طهران تلمح إلى تعليق نشاطها النووي لعشر سنوات

السبت 2015/03/07
أوروبا ترجح نهاية إيجابية للمفاوضات مع إيران

لندن - يترافق القلق المتزايد من التمدد الإيراني مع إيقاع المفاوضات النووية بين القوى العظمى وإيران التي يفترض أن تصل نقطة الحسم أواخر هذا الشهر، وسواء فشلت أو نجحت، فقد هزت هذه المفاوضات علاقات تاريخية واستراتيجية بين واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط عند الكشف عن إجرائها صفقات سرية مع طهران، والآن لدى وصولها مرحلة التنازلات الكبرى ولاسيما مع بروز دور الحرس الثوري في الحرب على داعش في العراق.

لمّح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في ختام إحدى أهم جولات المفاوضات النووية الجارية بجنيف إلى أن بلاده قد تقبل تجميد بعض من أنشطتها النووية لعشر سنوات، رغم رفض بلاده مقترح الرئيس الأميركي باراك أوباما جملة وتفصيلا.

وقال ظريف في لقاء مع محطة “سي إن إن” الأميركية عرضته الشبكة، أمس الجمعة، بشأن استعداد طهران لقبول تعليق برنامجها النووي لمدة عقد، إن “الأمر يعتمد على كيفية تعريف هذا الأمر”.

وأوضح أنه إذا كان “لدينا اتفاق فنحن مستعدون لقبول قيود معينة لفترة معينة من الوقت، لكنني لست مستعدا للتفاوض على الهواء”.

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان إيران على لسان مسؤوليها رفضها القاطع لمقترح البيت الأبيض بخصوص تجميد برنامجها النووي، حيث أوردت وسائل إعلام إيرانية نقلا عن ظريف قوله الثلاثاء الماضي إن “مطلب أوباما لتعليق جزئي لمدة 10 سنوات غير مقبول”.

وكان الرئيس الأميركي قال في تصريحات حصرية لـ“رويترز” الإثنين إن على إيران الالتزام بتعليق يمكن التحقق منه لأنشطة نووية حساسة لمدة عقد من الزمن على الأقل حتى يتسنى إبرام اتفاق نووي “جيد”.

وجاء التراجع في الموقف الإيراني ليضع علامات استفهام كبرى وفق محللين بشأن التنازلات التي قبل بها كلا الطرفين، بيد أن المتابعين للعلاقات الإيرانية الأميركية يؤكدون أن المصالح الجيواستراتجية كانت وراء قبولهما بتلك الصفقة لتحقيق مكاسب على الأرض، رغم التنافر السياسي بينهما منذ سقوط نظام الشاه عام 1979.

ويرى مراقبون أن تتويج المفاوضات النووية بالإقرار الدولي بحق طهران في الاحتفاظ بالقدرات النووية الجاهزة لتصنيع السلاح النووي مع تأجيل التنفيذ سيصب أولا في مصلحة النظام الإيراني لرفع العقوبات التي أرهقت اقتصاده، إلا أن البعض الآخر يرى أن التراجع في الموقف ما هو إلا قبول تكتيكي إذ أنه من المستبعد منع إيران عمليا من مواصلة أنشطتها النووية.

وفي خضم ذلك، لفتت فدريكا موغريني مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي عقب مؤتمر عقد في لاتفيا عن السياسة الخارجية إلى أنه من الممكن إبرام اتفاق جيد في المفاوضات النووية مع ايران.

وأجرى ظريف ونظيره الأميركي جون كيري محادثات هذا الأسبوع في مدينة مونترو السويسرية، بهدف التوصل لاتفاق إطار سياسي بحلول نهاية مارس الجاري، غير أن بعض العراقيل لا تزال تعيق تقريب وجهات النظر بين المفاوضين رغم تلميحات عدد من الدبلوماسيين الغربيين بأن هناك أملا في تحقيق توافق.

