكرية الإيرانية للجيش اللبناني بعين الريبة خاصة مع وجود اتهامات عديدة للسلطات في طهران بالعمل على نشر الفوضى في المنطقة عبر حزب الله الموالي لها والذي يرفض سحب مقاتليه من داخل سوريا.

ويرى مراقبون أن طهران تعلن دائما عن تقديم منح ومساعدات إلى لبنان، لكنها تذهب أغلبها إلى حزب الله وليس إلى السلطات المركزية في بيروت.

وقال مراقبون إن طهران تريد أن تستفيد من حالة الفراغ التي وفرها التركيز الإقليمي والدولي على محاربة داعش لتوسع دائرة تحالفاتها وتضم إليها لبنان.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن السلطات اللبنانية وجدت نفسها وحيدة في مواجهة هجمات المجموعات المتشددة، وهو ما تعمل إيران على الاستفادة منه واستدراج الجيش اللبناني ليكون طرفا في المعركة التي تخوضها للحفاظ على حليفها بشار الأسد في الحكم.

ولفتوا إلى أن حزب الله وبعض الشخصيات المتحالفة معه قد يساعدون في إنجاح الخطة الإيرانية بتوريط الجيش اللبناني في هذه الحرب، محذرين من تأثير ما خلفه شريط الفيديو الأخير الذي صور جنودا لبنانيين يهينون لاجئين سوريين مما أثار مخاوف اللبنانيين من أن يكون ذلك هو الطعم الذي يستدرج المجموعات المتشددة لخوض الحرب على أرض لبنان.

ولم يستبعدوا أن تكون المساعدة الإيرانية للجيش اللبناني توطئة لما تراه طهران من ضعف دور حزب الله العسكري في المرحلة المقبلة بعد التحديات الدولية والأزمة السورية، وأن إيران يجب أن تتقرب للدولة اللبنانية بدلا من الرهان فقط على حزب الله.

ويخوض الجيش اللبناني مواجهات ومعارك مع مسلحين يحاولون باستمرار مهاجمة مراكزه في منطقة عرسال الحدودية مع سوريا، وأدت المعارك إلى سقوط قتلى عسكريين واختطاف مجموعة أخرى من أفراد الجيش.

1