ويبدو أن الرئيس الأميركي حقق ما كان يصبو إليه في حربه ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا، إذ بات يعتمد بشكل ملحوظ على قوات إيرانية دون أن يدخلها في تحالفها العسكري بانتظار تفويض من الكونغرس لدخول قوات أميركية برية لقتال المتطرفين هناك، لذلك أعطى لإيران تنازلات خلف الكواليس لاعتقاده أن الجميع سيخرج منتصرا في غابة الأزمات التي تعصف بالمنطقة.

ومن المتوقع أن يبرم المفاوضون اتفاقا بحلول الـ24 من الشهر الجاري، حيث تأمل القوى العظمى بالتوصل لاتفاق إطار قبل توقيع اتفاق “نهائي” بحلول نهاية يونيو المقبل.

ويعتقد سياسيون غربيون أن أوباما يتنازل أكثر من اللازم لإيران، فهو يمهد لها بأن تكون قوة إقليمية قوية في مقابل قيود على برنامجها النووي، وأن إدارته تؤكد في كل مناسبة على وجود مصالح مشتركة معها في دحر داعش وهو ما جعل رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي يقول في وقت سابق إن التدخل العسكري المباشر لإيران في العراق قد يكون “أمرا إيجابيا”.

نقاط الخلاف الرئيسية
◄ تباين بشأن نسبة تخصيب اليورانيوم في المفاعلات الإيرانية

◄ الجدول الزمني لرفع العقوبات الغربية عن إيران

◄ كيفية احتواء البرنامج النووي الإيراني بعد التوصل إلى اتفاق محتمل

وتعول طهران على ما تصفه بالإرادة السياسية للقوى العظمى من أجل اتخاذ “خيارات صعبة” في مضمار نشاطها النووي خصوصا مع تردي الأوضاع المعيشية في إيران جراء الحظر القاسي.

في المقابل، تشعر دول الخليج الحليفة للولايات المتحدة ولاسيما السعودية بالقلق من الفوائد التي ستعود على إيران من أي اتفاق لإنهاء نزاع مستمر منذ أعوام، بشأن طموحاتها النووية.

وبالرغم من ذلك، حاول كيري طمأنة دول الخليج عند زيارته للرياض الخميس، بأن واشنطن لا تسعى “لمقايضة كبرى” مع إيران وقال إن الاتفاق النووي مع طهران سيخدم مصالحها.

وفي كلمة في الكونغرس الأميركي، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو من أن الاتفاق النووي الذي يجري التفاوض عليه مع إيران هو خطأ فادح، لكن سرعان ما رد عليه ظريف بأن خطابه لم يكن له أي تأثير على المفاوضات.

وفي سياق منفصل، يبحث مجلس الشيوخ الأميركي الثلاثاء مشروع قانون يعرف باسم “قانون مراجعة اتفاق إيران النووي لعام 2015” إذ ينص على أن يعرض أوباما الاتفاق النووي “المنتظر” مع إيران على الكونغرس مع منع تعليق العقوبات لمدة شهرين من تاريخ إبرام الاتفاق.

ويساند المشروع مجموعة كبرى من الأعضاء الجمهوريين والديمقراطيين في المجلس، ولكنه أصبح موضوعا للتشاحن الحزبي بعدما قال ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية الجمهورية إنه “سيسرع بخطى دراسة مشروع القانون مع التصويت عليه في الأسبوع المقبل”.

والرئيس أوباما قادر على إبعاد الاتفاق مع إيران من أنياب الكونغرس الجمهوري كما أن باستطاعته توقيع الاتفاقية دون مصادقة الكونغرس عليها، إذ أن له الحق في ممارسة النقض (فيتو) على أي عقوبات جديدة يقترحها الكونغرس.

وتشتبه الولايات المتحدة وحلفاؤها وخصوصا إسرائيل، رغم الجفاء بين الحكومتين، بأن إيران تستغل برنامجا نوويا مدنيا كستار لتطوير قدرات لإنتاج أسلحة نووية، فيما تنفي طهران تلك المزاعم.

5